الأمانة والخيانة!!

اذهب الى الأسفل

الأمانة والخيانة!!

مُساهمة من طرف الحق في السبت يونيو 30, 2012 9:07 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل فرد مؤمن يعيش على هذه البسيطة يبحث عن الكمال كشجرة صحراوية تمد جذورها إلى أعماق الأرض بحثا عن الماء
التحلي بالفضائل والأخلاق الكريمة مطلب كجسر يربط بين الدنيا والآخرة و أول المتخلقين بأخلاق الله سبحانه وتعالى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الأطهار كما ورد بشأنه في القرن الكريم في قوله تعالى:( وانك لعلى خلق عظيم)
(الأمانة) من أهمّ الفضائل الأخلاقية والقيم الإسلامية والإنسانية والتي وردت كثيراً في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وقد أولاها علماء الأخلاق والسالكون إلى الله تعالى أهميّة كبيرة على مستوى بناء الذات والشخصية، وعلى العكس من ذلك (الخيانة) التي تعدّ من الذنوب الكبيرة والرذائل الأخلاقية في واقع الإنسان وسلوكه الإجتماعي.
الأمانة هي في الحقيقة رأس مال المجتمع الإنساني والسبب في شدّ أواصر المجتمع وتقوية الروابط بين الناس في نظامهم الاجتماعي وحياتهم الدنيوية والاُخروية في حين أنّ الخيانة بمثابة النار المحرقة التي تحرق جميع العلاقات الاجتماعية وتؤدّي إلى الفوضى والفقر والشقاء وبالتالي تخريب الاُطر الإنسانية والحضارية في المجتمعات البشرية.
الأمانة من الصفات التي تربط الإنسان من جهة مع الله تعالى وكذلك تربطه مع غيره من أفراد البشر، ومن جهة ثالثة ترسم علاقته مع نفسه أيضاً ومع الطبيعة والبيئة كذلك وقد اُعتبرت الكتب السماوية والشرائع الإلهية أنّها أمانة بيد البشر.
إنّ جميع النعم المادية والمواهب المعنوية الإلهية على الإنسان في بدنه ونفسه هي في الحقيقة أمانات بيد الإنسان.
وهكذا الأموال والثروات المادية والمقامات والمناصب الاجتماعية والسياسية هي أمانات بيد الناس ويجب عليهم مراعاتها من موقع الحفظ وأداء المسؤولية.
الأولاد أمانة أيضاً بيد الوالدين، والطلاب أمانة بيد المعلمين، الماء والتراب والهواء وجميع ما خلقه الله تعالى من الكائنات الطبيعية لتيسير حياة الإنسان في حياته الدنيا كل ذلك يعتبر أمانة غالية بيد الإنسان والتي يعدّ التفريط فيها وعدم أداء حقّها خيانة بالنسبة إلى هذه المواهب ومن الذنوب الكبيرة.
ونظراً إلى سعة مفهوم الأمانة والخيانة وإستيعابها لأبعاد مختلفة وواسعة من حياة الإنسان ندرك جيداً أهميّة هذه الفضيلة الأخلاقية.
بعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنستوحي من آياته الحكيمة ما يلقي الضوء على صفة الأمانة والخيانة في حركة الإنسان والمجتمع.
إنّ «الأمانة» وردت في القرآن الكريم مرّات متعددة بصورة مفردة أحياناً وبصورة جمع أحياناً اُخرى.
وقد وردت بالنسبة إلى ستة من الأنبياء الكبار بعبارة: (إِنّي لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ)عن النبي نوح(عليه السلام) في سورة (الشعراء، 107) والنبي هود(عليه السلام) (الشعراء، 125) والنبي صالح(عليه السلام)(الشعراء، 143) والنبي لوط(عليه السلام) (الشعراء، 162) والنبي شعيب (الشعراء، 178) والنبي موسى (الدخان، 18) وهذا يدلّ دلالة واضحة على أهميّة هذه الفضيلة الأخلاقية إلى جانب مهمّة إبلاغ الرسالة الإلهية، وبدون ذلك لا يمكن لهؤلاء الأنبياء من كسب ثقة الناس واعتمادهم على أقوالهم.
ومضافاً إلى ذلك فهناك آيات متعددة في سور مختلفة تتحدّث عن أهميّة الأمانة ولزوم رعايتها في سلوك الإنسان الفردي ومنهاهذه الآية الكريمة في قوله عز وجل:
(وَالَّذِينَ هُمْ لاَِمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)(1).
هذه الآية الكريمة تتحرّك من خلال بيان أوصاف المؤمنين الحقيقيين وضمن تبشيرهم بالفلاح والنجاة في الآخرة، وبعد بيان أهميّة الصلاة والأبتعاد عن اللغو والكلام لفارغ وأداء الزكاة واجتناب أي لون من ألوان الانحراف الجنسي يشير القرآن الكريم في الآية الخامسة والسادسة إلى مسألة حفظ الأمانة والالتزام بالعهد ويقول: (وَالَّذِينَ هُمْ لاَِمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).
ونفس هذا التعبير ورد في سورة المعارج الآية 32 ضمن بيان أوصاف الإنسان الجميلة والفضائل الأخلاقية ومنها الأمانة والوفاء بالعهد.
والملفت للنظر أنّ (الأمانات) الواردة في هذه الآية ذكرت بصورة الجمع وهي إشارة إلى أنّ الأمانة لها أنواع وأشكال مختلفة والكثير من المفسّرين ذكروا أنّ مفهوم الأمانة في هذه الآية لا يقتصر على الأمانة المالية بل يشمل الأمانات المعنوية كالقرآن الكريم والدين الإلهي والعبادات والوظائف الشرعية وكذلك النعم الإلهية المختلفة على الإنسان في حركة الحياة المادية والمعنوية.
وذكر صاحب الميزان قدس الله سره عن الأمانة (وقيل: كل نعمة أعطاها الله عبده من الأعضاء وغيرها أمانة فمن استعمل شيئاً منها في غير ما أعطاه الله لأجله وأذن له في استعماله فقد خانه)انتهى
وفي مجمع البيان يقول{ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } أي حافظون وافون والأمانات ضربان أمانات الله تعالى وأمانات العباد فالأمانات التي بين الله تعالى وبين عباده هي العبادات كالصيام والصلاة والاغتسال وأمانات العباد هي مثل الودائع والعواري والبياعات والشهادات وغيرها وأما العهد فعلى ثلاثة أضرب أوامر الله تعالى ونذور الإِنسان والعقود الجارية بين الناس فيجب على الإِنسان الوفاء بجميع ضروب الأمانات والعهود والقيام بما يتولاه منها.)انتهى
ان المؤمن الواقعي والإنسان الذي يتمتع باللّياقة الكاملة هو الذي يتحرّك في سلوكه من موقع مراعاة الأمانة بصورها المختلفة ويهتم بالحفاظ عليها من موقع المسؤولية وأداء الوظيفة.
أمّا عطف الوفاء بالعهد على حفظ الأمانة فيبيّن هذه الحقيقة، وهي أنّ هذين المفهومين يعودان إلى جذر واحد ويشتركان في الأصل، لأنّ نقض العهد يعتبر نوع من الخيانة في العهد والميثاق، ورعاية الأمانة نوع من الوفاء بالعهد والميثاق أيضاً.
وتعبير (راعون) مأخوذ من مادة (رعاية) وهي من مادة (رعى) التي يراد بها رعي الأغنام ومراقبتها في عملية سوقها إلى حيث الماء والكلاء في الصحراء، وهذا إنّما يدلّ على أنّ المقصود من هذه العبارة في الآية الكريمة هو أكثر من أداء الأمانة في مفهومها الظاهري، أي النظر والمحافظة والمراقبة للشيء من جميع الجوانب.
وبديهي أنّ الأمانة تارة تكون ذات بعد فردي وتسلّم بيد شخص معين (كالأمانات المالية التي يودعها الإنسان لدى الآخرين) وتارة اُخرى لها بعد جماعي مثل حفظ القرآن الكريم من التحريف والدفاع عن الإسلام والمحافظة على كيان الدول الإسلامية، فهي كلّها أمانات وضعت بيد المسلمين وعليهم أن يتحرّكوا بصورة جماعية ويتكاتفوا فيما بينهم من أجل حفظ وصيانة هذه الأمانات الإلهية.
*************************************************************************************** *************
الأخلاق في القرآن
تفسيرمجمع البيان
تفسيرالميزان
1-سورة المؤمنون آية8
سورة المعارج آية 32

الحق
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 125
نقاط : 363
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى