من هي الأمة الغبيّة التي وعد الله أن يرفع شأنها لينتقم بها من اليهود ؟

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من هي الأمة الغبيّة التي وعد الله أن يرفع شأنها لينتقم بها من اليهود ؟

مُساهمة من طرف مصطفى الهادي في الأحد أكتوبر 12, 2014 4:38 am

من هي الامة الغبية التي وعد الرب ان يرفع شأنها لينتقم بها من اليهود؟ (1)
مصطفى الهادي.

 
اهتم الله باليهود اهتماما كبيرا لكونهم امة مضطهدة فأرسل لهم عشرات الأنبياء ولكن كان مصير هؤلاء الانبياء القتل او التشريد والتسفيه والتكذيب. إلى ان ارسل الله لهم موسى بآياته العجبية الخارقة فآمن له اليهود وانصاعوا له على مضض فانقذهم من يد فرعون ،وساعدهم الله ففتح لهم البحر وانقذهم ، وفجّر لهم العيون لكل قبيلة عينا يشربون منها وانزل عليهم الطعام من الجنة. مما لاحصر له من النعم التي افاضها عليهم ، ولكنهم : ( أبو الاستماع، ولم يذكروا عجائبك التي صنعت معهم، وصلّبوا رقابهم).(2)
فقاموا بصناعة العجل وعبدوه فاغتاض الله عليهم كثيرا وقرر ان يسلب منهم الحكم والنبوة ويبعث الشريعة مرة أخرى على يد (امة غبيّة منسية لا ذكر لهم) كما نقرأ ذلك واضحا في نصين الاول كما في سفر التثنية 32: 21 ((هُم أغارُوني بما ليس إلهاً، أغاظوني بأباطيلهم. فأنا أغيرهُم بما ليس شعبا، بأمةٍ غبيةٍ أغيظهم)).
ولرب قائل يقول لربما المقصود بالأمة الغبية ( امة يسوع المسيح) لأنها اتت بعد موسى مباشرة . فنُجيب بأن الدولة الرومانية لم تكن أمة غبية ابدا ، بل كانت من الدول المتحضرة لها قوانينها وبرلماناتها وتشريعاتها وهي من اعرق الحضارات في ذلك الوقت. ولو كان المقصود بالامة الغبية هم الرومان وان يسوع المسيح واتباعه ممن آمن به هم الذين يقصدهم الله ، لما رأينا بولص بعد رحيل يسوع المسيح بأكثر من ثلاثين عاما يُكرر القول نفسه على اليهود والرومان ويُهددهم أيضا بهذه الأمة الغبية فيقول في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 10: 19 ((لكني أقولُ: ألعلّ إسرائيل لم يعلم؟ أولا موسى يقول : أنا أغيركم بما ليس أمة. بأمة غبيّةٍ أغيظكم)).
وبما أن الأمة الفارسية لم يبعث الله لها نبيا بعد نبوة السيد المسيح ولا نبوة محمد عليهما السلام إذن لم يتبق غير العرب الذين يسكنون بين الدولة الرومانية والفارسية وهم امة متخلفة جدا عاشت شطرا من حياتها في الخيام ولعل خير وصف لهم هو ما وصفهم به القرآن بقوله : ((بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون)). فلم يكن لهم ذكرٌ فبعث الله محمدا فبدأ شأنهم يرتفع.
وكذلك وصفتهم سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (ص) حيث تقول : ((كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَة مِنَ النّار، مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان،وموطئ الأقدام، تشربون الطَّرَق، وتقتاتون القدّ أذلّة خاسئين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم)).(3)
إذن من مما تقدم نعرف أن هذه الامة (الغبية) هم العرب في زمان جاهليتهم ووقد بعث الله منهم نبيا الذي آتاهم بذكرهم ، ولكن منذ ألف وخمسمائة سنة يرتفع شأنهم ثم ينزل إلى الحضيض إلى أن يأت اليوم الذي يقودهم المهدي ليؤدب بهم اليهود كما وعد الله تعالى.
أن اشد ما يُخيف اليهود والمسيحيين هي هذه النصوص التي تُبشّر بأن أمة منسيّة في جزيرة العرب سوف تنشأ لتقضي عليهم وأن هذه بشرى من الله بدين جديد ونبي جديد ،سيُحرر العالم من شرهم وكفرهم وعنادهم وظلمهم للعباد ،ولذلك يعمد اليهود والمسيحيين إلى اخفاء هذه النصوص او تفسيرها تفسيرات عقيمة لا تتناسب والنبوءة أبدا.
فلو راجعت التفاسير اليهودية والمسيحية لرأيت العجب العجاب حول تفسير هذه الآيات ولعل اقرب ما نتناوله هو كتاب النقد الكتابي الذي يقول وبكل وضوح : (( هل المقصود بالأمة الغبية الوارد ذكرها في التوراة والتي سيغيظ بها الله بني إسرائيل، هي الأمة العربية في جهالتها، لأنها لم تكن تملك العلوم والفنون مثل اليونانيين؟)). (4)

ثم يتسائل الدكتور حلمي مرتعبا فيقول في نفس الصفحة : ((هل ما جاء في تثنية 33 يشير للشريعة المحمدية المنبعثة من شبه الجزيرة العربية؟)).
ويقول الأرشيدياكون (نجيب جرجس) عن بني إسرائيل لقد هيجوا غيرة الرب (بأباطيلهم) أي بعبادتهم وأعمالهم الباطلة. ولأجل هذا فهو أيضًا يتحداهم ويهيّج غيرتهم وغيظهم (بما ليس شعبًا) أي بشعوب وثنية غريبة عن المعرفة فهي لا تستحق أن تكون شعبًا، وإنما هي أمم (غبية) أي عديمة الفهم لأن كل شعب لا يعرف الله الخالق يُعتبر جاهلًا وغبيًا.وقد تمت هذه النبؤة.
ونختم هذا البحث بما اتفق عليه عبد المسيح بسيط ، والشيخ رحمة الله الهندي حيث قالا: (( المُراد بالشعب الجاهل هم العرب لأنهم كانوا غاية الجهل والظلام ولم يكن عندهم علم من العلوم وما كانوا يعرفون إلاَّ عبادة الأوثان وكانوا مُحتقرين في نظر اليهود لكونهم من أولاد هاجر، فالمقصود من الآية أن بني إسرائيل أغاروني بعبادة المعبودات الباطلة فلذلك أُغيرهم بإصطفائي لقوم مُحتقرين وجاهلين عندهم ولقد أوفى الله بما وعد وبعث من العرب النبي (ص) فهداهم)). (5)
ولكن مما يؤسف له أن العقول العربية لم تنضج بعد على الرغم من مرور هذه السنين إلى أن يخرج من رحم امة العرب قائد يجمع عقولهم بمعجزة خارقة كما يقول النص : ((اذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم)).(6)
ذلك هو المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

 
المصادر .
1- قصد الكتاب المقدس بالغباء هنا الجهل بمعرفة الله كما في المزمور 14: 1 ( قال الجاهل في قلبه ليس إله) والغباء هو العمى الروحي الذي يقود الإنسان إلى عبادة الأصنام البكماء التي لا تنطق ولا تسمع ولا تشعر، عوضًا عن عبادة الله الحي.
2- سفر نحميا 9: 17
3- العلامة المجلسي في البحارج 8 | ص 114 ، ط الكمباني.
4- كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها - أ. حلمي القمص يعقوب مكتبة الكتب المسيحية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية
5- راجع كتاب إظهار الحق جـ 2 ص 208، 209 . و عبد المسيح بسيط - هل تنبأ الكتاب المقدَّس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح ص 73، 74
6- الحديث عن المقدس الباقر ، كمال الدين: ص675 ح31 باب في نوادر الكتاب.

مصطفى الهادي
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى