سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:26 pm

آداب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المأكل والمشرب

آدابه ( صلى الله عليه وآله ) في المأكل :

كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل كلَّ الأصناف من الطعام ، مع أهله وخدمه ، ومع من يدعوه من المسلمين على الأرض ، وعلى ما أكلوا عليه وممّا أكلوا ، إلاّ أن ينزل به ضيف فيأكل مع ضيفه .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا وضعت المائدة بين يديه يقول : ( بسم الله ، اللَّهم اجعلها نعمة مشكورة نصل بها نعمة الجنّة ) ، وإذا وضع يده في الطعام قال : ( بسم الله ، بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه ) .

وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أفطر قال : ( اللّهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبّله منّا ، ذهب الظمأ ، وابتلّت العروق ، وبقي الأجر ) .

وقال ( عليه السلام ) : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أكل عند قوم قال : أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة الأخيار ) .

وقال ( عليه السلام ) : ( ما أكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متكئاً منذ بعثه الله عزّ وجلّ نبيّاً حتّى قبضه إليه متواضعاً لله عزّ وجلّ ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) كثيراً إذا جلس يأكل بين يديه ، ويجمع ركبتيه وقدميه ، كما يجلس المصلّي في اثنتين ، إلاّ أنّ الركبة فوق الركبة ، والقدم على القدم ، ويقول : ( أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا أكل سمّى ، ويأكل بثلاث أصابع وممّا يليه ، ولا يتناول من بين يدي غيره ، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثمَّ يشرعون ، وكان يأكل بأصابعه الثلاث : الإبهام والتي يليها والوسطى ، وربّما استعان بالرابعة ، وكان يأكل بكفّه كلّها ، ولم يأكل بإصبعيه ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) لا يأكل الثوم والبصل والكرّاث ، ولا العسل الذي فيه المغافير ( ما يبقى من الشجر في بطون العسل ، فيلقيه في العسل ، فيبقى له ريح في الفم ) .

وما ذمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طعاماً قطّ ، كان إذا أعجبه أكله ، وإذا كرهه تركه ، وما عاف من شيء فإنّه لا يحرّمه على غيره ولا يبغضه إليه ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يلحس الصحفة ويقول : ( آخر الصحفة أعظم الطعام بركة ) ، وإذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها ، فان بقي فيها شيء عاوده فلعقها حتّى يتنظّف ، ولا يمسح يده بالمنديل حتّى يلعقها واحدة واحدة ويقول : ( لا يدري في أي الأصابع البركة ) ، وكان يغسل يديه من الطعام حتّى ينقّيهما ، فلا يوجد لما أكل ريح .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) لا يأكل وحده ما يمكنه ، وقال : ( ألا أُنبئكم بشراركم ) ؟ قالوا : بلى ، قال : ( من أكل وحده ، وضرب عبده ، ومنع رفده ) .

وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إنّ النبي أُتي بطعام حارّ جدّاً ، فقال : ما كان الله ليطعمنا النار ، أقرّوه حتّى يبرد ويمكن ، فإنّه طعام ممحوق البركة ، وللشيطان فيه نصيب ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يفطر على التمر ، وإذا وجد السكر أفطر عليه ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( ما زال طعام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشعير حتّى قبضه الله إليه ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يأكل القثّاء بالرطب ، والقثّاء بالملح ، وكان يأكل الفاكهة الرطبة ، وكان أحبّها إليه البطيخ والعنب ، وكان يأكل البطيخ بالخبز ، وربّما أكل بالسكر ، وربّما أكل البطيخ بالرطب ، وكان يأكل العنب حبّة حبّة ، وربّما أكله فرطاً ، وكان يأكل التمر ويشرب عليه الماء ، وكان التمر والماء أكثر طعامه ، وكان يتمجّع اللّبن والتمر ويسمّيهما الأطيبين .

وكان أكثر ما يأكل الهريسة ويتسحّر بها ، ويأكل اللّحم طبيخاً وبالخبز ، ويأكله مشويّاً بالخبز ، وكان أحبّ الطعام إليه اللّحم ، ويقول : ( هو يزيد في السمع والبصر ) ، وكان يقول : ( اللّحم سيّد الطعام في الدنيا والآخرة ) ، وكان يأكل الثريد بالقرع واللّحم ويحبّ القرع ويقول : ( إنّها شجرة أخي يونس ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يأكل الدجاج ولحم الطير الذي يصاد ، وكان يأكل الخبز والسمن ، وكان يحب من الشاة الذراع والكتف ، ومن الصباغ الخلّ ، ومن البقول الهندباء والباذروج ( الريحان الجبلي ) وبقلة الأنصار ، ويقال لها : الكرنب ، وكان يعجبه النظر إلى الأُترج الأخضر والتفّاح الأحمر .
آدابه ( صلى الله عليه وآله ) في المشرب :

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا شرب الماء قال : ( الحمّد لله الذي سقانا عذباً زلالاً ، ولم يسقنا ملحاً أُجاجاً ، ولم يؤاخذنا بذنوبنا ) .

وكان يشرب في الأقداح الشامية يجاء بها من الشام وكان يقول : ( هذا أنظف آنيتكم ) ، وكان إذا شرب بدأ فسمّى وحسا حسوة وحسوتين ، ثمَّ يقطع فيحمد الله ، ثمَّ يعود فيسمّي ، ثمَّ يزيد في الثالثة ، ثمَّ يقطع فيحمد الله ، وكان له في شربه ثلاث تسميات ، وثلاث تحميدات ، ويمصّ الماء مصّاً ، ولا يعبّه عبّاً ، ويقول : ( إنّ الكباد من العبّ ) .

وكان لا يتنفس في الإناء إذا شرب ، فإذا أراد أن يتنفّس أبعد الإناء عن فيه حتّى يتنفّس ، وكان يشرب في الأقداح التي تتّخذ من الخشب وفي الجلود والخزف وبكفّيه ، ويقول : ( ليس إناء أطيب من اليد ) ، ويشرب من أفواه القرب والأداوي ولا يختنثها اختناثاً ويقول : ( إنّ اختناثها ينتنها ) .

ولقد جاءه ( صلى الله عليه وآله ) ابن خولّى بإناء فيه عسل ولبن ، فأبى أن يشربه فقال : ( شربتان في شربة ؟ وإناءان في إناء واحد ) ؟ فأبى أن يشربه ثمّ قال : ( ما أُحرّمه ولكنّي أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدّاً ، وأُحبّ التواضع ، فإنّ من تواضع لله رفعه الله ) .


عدل سابقا من قبل الادارة في الجمعة فبراير 24, 2012 2:14 am عدل 1 مرات

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:27 pm

أدعية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القصيرة


1- من دعائه ( صلى الله عليه وآله ) في شهر رمضان بعد الصلاة الواجبة :

( اللهمَّ أدخل على أهل القبور السرور ، اللهم أغنِ كل فقير ، اللهم أشبع كل جائع ، اللهم اكسُ كل عريان ، اللهم اقضِ دين كل مدين ، اللهم فرِّج عن كل مكروب ، اللهم رُدَّ كل غريب ، اللهم فك كل أسير ، اللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمين ، اللهم اشفِ كل مريض ، اللهم سُدَّ فقرنا بغناك ، اللهم غيِّر سوء حالنا بحسن حالك ، اللهم اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر إنَّك على كل شيء قدير ) .

2- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر :

( اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شدَّة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعُدَّة ، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقلُّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه القريب ، ويشمت به العدو ، وتُعييني فيه الأُمور ، أنزلته بك وشكوته إليك راغباً فيه إليك عمن سواك ففرَّجته وكشفته عني وكفيتنيه ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حاجة ، ومنتهى كل رغبة ، فلك الحمد كثيراً ولك المنُّ فاضلاً ) .

3- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) يوم الأحزاب :

( يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف عني همي وغمي وكربي ، فإنَّك تعلم حالي وحال أصحابي ، فاكفني حول عدوي فإنه لا يكشف ذلك غيرك ) .

4- دعاء علّمه ( صلى الله عليه وآله ) لبعض أصحابه يتَّقي به شرَّ العدو :

( يا سامع كل صوت ، يا محيي النفوس بعد الموت ، يا من لا يعجل لأنه لا يخاف الفوت ، يا دائم الثبات ، يا مخرج النبات ، يا محيي العظام الرميم الدارسات ، بسم الله ، اعتصمت بالله ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، ورميت كل من يؤذيني بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .

5- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) لقضاء الدين ، علمه للإمام علي ( عليه السلام ) :

( اللهم اغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك ) .

6- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) إذا وضعت المائدة بين يديه :

( سبحانك اللهم ما أحسن ما تبتلينا ، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعطينا ، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعافينا ، اللهم أوسع علينا وعلى فقراء المؤمنين والمسلمين ) .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:27 pm

الإسراء والمعراج

آية الإسراء

قال الله تعالى: )سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ((1).

تاريخ الإسراء المعراج

المشهور أنّ الإسراء والمعراج كان قبل الهجرة بمدّة وجيزة؟ فبعضهم قال: ستّة أشهر، وبعضهم قال: في السنة الثانية عشرة للبعثة، أو في الحادية عشرة، أو في العاشرة، وقيل: بعد الهجرة.

وفي مقابل ذلك نجد البعض يقول: إنّه كان في السنة الثانية من البعثة، وقيل: في الخامسة، وقيل: في الثالثة، وهو الأرجح عندنا(2).

معنى الإسراء

الإسراء: هو السير بالليل، وقد سار النبي(صلى الله عليه وآله) ليلاً من المسجد الحرام في مكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، وإنّما سُمّي بالأقصى؛ لكونه أبعد مسجد عن مكّة.

كيفية الإسراء

اختلفت الأقوال في كيفية الإسراء، فقيل: كان إسراؤه(صلى الله عليه وآله) بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ ومنه إلى السماوات العلى، وعلى هذا القول الأكثرية.

وقيل: كان إسراؤه(صلى الله عليه وآله) بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ بروحه دون جسده من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، وعلى هذا القول جماعة.

وقيل: كان إسراؤه(صلى الله عليه وآله) بروحه دون جسده، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهي الرؤيا الصادقة التي أراها الله نبيّه، ونُسب هذا القول إلى بعضهم.

ولكن المتأمّل في آية الإسراء الكريمة ينكشف له أنّ الله سبحانه أسرى بشخص الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، وليس بروحه مجرّدة عن الجسد، فالآية صريحة في دلالتها أنّ الله أسرى بعبده وليس بروحه، كما أنّه إسراء وليست رؤيا صادقة كما يدّعي البعض.

سبب الإسراء والمعراج

السبب هو مشاهدة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأسرار العظمة الإلهية في أرجاء عالم الدنيا والآخرة، لاسيّما العالم العلوي الذي يُشكّل مجموعة من براهين عظمته تعالى، وتتغذّى بهذه المشاهدة روحه(صلى الله عليه وآله) الكريمة، وتحصل على نظرة وإدراك جديدينِ لهداية البشرية وقيادتها.

ويتّضح هذا الهدف بشكلٍ صريح في الآية الأُولى من سورة الإسراء، والآية (18) من سورة النجم: )لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(.

وهناك رواية عن الإمام الكاظم(عليه السلام) في جوابه على سبب المعراج، أنّه قال(عليه السلام): «إنّ الله لا يُوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويُريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون، سبحان الله وتعالى عمّا يصفون»(3).

معجزة الإسراء

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لمّا أُسري برسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى بيت المقدس، حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء، وصلّى بها وردّه، فمرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في رجوعه بعِير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، وقد أضلّوا بعيراً لهم وكانوا يطلبونه، فشرب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من ذلك الماء وأهرق باقيه، فلمّا أصبح رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لقريش: إنّ الله جلّ جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم، وإنّي مررت بعِير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلّوا بعيراً لهم، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك.

فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل.

فقالوا: يا محمّد إنّ هاهنا مَن قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجعل يخبرهم بما يسألون عنه، فلمّا أخبرهم، قالوا: حتّى تجيء العِير ونسألهم عمّا قلت.

فقال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله): تصديق ذلك أنّ العِير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق. فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العِير حين طلع القرص، يقدمها جمل أورق، فسألوهم عمّا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله).

فقالوا: لقد كان هذا، فأضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء، فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّاً»(4).

معنى المعراج

المَعْرَج: المَصْعَد، والطريق الذي تصعد فيه الملائكة، وقد حدث المعراج في نفس الليلة التي حدث فيها الإسراء، من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، وهي معجزة كبيرة للنبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله)، فقد سخّر الله سبحانه وتعالى لنبيّه(صلى الله عليه وآله) البراق، فارتفع به ومعه جبرئيل؛ ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه تعالى، وقد تحدّثت سورة النجم عن هذه المعجزة الكبرى، قال تعالى:

)بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْمِ * وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى((5).

أهداف الإسراء والمعراج

أوّلاً: إنّ حادثة الإسراء والمعراج معجزة كبرى خالدة، ولسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها وإدراك أسرارها، ولعلّ إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحاً في هذا القرن، بعد أن تعرّف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون وعجائبه.

ثانياً: يُلاحظ من قصّة الإسراء والمعراج هو أن يشاهد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) بعض آثار عظمة الله تعالى في عملية تربوية رائعة، وتعميق وترسيخ للطاقة الإيمانية فيه، وليعدّه لمواجهة التحدّيات الكبرى التي تنتظره، وتحمّل المشاق والمصاعب والأذايا التي لم يواجهها أحد قبله ولا بعده.

ثالثاً: لقد كان الإنسان ولاسيّما العربي آنئذٍ يعيش في نطاق ضيّق، وذهنية محدودة، ولا يستطيع أن يتصوّر أكثر من الأُمور الحسّية، أو القريبة من الحسّ التي كانت تحيط به، أو يلتمس آثارها عن قرب.

فكان والحالة هذه لابدّ من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الرحب، الذي استخلفه الله فيه؛ ليطرح على نفسه الكثير من التساؤلات عنه، ويبعث الطموح فيه للتعرّف عليه، واستكشاف أسراره، وبعد ذلك إحياء الأمل وبثّ روح جديدة فيه، ليبذل المحاولة للخروج من هذا الجوّ الضيّق الذي يرى نفسه فيه، ومن ذلك الواقع المزري الذي يُعاني منه، وهذا بالطبع ينسحب على كلّ أُمّة وكلّ جيل وإلى الأبد.

رابعاً: والأهم من ذلك: أن يلمس هذا الإنسان عظمة الله سبحانه، ويدرك بديع صنعه وعظيم قدرته، من أجل أن يثق بنفسه ودينه ويطمئن إلى أنّه بإيمانه بالله، إنّما يكون قد التجأ إلى ركن وثيق لا يختار له إلّا الأصلح، ولا يريد له إلّا الخير، قادر على كلّ شيء، ومحيط بكلّ الموجودات.

خامساً: وأخيراً، إنّه يريد أن يتحدّى الأجيال الآتية، ويخبر عمّا سيؤول إليه البحث العلمي من التغلّب على المصاعب الكونية، وغزو الفضاء، فكان هذا الغزو بما له من طابع إعجازي خالد هو الأسبق والأكثر غرابة وإبداعاً، وليطمئن المؤمنون وليربط الله على قلوبهم ويزيدهم إيماناً.

تعدد المعراج

إنّ الروايات المروية عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) تُصرّح بوقوع المعراج مرّتين، وهو المستفاد من آيات سورة النجم، حيث قال سبحانه: )وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى((6).

ــــــــــــــ

1ـ الإسراء: 1.

2ـ الصحيح من سيرة النبي الأعظم 3/8.

3ـ علل الشرائع 1/132.

4ـ الأمالي للصدوق: 533.

5ـ النجم: 1-18.

6ـ النجم: 13.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:28 pm

حادثة انشقاق القمر

آيات الحادثة

قال الله تعالى: )اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ((1).
تاريخ الحادثة

14 ذو الحجّة 5 قبل الهجرة.
سبب الحادثة

قال ابن عباس: «اجتمع المشركون إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن كنت صادقاً فشُقّ لنا القمر فرقتين.

فقال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله): "إن فعلتُ تؤمِنون"؟ قالوا: نعم. وكانت ليلة بدر، فسأل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشقّ القمر فرقتين، ورسول الله ينادي: "يا فلان، يا فلان، اِشهدوا"»(2).

وعن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: «فقالوا: سحرنا محمّد، فقال بعضهم: لإن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلّهم»(3).

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): «اجتمعوا أربعة عشراً رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربعة عشر من ذي الحجّة، فقالوا للنبي(صلى الله عليه وآله): ما من نبي إلّا وله آية، فلما آيتك في ليلتك هذه؟

فقال النبي(صلى الله عليه وآله): "ما الذي تريدون"؟ فقالوا: أن يكن لك عند ربّك قدر، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرائيل(عليه السلام) وقال: يا محمّد، إنّ الله يقرؤك السلام ويقول لك: إنّي قد أمرت كلّ شيء بطاعتك، فرفع رأسه، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين، فسجد النبي(صلى الله عليه وآله) شكراً لله... ثمّ قالوا: يعود كما كان؟ فعاد كما كان... .

فقالوا: يا محمّد، حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة، فإنّ يكونوا رأوا مثلما رأينا علمنا أنّه من ربّك، وإنّ لم يروا مثلما رأينا علمنا أنّه سحر سحرتنا به، فأنزل الله تعالى: )اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَر(»(4).
اشتهار الحادثة

نقلت كتب الفريقين حادثة انشقاق القمر عن صحابة كثيرين، منهم: حذيفة بن اليمان، عبد الله بن مسعود، أنس بن مالك، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، جبير بن مطعم عن أبيه، وعليه فالحادثة مشهورة بين الصحابة، وقول من قال بعدم وقوعها غير صحيح؛ لاشتهارها.

واستدلّ القائل بعدم وقوعها؛ لخفاء هذه الحادثة على الناس، إذ لو كانت لنقلتها كتب التاريخ، وقد أجاب علماؤنا عن هذا الإشكال بعدّة أجوبة:

1ـ يمكن أن يكون الله تعالى قد حجب رؤية هذه الحادثة عن أكثر الناس بغيم وغيره لحكمة، فاقتصرت الرؤية على مجموعة من الصحابة.

2ـ يمكن أن يكون الناس كانوا نياماً فلم يعلموا بها؛ لأنّ الحادثة وقعت ليلاً.

3ـ ليس كلّ الناس يتابعون ما يحدث في السماء وفي الجوّ من آية وعلامة، فكثير من الناس لا يعلمون بالخسوف الجزئي وغيره الذي يحصل، بل قد يحدث أحياناً خسوف كلّي وقسم كبير من الناس لا يعلمون به، ومسألتنا كذلك.

4ـ قد يكون رآها كثير من الناس، ولكنّ الوسائل المستخدمة في تثبيت نشر الحوادث التأريخية في ذلك الوقت، ومحدودية الطبقة المتعلّمة، وكذلك طبيعة الكتب الخطّية التي لم تكن بصورة كافية كما هو الحال في هذا العصر، حيث تنشر الحوادث المهمّة بسرعة فائقة بمختلف الوسائل الإعلامية في كلّ أنحاء العالم عن طريق الإذاعة والتلفزيون والصحف... كل هذه الأُمور لابد من أخذها بنظر الاعتبار في محدودية الاطلاع على حادثة شقّ القمر.

5ـ يجب الالتفات إلى أنّ القمر يُرى في نصف الكرة الأرضية فقط، وليس في جميعها، ولذا فلابدّ من إسقاط نصف مجموع سكّان الكرة الأرضية من إمكانية رؤية حادثة شقّ القمر وقت حصولها.

ومع ملاحظة هذه الأُمور فلا عجب أبداً من عدم تثبيت هذه الحادثة في التواريخ غير الإسلامية، ولا يمكن اعتبار ذلك دليلاً على نفيها.
تفسير آيات الحادثة

إنّ الآية الأُولى ذكرت اقتراب الساعة مع انشقاق القمر؛ لأنّ انشقاقه من علامات نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله)، ونبوّته وزمانه من شروط اقتراب الساعة.

كما تتحدّث الآية الثانية عن عناد كفّار قريش وعدم انقيادها للمعجزات، وأنّهم متى رأوا معجزة باهرة وحجّة واضحة، أعرضوا عن تأمُّلها والانقياد لصحّتها عناداً وحسداً، ويقولوا: )سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ(، أي أنّ سحره(صلى الله عليه وآله) مستمرّ، فكلّ معجزة يظهرها لهم يعتبروها سحراً آخر.

ثمّ تتناول الآيات الشريفة اللاحقة أنباء الهالكين من الأُمم السابقة، ثمّ يعيد سبحانه عليهم نبذة من أنبائهم، إعادة ساخطٍ معاتبٍ، فيذكّر سوء حالهم في يوم القيامة عند خروجهم من الأجداث وحضورهم للحساب.
دلائل الحادثة

تدلّل هذه الحادثة على قدرة البارئ عزّ وجلّ المطلقة في تغيير النظام الكوني، وتدلّ أيضاً على صدق دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لنبوّته.

وتدلّ على إمكانية اضطراب النظام الكوني في المستقبل، فانشقاق القمر نموذج مصغّر للحوادث العظيمة التي تسبق وقوع يوم القيامة في هذا العالم، حيث اندثار الكواكب والنجوم والأرض، يعني حدوث عالم جديد.
شعر حول الحادثة

قال السيّد جواد زيني ـ المتوفّى 1247ﻫ‍ ـ شعراً، يذكر فيه آية انشقاق القمر وردّ الشمس:

أعظم ببدرين بصقع الهدى ** نورهما أشرق للنيّرين

لولاهما ما فلك دار أو ** نجم سماء سار في الخافقين

لم يدرك العقل لمرقاهما ** كمّاً ولا كيفاً ولا قطّ أين

ماذا يقول ناطق في الثنا ** إن رام عد الفضل في فرقدين

البدر والشمس بظلّيهما ** رقّان مملوكان في النشأتين

هما سراجان ببيتيهما ** كان لعمري لهما آيتين

وإن شقّ فرد منهما مرّة ** لواحد من ذينك النيرين

فإنّما الآخر في أوجه ** قد رجه الآخر في موضعين(5).

ـــــــــــــــــــــــــ

1. القمر: 1ـ2.

2. تفسير مجمع البيان 9/310.

3. سنن الترمذي 5/72.

4. تفسير القمّي 2/341.

5. رسائل في حديث رد الشمس: 272.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:28 pm

المبعث النبوي

ظاهرة الوحي

كانت ظاهرة الوحي الإلهي في الجاهلية مشكلة فكرية وعقائدية صعبة الفهم، عسيرة الاستيعاب، أمّا بالنسبة للفكر الإيماني فليست هي إلّا تعبيراً عن استمرار العناية الإلهية وتتابع الألطاف الربّانية، رحمة بالإنسان الضالّ المنحرف، وإنقاذاً له.

الله تعالى لم يخلق الإنسان ويتركه مهملاً ضائعاً بلا رعاية، بل جعل له الوحي وسيلة لتعريفه بنفسه وبربِّه وبخالقه وبعالمه، وسبيلاً إلى هدايته لتنظيم حياته وتعامله مع أبناء جنسه وكيفية توجّهه إلى خالقه.
حملة الرسالة

وشاء اللطف الإلهي والعناية الربّانية للعباد أن يختار لهم أفراداً مخصوصين ومؤهّلين للاتّصال بالألطاف الإلهية لحمل الرسالة وتبليغ الأمانة إلى البشر، فكان الأنبياء والرسل.

قال الله تعالى: )اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النّاسِ إِنّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ((1).

وقال الله تعالى: )وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حتّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ((2).
النبي(صلى الله عليه وآله) قبل البعثة

كان النبي(صلى الله عليه وآله) في أواخر العقد الثالث من عمره الشريف يُلقى إليه الوحي عن طريق الإلهام والانكشاف له من خلال الرؤية الصادقة، فكان يرى في المنام الرؤية الصادقة، وهي درجة من درجات الوحي.

فأوّل ما بدأ به رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤياً إلّا جاءت مثل فلق الصبح.

ثمّ حبّب الله إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء؛ وهو كهف صغير في أعلى جبل حراء، في الشمال الشرقي من مكّة، فكان(صلى الله عليه وآله) يتحنّث فيه ويتعبّد، إذ ينقطع عن عالم الحسِّ والمادّة، ويستغرق في التأمّل والتعالي نحو عالم الغيب والملكوت، والاتّجاه إلى الله تعالى.
تاريخ البعثة

27 رجب 13 قبل الهجرة.
بعثة النبي(صلى الله عليه وآله)

حينما بلغ(صلى الله عليه وآله) الأربعين من عمره، أتاه جبرائيل(عليه السلام) في غار حراء، فألقى إليه كلمة الوحي وأبلغه بأنّه نبيّ هذه البشرية والمبعوث إليها.

وتفيد الروايات أنّ أوّل آيات القرآن الكريم التي قرأها جبرائيل على نبيّنا(صلى الله عليه وآله) هي: )بِسْمِ اللهِ الْرّحْمَنِ الْرّحِيْمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الّذِي عَلّمَ بِالْقَلَمِ * عَلّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ((3).

وبعد تلقِّيه(صلى الله عليه وآله) ذلك البيان الإلهي، عاد النبي إلى أهله، وهو يحمل كلمة الوحي، ومسؤولية حمل الأمانة التي كان ينتظر شرف التكليف بها، فعاد واضطجع في فراشه، وتدثّر ليمنح نفسه قِسطاً من الراحة والاسترخاء، ويفكِّر ويتأمّل فيما كُلِّف به.

فجاءه الوحي ثانية، وأمره بالقيام وترك الفراش والبدء بالدعوة والإنذار، إذ جاء هذا الخطاب في قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الْمُدّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ( (4).
بداية الدعوة

فانطلق(صلى الله عليه وآله) مستجيباً لأمر الله تعالى مبشِّراً بدعوته، وكان أوّل من دعاه إلى سبيل الله وفاتحه زوجته السيّدة خديجة بنت خويلد1، وابن عمِّه الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) الذي كان صبيّاً في العاشرة من عمره، فآمنا به وصدّقاه، ثمّ آمن به مملوكه زيد بن حارثة، فكانت النواة الأُولى لبدء الدعوة الإلهية الكبرى.

فقد كان(صلى الله عليه وآله) يختار أصحابه فرداً فرداً، ولم يوجِّه دعوته إلى الجميع في تلك المرحلة، إلى أن جاء الأمر الإلهي: )وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ((5)، فبدأت دعوته العلنية.
الأعمال المستحبّة في ليلة المبعث

الأوّل: الغُسل.

الثاني: زيارة أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أفضل أعمال هذه الليلة.

الثالث: قراءة هذا الدعاء: «اللّهمّ اِنّي اَساَلُكَ بِالتّجَلِّي الاَْعْظَمِ في هذِهِ اللّيْلَةِ مِنَ الشّهْرِ الْمُعَظّمِ وَالْمُرْسَلِ الْمُكَرّمِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمّد وَآلِهِ... ». للمزيد راجع كتاب مفاتيح الجنان.
الأعمال المستحبّة في يوم المبعث

الأوّل: الغُسل.

الثاني: الصيام، وهذا اليوم أحد الأيّام الأربعة التي خصّت بالصيام بين أيّام السنة، ويعدل صومه صيام سبعين سنة.

الثالث: الإكثار من الصلاة على محمّد وآل محمّد.

الرابع: زيارة النبي وزيارة أمير المؤمنين(عليهما السلام).

للمزيد راجع كتاب مفاتيح الجنان.

ـــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الحج: 75.

2ـ الأنعام: 124.

3ـ العلق: 1ـ5.

4ـ المدّثر: 1ـ4.

5ـ الشعراء: 214.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:35 pm

تأسيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدولة المباركة
توفَّرَتْ للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة المنوَّرة عناصر بناء الدولة ، وهي : الأرض ، والأمة ، والسلطة السياسية .

فشرع ببناء الدولة منذ وصوله إلى هناك ، وأول ما توجَّه إليه هو تقوية الجبهة الداخلية ، وبناء الكيان السياسي ، والاجتماعي ، والأخلاقي .

ثم بدأ في تكوين الجيش والقوات المسلَّحة بعد دخوله إلى المدينة بستة أشهر ، وذلك بعد أن أذِنَ الله له بالقتال .

ويذكر المؤرخون بأن مجموع غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسراياه ثمانون غزوة وسرية ، خاضها ضِدَّ قِوى الكُفر ، والشرك ، والنفاق .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:36 pm

تغيير القبلة في صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)

مقدمة:

صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمين إلى بيت المقدس فترة من الزمن، فلمّا زاد إيذاء اليهود لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد تنامي قوّة المسلمين وانتشار الإسلام، وقول اليهود: أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا، كانوا يرون في إتباع المسلمين لقبلتهم سند وافتخار لهم.

فاغتمَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك وشقّ عليه، حتّى نزلت الآية: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّماء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ وحيثُ ما كُنْتُم فَولُّوا وجوهَكُم شَطْرَه، وإِنَّ الذين أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أنّه الحقُّ من ربّهم ، وما اللهُ بغافلٍ عَمًّا يعملون) (1)، فكان تغيير القبلة واحداً من مظاهر الابتعاد عن اليهود واجتنابهم.

إنّ النصارى كانوا يتّجهون في عباداتهم نحو الشرق، واليهود نحو الغرب، وقرّر الله تعالى أن تكون الكعبة قبلة للمسلمين، وكانت في اتجاه الجنوب وسطاً بين الاتجاهين.

الحادثة برواية الإمام الصادق (عليه السلام):

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (تحوّلت القبلة إلى الكعبة، بعدما صلّى النبي (صلى الله عليه وآله) بمكّة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر)، قال: (ثمّ وجهه الله إلى مكّة، وذلك أنّ اليهود كانوا يعيرون على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقولون أنت تابع لنا، تصلّي إلى قبلتنا، فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك غمّاً شديداً.

وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء، ينتظر من الله في ذلك أمراً، فلمّا أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بنى سلمة، وقد صلّى من الظهر ركعتين، فنزل جبرائيل فأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة وأنزل عليه: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فكان قد صلّى ركعتين إلى بيت المقدّس وركعتين إلى الكعبة، فقالت اليهود والسفهاء: ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) (2).

فوائد تغيير القبلة:

كانت نتيجة ذلك القطيعة التامّة بين المسلمين واليهود، حيث كان اليهود يقلّلون من شأن المسلمين بسبب عدم استقلالهم في القبلة وتوجههم نحو القدس، والتي يعتبرونها قبلتهم.

والإعلان عن استقلالية هذا الدين، وفضل مكّة التي ينتمي إليها المهاجرون، وموطن هذا الدين ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وكذلك تعبيراً عن انتساب الإسلام للحنفية التي جاء بها النبي إبراهيم (عليه السلام) المشيّد لأركان الكعبة.

إنّ اتّخاذ الكعبة قبلة، كان من شأنه كسب رضا العرب واستمالة قلوبهم، وترغيبهم في الإسلام، ونبذ الأصنام، وخاصة أنّ الكعبة كانت موضع احترام العرب وتقديسهم منذ أن رفع النبي إبراهيم (عليه السلام) قواعدها.

متى تمّ تغيير القبلة:

تمّ تغيير القبلة 17 رجب 2 هـ ـ وقيل: 8 محرم 2 هـ ـ أثناء الركعة الثانية من صلاة الظهر، فقد أخذ جبرائيل (عليه السلام) يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأداره نحو المسجد الحرام، فتبعه الرجال والنساء في المسجد، وقد صلّى الرسول (صلى الله عليه وآله) مع أصحابه ركعتين، واستدار معه المسلمين تجاه الكعبة وصلّى الركعتين الباقيتين، فكان أوّل صلواتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين، وكانت صلاة العصر من هذا اليوم أوّل صلاة كاملة صلاّها (صلى الله عليه وآله) تجاه الكعبة المشرّفة.

وقد طعن السفهاء من المشركين وأهل الكتاب وقالوا: ما وَلاَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فنزل قوله تعالى: (َيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (3) .

أسرار تغيير القبلة:

تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة آثار لدى الجميع تساؤلات عديدة، أُولئك الذين قالوا أنّ الأحكام ينبغي أن تبقى ثابتة، راحوا يتساءلون عن سبب هذا التغيير، فلو كانت القبلة الصحيحة هي الكعبة، فلماذا لم يؤمر المسلمون بالصلاة نحوها منذ البدء؟ وإن كانت بيت المقدس فلم هذا التغيير؟

وأعداء الإسلام وجدوا الفرصة سانحة لبث سمومهم ولإعلامهم المضاد، قالوا: إنّ تغيير القبلة تمّ بدافع عنصري، وزعموا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) اتّجه أوّلاً إلى قبلة الأنبياء السابقين، ثمّ عاد إلى قبلة قومه بعد تحقيق انتصاراته، ولمّا يئس منهم استبدل الكعبة بها.

ولكنّ الله سبحانه أجاب على هذا الاعتراض ـ وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله) أن: (قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

فليس لمكان قداسة ذاتية، إنّما يكتسب قداسته بإذن الله، وكلّ مكان ملك لله، والمهمّ هو الطاعة والاستسلام لربّ العالمين، وكسر أوثان التعصّب واللجاج والأنانية في النفوس (4).

ـــــــــــ

1ـ البقرة: 144.

2ـ تفسير مجمع البيان 1/414.

3ـ البقرة: 142.

4ـ أُنظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 1/408.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:37 pm

جزاء المستهزئين بالنبي ( صلى الله عليه وآله )

كان الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب ، والحارث بن طلاطلة ، بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستهزئون من دعوته ، ويهدّدونه بالقتل إن استمر في الدعوة .

فقالوا له : يا محمد ، ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك .

فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) منزله ، وأغلق عليه بابه مُغتَمّاً لقولهم ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله سبحانه من ساعته فقال : يا محمد ، السلام يقرأ عليك السلام ، وهو يقول لك : ( فَاصدَعْ بِمَا تُؤْمَرَ وَاعْرِضْ عَنِ المُشرِكِينَ ) الحجر : 94 .

يعني أظهر أمرك لأهل مكة ، وادعهم إلى الإيمان .

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ) ؟

قال له ( عليه السلام ) : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ ) الحجر : 95 .

فأظهر ( صلى الله عليه وآله ) أمره عند ذلك .

وأما المستهزئين الخمسة فقد قتلهم الله ، وكل واحد تختلف قتلته عن الآخر .

فأما الوليد بن المغيرة ، فمرَّ بنبل – السهام العربية – لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق ، فأصابه شَضِيَّةً منه ، فانقطع أكحله ، فمات وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد .

وأما العاص بن وائل السهمي ، فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدحرج تحته حجر ، فسقط ، فتقطَّع قطعة قطعة ، ومات وهو يقول : قتلني رَبّ محمد .

وأما الأسود بن عبد يغوث ، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظلَّ بشجرة ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا عني ، فقال الغلام : ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً إلا نفسك ، فَقُتِلَ وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد .

وأما الأسود بن المطلب ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل
( عليه السلام ) بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله الله عزَّوجلَّ ولده ، ثم مات وهو يقول : قتلني ربّ مُحمد .

وأما الحارث بن الطلاطلة ، فإنه خرج من بيته في السموم فتحوَّل حبشياً ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد ، كل ذلك كان في ساعة واحدة .

وروي أيضاً أن الأسود بن الحرث أكل سمكاً مالحاً فأصابه عطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه ، فمات وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:38 pm

الحصار في شعب أبي طالب(عليه السلام)(1)

تاريخ الحصار ومدّته

1 محرّم 7 للبعثة النبوية، واستمرّ 3 سنوات.
سبب الحصار

بعد أن فشلت جميع وسائل الإرهاب والحرب النفسية والدعائية ضدّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ومَن آمن به، قرّر زعماء قريش أن يقاطعوا أبا طالب وبني هاشم، ومحمّداً وأصحابه، مقاطعة اقتصادية واجتماعية، وكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على ذلك وعلّقوها في جوف الكعبة.
مضمون الصحيفة

ممّا جاء في تلك الصحيفة الظالمة: ألّا يبايعوا أحداً من بني هاشم، ولا يناكحوهم، ولا يعاملوهم، حتّى يدفعوا إليهم محمّداً فيقتلوه.

وتعاهدوا على ذلك، وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً، ثمّ حصرت قريش رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته من بني هاشم وبني عبد المطّلب في شعب أبي طالب.
شدّة الحصار

استمرّ الحصار وطال حتّى أنفق أبو طالب والنبيّ(صلى الله عليه وآله) مالهما، كما أنفقت السيّدة خديجة أموالها الطائلة في هذه المحاصرة الظالمة.

وأشتدّ خلالها الخَطبُ على المسلمين، وراحوا يعانون من الجوع والأذى، ويأكلون نباتات الأرض، ولم يكن يصلهم من الطعام شيء، إلّا ما كان يتسرّب سرّاً من بعض المتعاطفين معهم.

وحين اشتدّ العسر والأذى وصبر المسلمون، جاء الفرج وتدخّل النصر الإلهي، فأرسل الله حشرة الأُرضة على صحيفة المقاطعة فأكلتها، ما عدا ما كان فيها من اسم الله سبحانه، فعندها هبط جبرئيل(عليه السلام) وأخبر محمّداً(صلى الله عليه وآله) بذلك.
رفع الحصار

أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) أبا طالب بهذا النبأ العظيم، وأطلعه على ما حدث للصحيفة الظالمة، فتوجّه أبو طالب مع باقي بني هاشم نحو البيت الحرام؛ ليُحدّثوا طواغيت قريش بما أخبر به الله تعالى، وليؤكّدوا لهم دليلاً آخراً على صدق نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله).

فجلس أبو طالب بفناء الكعبة، وأقبلت عليه قريش فقالوا له: آنَ لك يا أبا طالب أن تذكر العهد، وأن تشتاق إلى قومك، وتدع اللّجاج في ابن أخيك.

فقال لهم: يا قوم أحضروا صحيفتكم، فلعلّنا أن نجد فرجاً وسبباً لصلة الأرحام وترك القطيعة. فأحضروها، فخاطبهم أبو طالب: هذه صحيفتكم؟ قالوا: نعم، قال: فهل أحدثتم فيها حدثاً، قالوا: اللّهمّ لا.

فقال لهم: إنّ محمّداً أعلمني عن ربّه، أنّه بعث الأرضة، فأكلت كلّ ما فيها إلّا ذكر الله، أفرأيتم إن كان صادقاً ماذا تصنعون؟ قالوا: نكفّ ونمسك.

فقال: فإن كان كاذباً دفعته إليكم، قالوا: قد أنصفت وأجملت.

وبدأت اللحظات الحاسمة، فإذا بالأرضة قد أكلت كلّ ما في الصحيفة، إلّا مواضع اسم الله عزّ وجلّ، فبُهِت الطغاة، وأخذتهم العزّة بالإثمّ وقالوا: ما هذا إلّا سحر.

لم يستطع كفّار مكّة مصادرة هذا الحدث العظيم بهذا الردّ التافه، بل راح الناس يتفاعلون معه، فأسلم كثيرون، وصدّقوا هذه المعجزة، وعلى أثر ذلك فُكّ الحصار، وخرج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) ومَن معه من الشعب أعزّة منتصرين.

ــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أبو طالب حامي الرسول وناصره: 57، تاريخ اليعقوبي 2/31.
بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:38 pm

حفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قبل الله تعالى

قدم عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة يريدان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقيل : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( دعه ، فإن يرد الله به خيراً يهده ) .

فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا مُحمد مالي إن أسلمت ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم ) .

قال : تجعل لي الأمر بعدك .

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ليس ذلك إليَّ ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاء ) .

قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا ) .

قال : فماذا تجعل لي ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أجعل لك أَعِنَّةَ الخيل تغزو عليها ) .

قال : أَوَ ليس ذلك إلي اليوم ؟

فكان عامر قد قال لأربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف .

فدار أربد ليضربه ( صلى الله عليه وآله ) فاخترط من سيفه شبراً ، ثم يبست يده على سيفه ولم يقدر على سلِّه ، ولم يستطع تحرير يده ، وحاول جاهداً دون جدوى ، فقال : اكفنيها بما شئت .

فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فاحرقته ، وعصم الله نبيّه ، وولَّى عامر هارباً .

وقال : يا محمد دعوت ربَّك فَقتل أربد ؟ والله لأملأنَّها عليك خيلاً جرداً وفتيانا مرداً .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة ، يعني الأوس والخزرج ) .

فنزل عامر بيت امرأة سلولية ، فلما أصبح ضمَّ عليه سلاحه وخرج وهو يقول : والله لئن أصحر إليَّ محمد وصاحبه – يعني ملك الموت – لأنفذهما بِرُمحِي .

فأرسل الله تعالى ملكاً فأثراه في التراب – أي لطمه بجناحيه فأثراه في التراب – وخرجت عليه غُدَّة كَغُدَّة البعير عظيمة ، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : أَغُدَّةً كَغُدَّةِ البعير ، وموت في بيت سلولية .

ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس ، فانزل الله تعالى : ( وَيُرسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبَ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ) الرعد : 15 .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:40 pm

دخول النبي(صلى الله عليه وآله) مكّة لحجّة الوداع


دعوة النبي(صلى الله عليه وآله) للحجّ

دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس إلى الحجّ، وأعلمهم أنّه عازم على أداء الفريضة في عامه هذا، فاجتمع إليه الناس من كلّ حدب وصوب من أنحاء الجزيرة كلّها، حتّى تكاملوا مائة ألف أو يزيدون، فتوجّه بهم(صلى الله عليه وآله) إلى بيت الله الحرام.
التحاق الإمام علي(عليه السلام) بالركب

على مقربة من مكّة المكرّمة التحق الإمام علي(عليه السلام) بركب رسول الله(صلى الله عليه وآله) لإداء مناسك الحجّ معه؛ لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان قد أرسله إلى اليمن في مهمّة خاصّة.
دخول الركب إلى مكّة

دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمين مكّة المكرّمة في الثالث من ذي الحجّة 10ﻫ، فاتحاً منتصراً، من غير قتال ولا سفك دماء، متواضعاً مستغفراً، مسبّحاً بحمد ربّه، وأدّى مناسكه هو والمؤمنون، ثمّ توجّهوا إلى عرفة.
لماذا سُمّيت بحجّة الوداع؟

سُمّيت هذه الحجّة بحجّة الوداع؛ لأنّها كانت آخر حجّة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فبعدها بثلاثة أشهر تقريباً انتقلت روحه(صلى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى في المدينة المنوّرة.
خطبته(صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع

وقف رسول الله(صلى الله عليه وآله) على راحلته، وخطب خطبته الشهيرة، فقال(صلى الله عليه وآله) بعدما حمد الله وأثنى عليه: «أُوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثّكم على العمل بطاعته، وأستفتح الله بالذي هو خير.

أمّا بعد: أيّها الناس، اسمعوا منّي أُبيّن لكم، فإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّيْ لا أَلقَاكُم بَعدَ عَامِي هَذا، في موقفي هذا.

أَيُّهَا النّاس، إِنّ دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا في شَهرِكُم هذا في بَلَدِكُم هَذا».

وقال(صلى الله عليه وآله): «أَيُّهَا النّاس، إنّ لنسائكم عليكم حقّاً، ولكم عليهنّ حقّاً، فعليهنّ ألّا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن بيوتكم أحداً تكرهونه إلّا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فقد أُذن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع وتضربوهنّ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم كسوتهنّ ورزقهنّ بالمعروف، فإنّما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنّ شيئاً، أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، فاتّقوا الله في النساء واستوصوا بهنّ خيراً».

وقال(صلى الله عليه وآله): «أَيُّهَا النّاس، إنّما المؤمنون إخوة، ولا يحلّ لامريءٍ مال أخيه إلّا على طيب نفس...».

وقال(صلى الله عليه وآله): «أَيُّهَا النّاس، إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، كلّكم لآدم وآدم من تراب، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلّا بالتقوى»(1).

ثمّ ختم خطابه(صلى الله عليه وآله) بقوله: «لاَ تَرجعُوا بَعدي كُفّاراً مُضَلِّلينَ، يَملِكُ بَعضَكُم رِقابَ بَعضٍ، إِنِّي خَلّفتُ فِيكم مَا أَنْ تَمَسّكْتُمْ بِه لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وَعِترَتِي أَهْلَ بَيتِي».

ثمّ التفت(صلى الله عليه وآله) إليهم، فطالبهم بالالتزام بما أعلنه وأذاعه فيهم قائلاً: «إِنّكُم مَسْؤُولُون، فَلْيُبَلِّغ الشّاهِدُ مِنكُم الغَائِبَ»(2).

ـــــــــــــــــــــــ

1. اُنظر: شرح نهج البلاغة 1/126.

2. اُنظر: تاريخ اليعقوبي 2/112.

بقلم : محمد أمين نجف


------------------------------------------------------------------------------------------------------------

دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله تعالى


علم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه ليس بوسعه أن يُجاهِر بدعوته في أول الأمر ، لأنَّه سيُجابَه من قِبَل المشركين بكل وسائل الرفض والمقاومة .

فلجأ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أسلوب السرِّية والكتمان ، وظَلَّ يدعو في مَكَّة سِرّاً كل من يراه مؤهلاً للانضمام إلى الدين الجديد ، حتى تكامل عدد أصحابه أربعين شخصاً .

فدامت هذه المرحلة ثلاث سنوات ، ثم من بعدها أعلن ( صلى الله عليه وآله ) دعوته في مكة مدة عشر سنوات ، وهكذا بدأت مرحلة الصراع بين النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه وبين قِوى الكفر ، والشرك ، والضلال ، فاحتلَّت المواجهة بين الطرفين مساحة واسعة ، استخدمت قُرَيش فيها كل وسائل الضغط والقمع والإرهاب .

وكانت البداية في الصراع مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) هي الحرب النفسيَّة ، التي تمثَّلت بالسخرية والاستهزاء ، لكنه ( صلى الله عليه وآله ) واصل دعوته مع الثُلَّة الخَيِّرة من أصحابه ، ممَّا اضطرَّ الأعداء إلى تغيير أسلوبهم ضد الدعوة الجديدة .

فأخذوا بإيذاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، وبشكل مباشر ، وبأساليب مُنحطَّة ، تتناسب مع مُستَوَاهم الأخلاقي .

أما النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقد اتَّخذ أسلوباً آخر لمواجهتهم ، وهو أن يضع عَمَّه أبا طالب في مواجهة الطغاة ، لأنه كان من المناصرين له ولدعوته ، ولأن قريش كانت تَهابه وتَخافه .

وتصاعدت المِحنة ، وأخذَتْ قريش تستخدم كل أنواع الإرهاب والتعذيب ، لكن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه كانوا أشِدَّاء ، لا تُزعْزِعُهم تلك الوسائل .

وبعد أن فشلت كل وسائل الإرهاب والتعذيب ، وكذلك فشلت جميع المحاولات للفصل بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمحامي عنه عمُّه أبو طالب ، استخدموا أسلوباً جديداً معهم ، ألا وهو أسلوب المحاصرة الاقتصادية .

فتمَّت محاصرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته من بني هاشم ، وبني عبد المطَّلب في شعب أبي طالب ( شعب بني هاشم ) ، وكان ذلك في السنة السابعة من البعثة .

ثم انتهت المحاصرة الاقتصادية ، وأساليب التجويع والإرهاب ، وخرج منها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ظافراً منتصراً .

وشاء الله بعد ذلك أن يتوفَّى خديجة ( رضوان الله عليها ) وأبا طالب في السنة العاشرة للبعثة النبوية ، فشعرَ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالحزن والألم ، حتى سَمَّى ذلك العام بـ( عام الحزن ) ، وعلى أثر ذلك اشتدَّ أذى قريش له ، وحاولوا مِراراً النيل منه ، والتآمر على حياته .


------------------------------------------------------------------------------------------

روايات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حول الصحة

وردت عدّة روايات عن النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) حول صحّة البدن ، نذكر منها :

1ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل وأنت تشتهي ، وأمسك وأنت تشتهي ) .

2ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أصل كل داء البرودة ) .

3ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( المعدة بيت كل داء ، والحمية رأس كل دواء ، فأعط نفسك ما عوّدتها ) .

4ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( برد الطعام ، فإنّ الحار لا بركة فيه ) .

5ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كثرة الطعام شؤم ) .

6ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تسحّروا ، فإنّ السحور بركة ) .

7ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالهريسة ، فإنّها تنشط للعبادة أربعين يوماً ، وهي التي أنزلت علينا بدل مائدة عيسى ( عليه السلام ) ) .

8ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تخلّلوا على أثر الطعام وتمضمضوا ، فأنّهما مصحّة الناب والنواجد ) .

9ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثلاث لقمات بالملح قبل الطعام ، تصرف عن ابن آدم اثنين وسبعين نوعاً من البلاء ، منه الجنون والجذام والبرص ) .

10ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أكل الملح قبل كل شيء ، دفع الله عنه ثلاثمائة وثلاثين نوعاً من البلاء ، أهونها الجذام ) .

11ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من تعوّد كثرة الطعام والشراب قسا قلبه ) .

12ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( خير الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ) .

13ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللحم ينبت اللحم ، ومن ترك اللحم أربعين صباحاً ساء خلقه ) .

14ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أكل اللحم أربعين يوماً صباحاً قسا قلبه ) .

15ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اسقوا نساءكم الحوامل الألبان فإنّها تزيد في عقل الصبي ) .

16ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه حين شكا إليه ضعفه ، أن اطبخ اللحم مع اللبن ، فإنّي قد جعلت الشفاء والبركة فيهما ) .

17ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكل الجبن داء ، والجوز داء ، فإذا اجتمعا معاً صارا دواء ) .

18ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالألبان ، فإنّها تمسح الحر عن القلب ، كما يكسح الإصبع العرق عن الجبين ، وتشد الظهر ، وتزيد في العقل ، وتذكي الذهن ، وتجلو البصر ، وتذهب النسيان ) .

19ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عشر خصال تورث النسيان : أكل الجبن ، وأكل سؤر الفأرة ، وأكل التفّاح الحامض ، والجلجلان ، والحجامة على النقرة ، والمشي بين المرأتين ، والنظر إلى المصلوب ، والتعاز ، وقراءة لوح المقابر ) .

20ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثلاثة يفرح بهن الجسم ويربو : الطيب ولباس اللين ، وشرب العسل ) .

21ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالعسل ، فو الذي نفسي بيده ، ما من بيت فيه عسل إلاّ وتستغفر الملائكة لأهل ذلك البيت ، فإن شربها رجل دخل في جوفه ألف دواء ، وخرج عنه ألف ألف داء ، فإن مات وهو في جوفه ، لم تمس النار جسده ) .

22ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم الشراب العسل ، يربي ويذهب درن الصدر ) .

23ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أراد الحفظ فيأكل العسل ) .

24ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا ولدت المرأة فليكن أوّل ما تأكل الرطب الحلو والتمر ، فإنّه لو كان شيء أفضل منه أطعمه الله تعالى مريم حين ولدت عيسى ( عليه السلام ) ) .

25ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل التمر على الريق ، فإنّه يقتل الدود ) .

26ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم السحور للمؤمن التمر ) .

27ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من وجد التمر فليفطر عليه ، ومن لم يجد فليفطر على الماء ، فإنّه طهور ) .

28ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لحم البقر داء ، ولبنها دواء ، ولحم الغنم دواء ، ولبنها داء ) .

29ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالفواكه في إقبالها ، فإنّها مصحّة للأبدان ، مطردة للأحزان ، وألقوها في أدبارها ، فإنّها داء الأبدان ) .

30ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أفضل ما يبدأ به الصائم الزبيب والتمر ، أو شيء حلو ) .

31ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكل التين أمان من القولنج ) .

32ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكل السفرجل يذهب ظلمة البصر ) .

33ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تفكّهوا بالبطيخ ، فإنّها فاكهة الجنّة ، وفيها ألف بركة وألف رحمة ، وأكلها شفاء من كل داء ) .

34ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالبطيخ ، فإنّ فيه عشر خصال ، هو طعام وشراب ، وأسنان وريحان ، يغسل المثانة ، ويغسل البطن ، ويكثر ماء الظهر ، ويزيد في الجماع ، ويقطع البرودة ، وينقّي البشرة ) .

35ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالرمّان ، وكلوا شحمه ، فإنّه دباغ المعدة ، وما من حبّة تقع في جوف أحدكم إلاّ أنارت قلبه ، وحبسته من الشيطان والوسوسة أربعين يوماً ) .

36ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالأترج ، فإنّه ينير الفؤاد ، ويزيد في الدماغ ) .

37ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل التين ، فإنّه ينفع البواسير والنقرس ) .

38ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا اتخذ أحدكم مرقاً ، فليكثر فيه الدباء ، فإنّه يزيد في الدماغ والعقل ) .

39ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالزبيب فإنّه يطفئ المرّة ، ويسكن البلغم ، ويشد العصب ، ويذهب النصب ، ويحسن القلب ) .

40ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شكى نوح إلى الله تعالى الغم ، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب ، فإنّه يذهب الغم ) .

41ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( العنّاب يذهب بالحمى والكحة ، ويجلي القلب ) .

42ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شكا نوح إلى الله تعالى الغم ، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب ، فإنّه يذهب الغم ) .

43ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما من امرأة حاملة أكلت البطيخ ، إلاّ يكون مولودها حسن الوجه والخلق ) .

44ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شموا النرجس ، ولو في اليوم مرّة ، ولو في الأسبوع مرّة ، ولو في الشهر مرّة ، ولو في السنة مرّة ، ولو في الدهر مرّة ، فإنّ في القلب حبّة من الجنون والجذام والبرص وشمّه يقلعها ) .

45ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحناء خضاب الإسلام ، يزيد في المؤمن عمله ، ويذهب بالصداع ، ويحد البصر ، ويزيد في الوقاع ، وهو سيّد الرياحين في الدنيا والآخرة ) .

46ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا دخلتم بلداً فكلوا من بقله أو بصله يطرد عنكم داؤه ويذهب بالنصب ويشد العصب ويزيد في الباه ويذهب بالحمى ) .

47ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كلوا الجبن ، فإنّه يورث النعاس ، ويهضم الطعام ) .

48ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كلوا الثوم ، فإنّ فيها شفاء من سبعين داء ) .

49ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالكرفس ، فإنّه إن كان شيء يزيد في العقل فهو هو ) .

50ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تأكلوا الطين ، فإنّ فيها ثلاث خصال : تورث الداء ، وتعظم البطن ، وتصفر اللون ) .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:42 pm

زواج رسول الله(صلى الله عليه وآله) من السيّدة خديجة

مقدّمة

لا بدّ للنبيّ(صلى الله عليه وآله) من الاقتران بامرأة تتناسب مع عظمة شخصيّته، وتتجاوب مع أهدافه السامية، ولم يكن في دنيا النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) امرأة تصلح لذلك غير السيّدة خديجة(رضي الله عنها)؛ لما ينتظرها من جهاد، وبذل، وصبر.

وشاءت حكمة الله تعالى أن يتّجه قلب خديجة نحو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وأن تتعلّق بشخصيّته وتطلب منه أن يقترن بها، فيقبل النبيّ(صلى الله عليه وآله) بذلك، ويتمّ الزواج منها في العاشر من ربيع الأوّل قبل بعثته(صلى الله عليه وآله) بخمسة عشر عاماً .

وكان حينذاك عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يتجاوز الخامسة والعشرين، وعمرها(رضي الله عنها) لم يتجاوز الأربعين سنة.
صفات الزوجين

كانت(رضي الله عنها) من خيرة نساء قريش، وأكثر نسائهم مالاً، وأجملهم حسناً، وكانت تُدعى في العصر الجاهلي بـ (الطاهرة) و (سيّدة قريش).

وقد خطبها أكابر قريش وبذلوا الأموال لذلك، ومنهم: عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان، فرفضتهم كاملاً وأبدت رغبتها بالاقتران بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)؛ لما عرفت عنه من النبل، وسموّ نسب، وشرف وعفّة، وأخلاق لا تُضاهى، وصفات كريمة فائقة.
بداية العلاقة

كانت(رضي الله عنها) ذات تجارة وأموال، وقد سمعت وعلمت عن خُلق النبيّ(صلى الله عليه وآله) السامي وأمانته وشرفه البالغ، حيث كان يُسمّى في الجاهلية بـ(الصادق الأمين)، فتمنّت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله) أحد مَن يتّجر لها بأموالها الطائلة؛ لأمانته المشهودة وخُلقه الرفيع.

فبادرت بإرسال مَن يرغّبه بالعمل في تجارتها والطلب إليها بالعمل، فرفض النبيّ(صلى الله عليه وآله) الطلب منها، فأرسلت هي طالبة منه العمل في تجارتها، فوافق(صلى الله عليه وآله).

فكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) مضارباً بأموالها وتجارتها، أو مشاركاً لها في ذلك، حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) ما استؤجر بشيء، ولا كان أجيراً لأحد.
فكرة الزواج

عند عودة النبيّ(صلى الله عليه وآله) من الشام في تجارته الأُولى لخديجة ومعه ميسرة ـ غلام خديجة ـ وقد ربحوا أضعافاً مضاعفة عمّا كان من قبل من أرباح، سرّت خديجة بذلك أيّما سرور، وزاد عطفها فيها شوقاً له(صلى الله عليه وآله) ما سمعت من ميسرة غلامها من أخلاقه وصفاته وفراسته ونبله، فازدادت معزّة النبيّ ومحبّته في نفسها، وأخذت تحدّث نفسها بالزواج منه قبل بعثته.
خطبة السيّدة خديجة(رضي الله عنها)

قال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): «لمّا أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش، حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.

ثمّ إنّ ابن أخي هذا ـ يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ ممّن لا يُوزن برجلٍ من قريش إلّا رجح به، ولا يُقاس به رجل إلّا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلاًّ في المال فإنّ المال رِفدٌ جارٍ، وظلٌّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ـ وربّ هذا البيت ـ حظّ عظيم، ودِين شائع، ورأي كامل.

ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج، وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه، إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل على أهلك.

قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.

فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضباً شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويُكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا، طُلبت الرجالُ بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلّا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأهله»(1).
الزوجة الباكرة

قيل: إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يتزوّج بكراً غير عائشة، وأمّا خديجة، فيقولون: إنّها قد تزوّجت قبله(صلى الله عليه وآله) برجلين، ولها منهما بعض الأولاد، وهما عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، وأبو هالة التميمي. أمّا نحن فنقول: إنّنا نشكّ في دعواهم تلك، ونحتمل جدّاً أن يكون كثير ممّا يُقال في هذا الموضوع قد صنعته يد السياسة.

فالسيّدة خديجة(رضي الله عنها) لم تتزوّج بأحدٍ قبل النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وذلك:

أوّلاً: قال ابن شهرآشوب: «وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) تزوّج بها، وكانت عذراء».

ثانياً: قال أبو القاسم الكوفي: «إنّ الإجماع من الخاصّ والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلمّا تزوّجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحداً منهم، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له؟!

فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوّجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنّه من أبين المحال، وأفظع المقال»؟!

ثالثاً: كيف لم يعيّرها زعماء قريش ـ الذين خطبوها فردّتهم ـ بزواجها من أعرابي بوّال على عقبيه؟!

رابعاً: لقد روي أنّه كانت لخديجة أُخت اسمها هالة، تزوّجها رجل مخزومي، فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثمّ خلف عليها ـ أي على هالة الأُولى ـ رجل تميمي يُقال له: أبو هند، فأولدها ولداً اسمه هند.

وكان لهذا التميمي امرأة أُخرى قد ولدت له زينب ورقية، فماتت، ومات التميمي، فلحق ولده هند بقومه، وبقيت هالة أُخت خديجة والطفلتان اللتان من التميمي وزوجته الأُخرى، فضمّتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوّجت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والنبيّ(صلى الله عليه وآله).

وكان العرب يزعمون: أنّ الربيبة بنت، ولأجل ذلك نُسبتا إليه(صلى الله عليه وآله)، مع أنّهما ابنتا أبي هند زوج أُختها(2).
تاريخ الزواج

10 ربيع الأوّل 15 عاماً قبل البعثة.

ــــــــــــــــــ

1. الكافي 5/374.

2. اُنظر: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم 2/121.

بقلم : محمد أمين نجف

------------------------------------------------------------------------------------------------------


زينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )


طيبه ( صلى الله عليه وآله ) :

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ينفق على الطيب أكثر ممّا ينفق على الطعام ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) لا يعرض عليه طيب إلاّ تطيّب به ويقول : هو طيّب ريحه ، خفيف محمله ، وكان يتطيّب بالمسك حتّى يرى وبيصه ( بريقه ) في مفرقه .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يتطيّب بذكور الطيب ( المؤنث طيب النساء كالخلوق ) ، وهو المسك والعنبر ، ويتطيّب بالغالية تطيّبه بها نساؤه بأيديهنّ ، وكان يستجمر بالعود القماري ( قمار موضع بالهند ) ، وكان يعرف في الليلة الظلماء قبل أن يرى بالطيب ، فيقال : هذا النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
تسريحه ( صلى الله عليه وآله ) :

كان ( صلى الله عليه وآله ) يمتشط ويرّجل رأسه بالمدرى ( مشط حديدي أو خشبي ) ، وترجّله نساؤه ، وتتفقّد نساؤه تسريحه إذا سرّح رأسه ولحيته فيأخذن المشاطة ( الشعر الساقط ) ، ولربّما سرّح لحيته في اليوم مرّتين .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يضع المشط تحت وسادته إذا امتشط به ، ويقول : ( إنّ المشط يذهب بالوباء ) .
دهنه ( صلى الله عليه وآله ) :

كان ( صلى الله عليه وآله ) يحبّ الدهِن ويكره الشعث ، ويقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ الدهن يذهب بالبؤس ) ، وكان يدهن بأصناف من الدهن ، وكان إذا أدهن بدأ برأسه ولحيته ، ويقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ الرأس قبل اللّحية ) .

وكان يدهن بالبنفسج ويقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( هو أفضل الأدهان ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا أدهن بدأ بحاجبيه ، ثمَّ بشاربيه ، ثمَّ يدخل في أنفه ويشمّه ، ثمّ يدهن رأسه ، وكان يدهن حاجبيه من الصداع ، ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته .
تكحّله ( صلى الله عليه وآله ) :

كان ( صلى الله عليه وآله ) يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً ، وفي اليسرى اثنتين ، وقال : من شاء اكتحل ثلاثاً وكلّ حين ، ومن فعل دون ذلك أو فوقه فلا حرج ، وربّما اكتحل وهو صائم ، وكانت له مكحلة يكتحل بها باللّيل ، وكان كحله الإثمد ( حجر الكحل ) .
نظره ( صلى الله عليه وآله ) في المرآة :

كان ( صلى الله عليه وآله ) ينظر في المرآة ، ويرجّل جمّته ويمتشط ، وربّما نظر في الماء وسوّى جمّته فيه ، ولقد كان يتجمّل لأصحابه فضلاً عن تجمّله لأهله ، وقال ذلك لعائشة حين رأته ينظر في ركوة فيها ماء في حجرتها ، ويسوّي فيها جمّته وهو يخرج إلى أصحابه فقالت : بأبي أنت وأُمّي تتمرأ في الركوة وتسوّي جمّتك ، وأنت النبي وخير خلقه ؟

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ الله تعالى يحبّ من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيّأ لهم ويتجمّل ) .


---------------------------------------------------------------------------------

سنن النبي ( صلى الله عليه وآله )
كثيرٌ من سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصبحت مهجورةً ، بل أكثر المسلمين استبدلها بما هو أدنى منها ، قال تعالى : ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) البقرة : 61 .

وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) الأنفال : 27 .

فلابد لمن أراد الهجرة إلى ربّه تعالى ، أن يتخلّق بأخلاق الله ورسوله وسنن النبيين والصالحين .

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها ) ، فكلّما ازدادت أخلاق المرء كلّما اقترب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ، وعليه فلابد من معرفة بعض أخلاقه وسننه ( صلى الله عليه وآله ) ، نذكر منها ما يلي :
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المجتمع الإنساني :

1ـ خافض الطرف ينظر إلى الأرض ، ويغض بصره بسكينة وأدب ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء لتواضعه بين الناس .

2ـ يبادر إلى من لقيه بالسلام والتحيّة لأنّ السلام قبل الكلام ، وهو علامة التواضع ، وللبادئ بالسلام تسعةً وستون حسنة ، وللرادّ واحدة .

3ـ لا يتكلّم في غير حاجة ومناسبة ، ويتحرّج من الكلام كما يتحرّج من الميتة .

4ـ تعظم عنده النعمة ، ولا يذم منها شيئاً ، فيشكر النعم ولا يحتقر شيئاً منها مهما كان قليلاً ، ولا يذمّها لأنّها من الله تعالى .

5ـ جلّ ضحكه التبسّم ، فلا يقهقه ولا يرفع صوته كما يفعل أهل الغفلة .

6ـ يقول : ( أبلغوني حاجةَ منْ لا يقدرُ على إبلاغ حاجته ) ، حتّى لا يكون محجوباً عن حاجات الناس ، ويقضيها إن استطاع .

7ـ يتفقّد أصحابه .

8ـ يسألُ الناس عمّا في الناس ليكون عارفاً بأحوالهم وشؤونهم .

9ـ لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذكر ـ كالاستغفار والتهليل والدعاء ـ فإنّها كفّارة المجلس .

10ـ يجلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، فهو أقرب إلى التواضع وأبعد عن هوى النفس .

11ـ يكرم كل جلسائه نصيبه ، فلا يكون الإكرام على حساب الآخر .

12ـ من سأله حاجةً لم يرجع إلاّ بها أو ميسور من القول ، فإن قدر عليها قضاها له ، وإلاّ أرجعه بكلمة طيّبة أو دعاء أو نصيحة أو إرشاد .

13ـ يترك المراء ، والمراء هو الطعن في كلام الآخرين بقصد التحقير والإهانة ولإظهار التفوّق والكياسة ، وسببه العدواة والحسد ، ويسبّب النفاق ويمرض القلب .

14ـ يترك ما لا يعنيه ، فلا يتدخّل أو يقحم نفسه فيما ليس له .

15ـ لا يقطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه .

16ـ يساوي في النظر والاستماع للناس .

17ـ أفصح الناس منطقاً وأحلاهم ، وكان يقول : ( أنا أفصح العرب ، وإنّ أهل الجنّة يتكلّمون بلغة محمّد ) .

18ـ يتكلّم بجوامع الكلم بما يلزم ، فلا فضول مضر ، ولا إيجاز مخل .

19ـ أشجع الناس ، وكان ينطلق إلى ما يفزع الناس منه قبلهم ، ويحتمي الناس به ، وما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه .

20ـ كثير الحياء ، أشد من العذراء في سترها .

21ـ يبكي حتّى يبتلى مصلاّه ، خشيةً من الله عز وجل من غير جرم .

22ـ يتوب إلى الله تعالى في كلّ يوم سبعين مرّة ، فيقول : ( أتوب إلى الله ) .

23ـ يجالس الفقراء ويؤاكل المساكين ، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم .

24ـ يرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويأكل مع العبد ، ويجلس على الأرض ، ويصافح الغني والفقير ، ولا يحتقر مسكيناً لفقره ، ولا ينزع يده من يد أحد حتّى ينزعها هو ، ويسلّم على من استقبله من غني وفقير ، وكبير وصغير .

25ـ ينظر في المرآة ، وربما نظر في الماء ليتجمّل لأصحابه فضلاً عن تجمّله لأهله ، وقال : ( إنّ الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيّأ لهم ويتجمّل ) .

26ـ ما خُيّر بين أمرين إلاّ أخذ بأشدّهما ، ترويضاً لنفسه على مخالفة الهوى ، وركوب المصاعب .

27ـ ما أكل متّكئاً قط حتّى فارق الدنيا ، تواضعاً لربّه تعالى .

28ـ إذا أكل أكل ممّا يليه ، وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس ، فيشرب أوّلاً ثمّ يحمد الله تعالى ويتنفّس ، يفعل ذلك ثلاث مرّات .

29ـ كان يمينه لطعامه ، وشماله لبدنه ، وكان يحب التيمّن في جميع أموره .

30ـ إذا حدّث بحديث تبسّم في حديثه .

31ـ أكثر ما يجلس تجاه القبلة .

32ـ كان لتواضعه ، يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة ، فيضعه في حجره إكراماً لأهله ، وربما بال الصبي ، فإذا انصرف القوم غسل ثوبه .

33ـ لا يدعُ أحداً يمشي معه إذا كان راكباً ، حتّى يحمله معه ، فإن أبى قال : ( تقدّم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد ) .

34ـ إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيّام سأل عنه ، فإن كان غائباً دعا له ، وإن كان شاهداً زاره ، وإن كان مريضاً عاده .

35ـ خدم أنس النبي ( صلى الله عليه وآله ) تسع سنين ، فلم يقل ( صلى الله عليه وآله ) له أبداً : هلاّ فعلت كذا ؟ أو لمَ فعلتَ كذا ؟ ولا عاب عليه شئ قط .

36ـ يدعو الجميع بكنُاهُم إكراماً لهم ، واستمالةً لقلوبهم ، ويكنّي من لا كنية له .

37ـ يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته ، يقدّمها له إكراماً لضيفه وطمأنةً لنفسه ، فإن أبى أصرّ عليه حتّى يقبل .

38ـ يخرج بعد طلوع الشمس ، لأنّ الجلوس للتعبّد والدعاء والذكر بين الطلوعين أفضل من طلب الرزق .

39ـ إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل ، قعد عند أوّل مكان يجد من طرف دخوله .

40ـ ما كلّم الناس بكنه عقله أبداً ، حيث قال : ( إنّا معاشر الأنبياء ، أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم ) ، ولم يكن هذا منه إلاّ لحسن خلقه وتواضعه ورأفته بالناس .

41ـ كثير الضراعة والابتهال إلى الله تعالى ، دائم السؤال من الله تعالى أن يُزيّنه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ، وكان يقول : ( اللهم حسّن خُلقي ) ، ويقول : ( اللهم جنّبني منكراتِ الأخلاق ) .

42ـ يُقلّم أظفاره ويقص شاربيه يوم الجمعة ، قبل أن يخرج إلى الصلاة .

43ـ كانت فيه مداعبة ، وذلك رأفةٌ منه لأمّته ، لكيلا يبلُغ بأحدٍ منهم التعظيمُ له ، فلا ينظرُ إليه ، حذراً من المبالغة في التقديس ، فيقولون قولاً عظيماً ، نعوذ بالله تعالى ، كما هو شأنُ النصارى في عيسى ( عليه السلام ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) ليُسرُ الرجل من أصحابه إذا رآه مغموماً بالمداعبة .

44ـ يُخاطب جلساءَه بما يناسب ، فعن زيد بن ثابت قال : كنّا إذا جلسنا إليه ( صلى الله عليه وآله ) إنْ أخذنا في حديث في ذكر الآخرة أخذ معنا ، وإنْ أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا ، وإنْ أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا .

45ـ لم يكن له ( صلى الله عليه وآله ) خائنة الأعين ، النظرة الخائنة إلى ما لا يحل ، والغمز بالعين ، والرمز باليد .

46ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكرم أخلاق النبيين والصدّيقين ، البشاشة إذا تراءوا ، والمصافحةُ إذا تلاقوا ) .

47ـ لا يُعرضُ له طيب إلاّ تطيّب .

48ـ إذا حدّث الحديث أو سئل عن الأمر كرّره ثلاثاً ليفهم المستمع أو السائل ويُفهم عنه ، عند نقله للحديث أو الإجابة إلى قومه .

49ـ إذا سئل شيئاً ، فإذا أراد أن يفعله قال : نعم ، وإذا أراد أن لا يفعل سكت ، ولا يقول لشيء : لا .

50ـ لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا حتّى لا يؤخذ به أو يستغرق فيه .

51ـ إذا أحزنه أمرٌ لجأ إلى الصلاة ، وكان يحب الخلوة بنفسه للذكر والتفكّر والتأمّل ومراجعة أمره .

52ـ يهيئ ماء وضوئه بنفسه لقيامه وتهجّده في الليل ، ولا يطلب من ذلك من أحد .

53ـ يقوم بأعمال أزواجه معيناً لهم في شؤونهم ، ويقطع اللحم .

54ـ لا يُثبتُ بصرهُ في وجه أحد ، محدقاً به حتّى يأمن ويستأنس .

55ـ يلبسُ خاتمَ فضة في خنصره الأيمن ، ويستاك عند الوضوء ، منظفّاً أسنانه ، ويشيع الجنائز ، ويعودُ المرضى في أقصى المدينة .

56ـ أكثر الناس تبسّماً ، ما لم تجرِ عظةٌ ، ما لم يجرِ إلى التطرّق إلى الموعظة فلا يناسبها التبسّم .

57ـ لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي إلاّ خفّف صلاته وأقبل عليه وقال : ألك حاجة ؟

58ـ كان ( صلى الله عليه وآله ) في الرضا والغضب لا يقول إلاّ حقّاً .

59ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللهم أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين ) .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند النوم :

1ـ إذا دخل المنزل توضّأ ، ثمّ يصلّي ركعتين يوجز فيهما ، ثمّ يأوي إلى فراشه ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) ينام على الحصير ليس تحته شيء غيره .

2ـ إذا أوى إلى فراشه قال : ( اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت ) ، وإذا قام من نومه قال : ( الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور ) .

3ـ إذا استيقظ من النوم خرّ لله ساجداً .

4ـ يتوضّأ عن النوم ، ويتوسّد اليمين ، ويسبّح ثلاثاً وثلاثين ، ويحمد ثلاث وثلاثين ، ويكبّر أربعاً وثلاثين ، ويستقبل القبلة بالوجه ، ويقرأ فاتحة الكتاب وآية الكرسي .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الأزواج والأولاد :

1ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من كان يحب أن يتبع سنّتي ، فإنّ من سنّتي التزويج ) .

2ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كان إبراهيم ( عليه السلام ) غيوراً ، وأنا أغير منه ) .

3ـ إذا أصبح عند الصباح ، مسح على رؤوس ولده وولدِ ولدهِ .

4ـ من سننه ( صلى الله عليه وآله ) في الصبي عندما يولد : يسمّيه باسم حسن ـ كأسماء العبودية لله تعالى ، وأسماء الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) ـ ويحلق رأسه ، ويختنه ، ويعق عنه .

5ـ إذا أصاب أهله خصاصةٌ ـ فقر وحاجة شديدان ـ قال : ( قوموا إلى الصلاة ) ، ويقول : ( بهذا أمرني ربّي ) ، قال تعالى : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) طه : 132 .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في آداب المائدة :

1ـ كان ( صلى الله عليه وآله ) يأكل أكل العبد ، ويجلس جلسة العبد ، وكان يأكل على الحضيض ـ القرار من الأرض ـ وينام على الحضيض .

2ـ يتّكي عند الأكل على فخذه الأيسر .

3ـ ما قُدم له ( صلى الله عليه وآله ) طعامُ فيه تمر إلاّ بدأ به .

4ـ يأكل مع أهله وخدمه ، ومع من يدعوه من المسلمين إلاّ أن ينزل بهم ضيفٌ ، فيأكل مع ضيفه .

5ـ أحبُ الطعام إليه ما تكاثرت عليه الأيدي .

6ـ يحمد الله بين كل لقمتين .

7ـ إذا أفطر عند قوم قال : ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الأخيار ) .

8ـ إذا شرب تنفّس ثلاثاً ، مع كل واحدة منها تسمية إذا شرب ، يسمّي باسم الله تعالى قبل الشرب ، وتحميدٌ إذا انقطع ، ولا يتنفّس في الإناء ، بل يبعده عن فمه ، ثمّ يتنفس ( صلى الله عليه وآله ) .

9ـ إذا شرب يمص الماء مصّاً ، ولا يعبه عبّاً .

10ـ يأكل ما وجد ، وهذا دليل القناعة والشكر والأدب .

11ـ يُحب من اللحم الذراع ، ويُعجبه العسل ، ويأكُلُ العنب حبّة حبّة ، ويأكل البطيخ والرمان ، ويأكل التمر ويشرب عليه الماء .

12ـ كان ( صلى الله عليه وآله ) تمريّاً ، وهكذا كل الأئمّة ( عليهم السلام ) .

13ـ إذا أكل سمّى ، ويأكُلُ ما قرب منه من الطعام ، ولا يأخذُ الذي أمام غيره ، ويأكل بثلاث أصابع ـ الإبهام والسبابة والوسطى ـ وكان لا يأكُلُ وحده .

14ـ ما ذمّ طعاماً أبداً ، فإذا أعجبه أكله ، وإذا كرهه تركه ، ولا يُحرمه على غيره .

15ـ إذا فرغ لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها ، وكان يلطع القصعة ، ولا يأكل وحده ما أمكنه ذلك .

16ـ لا يأكل الطعام الحار حتّى يبرد .

17ـ يتوضّأ قبل الطعام .

18ـ يغسل اليدين قبل الطعام وبعده .

19ـ إذا أتاه الضيف أكل معه ، ولم يرفع يده من السفرة حتّى يرفع الضيف يده ، أي لا يمتنع عن الطعام وضيفه يأكل لوحده ، لئلا يستوحش أو يخجل أو يكف وهو لم يشبع بعد .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الأموات ومتعلّقاته :

1ـ إذا تبع جنازة غلبته كآبةُ ، وأكثر حديث النفس ، وأقلّ الكلام .

2ـ إذا أُصيب بمصيبة قام فتوضّأ وصلّى ركعتين ، وقال : ( اللهم قد فعلت ما أمرتنا ، فانجز لنا ما وعدتنا ) من استجابة الدعاء والتصبّر .

3ـ من سننه ( صلى الله عليه وآله ) رش الماء على القبر ، ويبدأ من الرأس إلى الرجل ، ثمّ يدور حول القبر من الجانب الآخر ، ثمّ يرش على وسط القبر .

4ـ من سننه ( صلى الله عليه وآله ) رفع القبر أربع أصابع مفروجة ، وأن يكون مسطّحاً لا مسنماً ، أي بأن يكون مائلاً منحنياً .

5ـ من سننه ( صلى الله عليه وآله ) صناعةُ الطعام لأهل المصيبة ثلاثة أيّام ، تُرسلُ إليهم ، وأمّا الأكل عندهم فهو من عمل الجاهلية .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة :

1ـ إذا دخل وقتُ الصلاة ، كأنّه لا يعرف أهلاً ولا حميماً ، فلا ينشغل بشيء عن إقامة الصلاة .

2ـ إذا قام إلى الصلاة كأنّه ثوب ملقى لخشوعه ، فلا يتحرّك منه إلاّ ما حرّكته الريح .

3ـ يوصي بتسوية الصفوف في صلاة الجماعة ويقول : ( استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السفر :

1ـ يحمل معه في السفر : المرآة ، والمِكحلة ، والمسواك ، والمقراض ، والمشط ، وقارورة الطيب ، وإبرة وخيوط .

2ـ إذا مشى يخطو تكفؤاً ، فلا يتبختر ويتقلع ، ومشى مشياً يعرف أنّه ليس بعاجز ولا كسلان .

3ـ إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه ، يذهب من طريق ويرجع من آخر .

4ـ كان ( صلى الله عليه وآله ) في سفره إذا هبط سبّح ، وإذا صعد كبّر .

5ـ لا يرتحل من مكان ما إلاّ وصلّى عنده ركعتين ، ليشهد عليه بالصلاة .

6ـ إذا ودّع المؤمنين دعا لهم بالسلامة والغنيمة ، وممّا قاله : ( زوّدكم الله بالتقوى ، ووجهكم إلى كل خير ، وقضى لكم كلّ حاجةٍ ، وسلم دينكم ودنياكم ، وردّكم إليّ سالمين ) .

7ـ يكره أن يسافر الرجل في غير رفقة .
سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الملابس :

1ـ أكثر ثيابه البيض ، وتعجبه الثياب الخضر .

2ـ كان ( صلى الله عليه وآله ) يحث أمّته على النظافة ويأمر بها .

3ـ له عدّة خواتم وكان يتختّم باليمين .

4ـ يكره السوداء إلاّ في ثلاث : العمامة والخف والكساء .

5ـ يلبس نعل اليمين قبل اليسار ، يخلع اليسار قبل اليمين .

6ـ له ثوب للجمعة خاصّة ، يتزّين به لأنّه يوم عيد ، فيميّزه عن غيره من الأيّام .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:43 pm

صفة لباس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفراشه ونعله ونومه وسواكه

لباسه ( صلى الله عليه وآله ) :

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضرّبة وذات الأُذنين في الحرب ، وكانت عمامته السحاب ، وكان له برنس يتبرنس به ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا لبس ثوباً جديداً قال : ( الحمد لله الذي كساني ما يواري عورتي ، وأتجمّل به في الناس ) ، وكان إذا نزعه نزع من مياسره أوّلاً .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) من فعله إذا لبس الثوب الجديد حمد الله ، ثمَّ يدعو مسكيناً فيعطيه خلقانه ثمَّ يقول : ( ما من مسلم يكسو مسلماً من سمل ثيابه لا يكسوه إلاّ الله عزّ وجلّ إلاّ كان في ضمان الله وحرزه وحيّزه ما واراه حيّاً وميّتاً ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا لبس ثيابه واستوى قائماً قبل أن يخرج قال : ( اللّهم بك استترت ، وإليك توجّهت ، وبك اعتصمت ، وعليك توكّلت ، اللّهم أنت ثقتي ، وأنت رجائي ، اللّهم اكفني ما أهمّني وما لا أهتمّ به ، وما أنت أعلم به منّي ، عزّ جارك وجلّ ثناؤك ، ولا إله غيرك ، اللّهم زوّدني التقوى ، واغفر لي ذنبي ، ووجّهني للخير حيث ما توجّهت ) ، ثمَّ يندفع لحاجته .
فراشه ( صلى الله عليه وآله ) :

عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : ( كان فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عباءة ، وكانت مرفقته أُدم حشوها ليف فثنيّت ذات ليلة ، فلمّا أصبح قال : لقد منعني اللّيلة الفراش الصلاة ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) أن يجعل بطاق واحد ، وتفرش له حيثما انتقل ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) له بساط من شعر يجلس عليه وربّما صلّى عليه .
نعله ( صلى الله عليه وآله ) :

كان ( صلى الله عليه وآله ) إذا لبس بدأ باليمنى ، وإذا خلع بدأ باليسرى ، وكان يأمر بلبس النعلين جميعاً وتركهما جميعاً كراهة أن يلبس واحدة دون أُخرى ، وكان يلبس من الخفاف من كلّ ضرب .
نومه ( صلى الله عليه وآله ) :

كان ( صلى الله عليه وآله ) ينام على الحصير ليس تحته شيء غيره ، وإذا آوى إلى فراشه اضطجع على شقّه الأيمن ، ووضع يده اليمنى تحت خدّه الأيمن ، ثمّ يقول : ( اللَّهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) له أدعية يقولها إذا أخذ مضجعه منها : ( اللَّهم إنّي أعوذ بك بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، اللّهم إنّي لا أستطيع أن أبلغ في الثناء عليك ولو حرصت أنت كما أثنيت على نفسك ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يقول عند منامه : ( بسم الله أموت وأحيا وإلى الله المصير ، اللّهم آمن روعتي ، واستر عورتي ، وأدّ عنّي أمانتي ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ آية الكرسي عند منامه .

وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( ما استيقظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من نوم قطّ إلاّ خرّ لله عزّ وجلّ ساجداً ، وكان ممّا يقول إذا استيقظ : ( الحمد لله الذي أحياني بعد موتي ، إنّ ربيّ لغفور شكور ) .

وأيضاً كان يقول : ( اللّهم إنّي أسألك خير هذا اليوم ونوره وهداه وبركته وطهوره ومعافاته ، اللّهم إنّي أسألك خيره وخير ما فيه ، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما بعده ) .
سواكه ( صلى الله عليه وآله ) :

كان ( صلى الله عليه وآله ) يستاك كلّ ليلة ثلاث مرات : مرّة قبل نومه ، ومرّة إذا قام من نومه إلى وروده ، ومرّة قبل خروجه إلى صلاة الصّبح ، وكان يستاك بالأراك أمر بذلك جبرائيل ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لقد أُمرت بالسّواك حتّى خشيت أن يكتب عليَّ ) .


--------------------------------------------------------------------------------------------------------------

صلح الحُديبية
مقدّمة

قرّر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يسير بأصحابه من المدينة المنوّرة إلى مكّة لزيارة بيت الله الحرام، بعد أن رأى في منامه أنّه يدخله هو وأصحابه آمنين من غير قتال.

كما روت ذلك الآية الشريفة: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً)(1).
الخروج من المدينة

توجّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) نحو مكّة ومعه ما يقرب من ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار، وذلك في الأوّل من ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وقد ساقوا معهم سبعين بَدَنة هدياً لتُنحر في مكّة.

فلمّا تناهى الخبر إلى قريش فزعت، وظنّت أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) يريد الهجوم عليها، فراحت تتدارس الموقف، وتعدُّ نفسها لصدِّه عن البيت الحرام.

ولمّا بلغ الرسول(صلى الله عليه وآله) أخبار إعداد قريش، والتهيّؤ لقتاله، غيّر مسيره وسلك(صلى الله عليه وآله) طريقاً غير الطريق الذي سلكته قُوّات قريش المتوجّهة لقتاله.
منطقة الحُديبية

في طريقه(صلى الله عليه وآله) إلى مكّة استقرّ وأصحابه في وادي الحُديبية، وهي قرية سُمّيت ببئر هناك، وبينها وبين مكّة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل.
البيعة تحت الشجرة

قال ابن عباس: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) خرج يريد مكّة، فلمّا بلغ الحُديبية وقفت ناقته، وزجرها فلم تنزجر، وبركت الناقة، فقال أصحابه: خلأت الناقة، فقال(صلى الله عليه وآله): «ما هذا لها عادة، ولكن حبسها حابس الفيل».

ودعا عمر بن الخطّاب ليرسله إلى أهل مكّة، ليأذنوا له بأن يدخل مكّة، ويحل من عمرته وينحر هديه، فقال: يا رسول الله، ما لي بها حميم، وإنّي أخاف قريشاً لشدّة عداوتي إيّاها، ولكن أدلّك على رجل هو أعزّ بها منّي عثمان بن عفّان.

فقال: صدقت، فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) عثمان، فأرسله إلى أبي سفيان وأشراف قريش؛ يخبرهم أنّه لم يأت لحرب، وإنّما جاء زائراً لهذا البيت معظّماً لحرمته، فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) والمسلمين أنّ عثمان قد قُتل.

فقال(صلى الله عليه وآله): «لا نبرح حتّى نناجز القوم»، ودعا الناس إلى البيعة، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى الشجرة فاستند إليها، وبايع الناس على أن يقاتلوا المشركين ولا يفرّوا(2).

فأنزل الله تعالى عند ذلك قوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً)(3)، ومن هنا سُمّيت هذه البيعة ببيعة الرضوان.
حوار حول الاتفاقية

بعثت قريش سهيل بن عمرو إلى النبي(صلى الله عليه وآله)، فقال: يا أبا القاسم، إنّ مكّة حرمنا وعزّنا، وقد تسامعت العرب بك أنّك قد غزوتنا، ومتى ما تدخل علينا مكّة عنوة يطمع فينا فنتخطّف، وإنّا نذكّرك الرحم، فإنّ مكّة بيضتك التي تفلّقت عن رأسك.

قال(صلى الله عليه وآله): «فما تريد»؟ قال: أُريد أن أكتب بيني وبينك هدنة على أن أخلّيها لك في قابل فتدخلها، ولا تدخلها بخوفٍ ولا فزع، ولا سلاح إلّا سلاح الراكب، السيف في القراب والقوس، فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علي(عليه السلام)(4) ليكتب كتاب الصلح.

فقال(صلى الله عليه وآله): «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم».

فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللّهمّ. فكتبها(عليه السلام).

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «اكتب، هذا ما صالح محمّد رسول الله سهيل بن عمرو»، فقال سهيل: لو شهدت أنّك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك.

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اكتب، هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن عمرو»، فجعل علي(عليه السلام) يتلكّأ ويأبى أن يكتب إلّا محمّد رسول الله، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اكتب، فإنّ لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد».

فكتب(عليه السلام): «هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنّه من أتى محمّداً من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن أتى قريشاً ممّن مع محمّد لم يردّوه عليه، وإنّ بيننا عيبة مكفوفة، وأنّه لا أسلال ولا أغلال، وأنّ من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه، وأنّ من أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه...»(5).
بنود الاتّفاقية

جاء في الاتّفاقية:

1ـ إيقاف الحرب بين الطرفين لمدّة عشر سنين.

2ـ التخيير بين الدخول في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أو الدخول في عهد قريش.

3ـ أن يكون الإسلام ظاهراً بمكّة، لا يُكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يُعيّر.

4ـ أن يرجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) هذا العام، ثمّ يعود إلى مكّة في العام القادم بلا سلاح ويقيم بها ثلاثة أيّام.
شهود الاتّفاقية والكاتب

شهد على الاتّفاقية مجموعة من الصحابة، منهم الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وكان هو كاتب الصحيفة، كما شهد من قبل قريش: حويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص.

وكتب(عليه السلام) الكتاب نسختين: إحداهما عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والأُخرى عند سهيل بن عمرو.
وفاء النبي بالشروط

بينا هم يكتبون الكتاب إذ جاء أبو جندل بن سهيل إلى النبي(صلى الله عليه وآله) حتّى جلس إلى جنبه، وكان قد أسلم، فقيّدته قريش وعذّبته، فلمّا رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلابيبه، ثمّ قال: يا محمّد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: «صدقت»(6).

فقال المسلمون: لا نردّه، فقام(صلى الله عليه وآله) وأخذ بيده، وقال: «اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ أبا جندل لصادق فاجعل له فرجاً ومخرجاً»، ثمّ أقبل على الناس وقال: «إنّه ليس عليه بأس، إنّما يرجع إلى أبيه وأُمّه، وإنّي أُريد أن أتمّ لقريش شرطها»(7).
نزول آية المؤمنات المهاجرات

قال ابن عباس: «صالح رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالحُديبية مشركي مكّة على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم، ومن أتى أهل مكّة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) فهو لهم ولم يردّوه عليه، وكتبوا بذلك كتاباً وختموا عليه.

فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنبي(صلى الله عليه وآله) بالحُديبية، فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم في طلبها وكان كافراً، فقال: يا محمّد أردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا من أتاك منّا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت الآية: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ـ من دار الكفر إلى دار الإسلام ـ فَامْتَحِنُوهُنّ)(8).

قال ابن عباس: امتحانهنّ أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، وما خرجت إلّا حبّاً لله ولرسوله، فاستحلفها رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما خرجت بغضاً لزوجها، ولا عشقاً لرجلٍ منّا، وما خرجت إلّا رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الذي لا إله إلّا هو على ذلك، فأعطى رسول الله(صلى الله عليه وآله) زوجها مهرها وما أنفق عليها، ولم يردّها عليه، فتزوّجها عمر بن الخطّاب.

فكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يرد من جاءه من الرجال، ويحبس من جاءه من النساء إذا امتُحنّ، ويعطي أزواجهنّ مهورهن»(9).
مقولة عمر

قال عمر بن الخطّاب: والله ما شككت مذ أسلمت إلّا يومئذٍ ـ أي يوم الحُديبية ـ فأتيت النبي(صلى الله عليه وآله)، فقلت له: ألست نبي الله؟ فقال: «بلى»، قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى».

قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: «إنّي رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري»، قلت: أو لست كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أن نأتيه العام»؟ قلت: لا، قال: «فإنّك تأتيه وتطوف به»(10).
بعد الاتّفاقية

رجع سهيل بن عمرو وأصحابه إلى مكّة، وأمّا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقد نحر هديه وحلق، وأمر أصحابه بالنحر والحلق، وأقام بالحُديبية بضعة عشر يوماً، ثمّ رجع إلى المدينة المنوّرة.
نزول سورة الفتح

وفي طريقه(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنوّرة نزلت عليه سورة الفتح: (إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)(11).

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «فما انقضت تلك المدّة حتّى كاد الإسلام يستولي على أهل مكّة)(12).

وقال أنس بن مالك: لمّا رجعنا من غزوة الحُديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا، قال: فنحن بين الحزن والكآبة، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: (إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا...).

فقال نبي الله(صلى الله عليه وآله): «لقد أُنزلت عليَّ آية أحبّ إليَّ من الدنيا وما فيها)(13).

ــــــــــــــــــــــــــ

1. الفتح: 27.

2. تفسير مجمع البيان 9/194.

3. الفتح: 18.

4. إعلام الورى بأعلام الهدى 1/204.

5. أعيان الشيعة 1/296.

6. المصدر السابق.

7. إعلام الورى بأعلام الهدى 1/205.

8. الممتحنة: 10.

9. بحار الأنوار 20/337.

10. تفسير مجمع البيان 9/198.

11. الفتح: 11.

12. مناقب آل أبي طالب 1/175.

13. جامع البيان 26/91.
بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:44 pm

عبادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غار حراء

كانت عند العرب بقايا من الحنيفية ، التي ورثوها من دين النبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، فكانوا - مع ما هم عليه من الشرك - يتمسكون بأمور صحيحة ، توارثها الأبناء عن الآباء .

وكان بعضهم أكثر تمسكاً بها من بعض ، بل كانت قِلَّة منهم تعاف وترفض ما كان عليه قومها من الشرك ، وعبادة الأوثان ، وأكل الميتة ، ووأد البنات ، ونحو ذلك من العادات التي لم يأذن بها الله ، ولم يأت بها شرع حنيف .

وكان من تلك الطائفة ورقة بن نوفل ، وزيد بن نفيل ، ورسولنا ( صلى الله عليه وآله ) .

والذي أمتاز عن غيره بإعتزاله ( صلى الله عليه وآله ) الناس للتعبُّد ، والتفكُّر في غار حِرَاء ، فما هو خبره ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الشأن ؟ ، هذا ما سنقف عليه في المقال التالي :

كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتأمَّل منذ صغره ، ما كان عليه قومه من العبادات الباطلة ، والأوهام الزائفة ، التي لم تجد سبيلاً إلى نفسه ، ولم تلقَ قبولاً في عقله .

وذلك بسبب ما أحاطه الله من رعاية ، وعناية ، لم تكن لغيره ( صلى الله عليه وآله ) من البشر ، فبقيت فطرته على صفائها ، تنفر من كل شيء غير ما فطرت عليه .
التعبد في الغار :

هذا الحال الذي كان عليه ( صلى الله عليه وآله ) دفع به إلى إعتزال قومه ، وما يعبدون من دون الله ، وحبَّب الله إليه عبادته بعيداً عن أعين قومه ، وما كانوا عليه من عبادات باطلة ، وأوهام زائفة .

فكان ( صلى الله عليه وآله ) يأخذ طعامه ، وشرابه ، ويذهب إلى غار حِرَاء ، كما ثبت في الحديث المُتَّفَق عليه ، أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( جاورت بِحِرَاء شهراً ) .

وحِراء هو غار صغير ، في جبل النور ، على بعد ميلين من مكة ، فكان ( صلى الله عليه وآله ) يقيم فيه الأيام والليالي ذوات العدد .

فيقضي ( صلى الله عليه وآله ) وقته في عبادة ربه ، والتفكَّر فيما حوله ، من مشاهد الكون ، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك الباطلة ، والتصورات الواهية ، ولكن ليس بين يديه ( صلى الله عليه وآله ) طريق واضح ، ولا منهج مُحدَّد ، يطمئِنُّ إليه ويرضاه .

وكان اختياره لهذه العزلة ، والانقطاع عن الناس بعض الوقت ، من الأسباب التي هيَّأها الله تعالى له ، لِيعدَّه لما ينتظره من الأمر العظيم ، والمهمّة الكبيرة التي سيقوم بها ، وهي إبلاغ رسالة الله تعالى للناس أجمعين .

واقتضت حكمة الله تعالى أن يكون أول ما نَزَّل عليه ( صلى الله عليه وآله ) الوحيَ في هذا الغار .

فهذا ما كان من أمر تعبده ( صلى الله عليه وآله ) ، وإعتزاله قومه ، وما كانوا عليه من العبادات والعادات .

وقد أحاطه الله سبحانه بعنايته ورعايته ، وهيَّأ له الأسباب التي تعدّه لحمل الرسالة للعالمين .

وهو ( صلى الله عليه وآله ) في حالِهِ التي ذكرنا ينطبق عليه ، قوله تعالى في حق موسى ( عليه السلام ) : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) طه : 93 .

إنّه الإعداد لأمر عظيم ، تنوء الجبال بحمله ، إنها الأمانة التي كان يُعدُّ ( صلى الله عليه وآله ) لحملها إلى الناس أجمعين ، ليكون عليهم شهيداً يوم القيامة ، تحقيقاً لقوله تعالى : ( وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ ) النحل : 89 .

فجزاه الله عن أمته ، وعن العالمين خير الجزاء ، وجمعنا معه ( صلى الله عليه وآله ) تحت ظِلِّه ، يوم لا ظِلَّ إلا ظِلّه .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:44 pm

غزوة بني قريظة(1)
مقدّمة

كان بالمدينة المنوّرة ثلاثة أبطن من اليهود؛ بنو النضير وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله) عهد ومُدّة.
نقض بني قريظة العهد

لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من معركة الخندق نقض بنو قريظة العهد، فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علي(عليه السلام) إليهم، وأعطاه اللواء بيده، وأمره أن ينطلق حتّى يقف بهم على حصن بني قريظة.

فتحرّك(عليه السلام) وهو يقول: «والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحنّ حصنهم»، فلمّا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فرجع حتّى لقي رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالطريق، فقال: «يا رسول الله! لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث».

قال: «أظنّك سمعت لي منهم أذى»؟ فقال: «نعم يا رسول الله»، فقال: «لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً».
خروج النبي(صلى الله عليه وآله) إلى بني قريظة

خرج النبي(صلى الله عليه وآله) ومعه ثلاثة آلاف من المسلمين، ومعهم ستّة وثلاثون فرساً.
تاريخ الخروج

23 ذو القعدة 5ﻫ.
مدّة المحاصرة

حاصرهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) خمساً وعشرين ليلة، حتّى أجهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب.
استشارة كعب بن أسد

لمّا أيقن كعب بن أسد ـ رئيس بني قريظة ـ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) غير منصرف عنهم حتّى يناجزهم، فقال لهم: يا معشر اليهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، إنّي عارض عليكم خلالاً ثلاثاً، فخذوا بما شئتم منها:

1ـ نبايع هذا الرجل ونصدّقه، فوالله لقد تبيّن لكم أنّه نبي مرسل، وأنّه الذي تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم.

قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبداً، ولا نستبدل به غيره.

2ـ فإذا أبيتم على هذا، فهلمّوا فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثمّ نخرج إلى محمّد رجالاً مصلتين بالسيوف، ولم نترك وراءنا ثقلاً يهمّنا حتّى يحكم الله بيننا وبين محمّد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً يهمّنا، وإن نظهر لنجدنّ النساء والأبناء.

فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين؟ فما خير في العيش بعدهم.

3ـ فإن أبيتم على هذه، فإنّ الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمّد وأصحابه قد أمنوا فيها، فانزلوا فعلّنا نصيب منهم غرّة.

فقالوا: نفسد سبتنا؟ ونحدث فيه ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ؟

فقال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أُمّه ليلة واحدة من الدهر حازماً.
حكم سعد فيهم

بعثوا إلى النبي(صلى الله عليه وآله) أن أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، نستشيره في الأمر، وكان أبو لبابة مناصحاً لهم؛ لأنّ عياله وذرّيته وماله كانت عندهم.

فأرسله(صلى الله عليه وآله) إليهم، فلمّا رأوه قاموا إليه يبكون، وقالوا له: كيف ترى أن ننزل على حكم محمّد؟ قال: نعم ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ إنّه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله ما زلّت قدماي حتّى علمت أنّي خنت الله ورسوله. وأوحى الله إلى نبيّه(صلى الله عليه وآله) في أمر أبي لبابة.

فندم أبو لبابة، ومضى على وجهه حتّى أتى المسجد، وربط نفسه على سارية من سواري المسجد تائباً لله، وحلف ألا يحلّه إلّا النبي(صلى الله عليه وآله) أو يموت، فبلغ ذلك النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: «دعوه حتّى يتوب الله عليه»، ثمّ إنّ الله تاب عليه، وأنزل توبته وحلّه النبي(صلى الله عليه وآله).

ثمّ سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يحكّم فيهم رجلاً، فقال لهم(صلى الله عليه وآله): «اختاروا من شئتم من أصحابي»، فاختاروا سعد بن معاذ، فرضي بذلك النبي(صلى الله عليه وآله)، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ.

فقال سعد: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم. ثمّ حكم فيهم بقتل الرجال، وسبي النساء والذراري، وأخذ الأموال، فكبّر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم الله عزّ وجلّ»، فأجرى عليهم ما حكم به سعد.

فضُربت أعناقهم عن آخرهم، وكانوا ستمائة مقاتل أو سبعمائة، ولم ينج منهم إلّا نفر يسير آمنوا قبل تقتيلهم، وسبيت النساء إلّا امرأة واحدة ضُربت عنقها، وهي التي طرحت على رأس خلّاد بن السويد بن الصامت رحى فقتلته.

ــــــــــــــــــــــــ

1. اُنظر: تفسير مجمع البيان 8/148، تفسير الميزان 9/128.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:45 pm

غزوة بني المصطلق(1)
تاريخ الغزوة

2 شعبان 5ﻫ.
سبب الغزوة

دعا الحارث بن أبي ضرار ـ رئيس بني المصطلق ـ قومه، ومن قدر عليه من العرب إلى حرب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأجابوه وتهيّئوا، فبلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي ليأتيه بخبرهم.

فرجع بريدة إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأخبره بإصرارهم على الحرب، فندب رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس إليهم، فأسرعوا.

فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومعه مجموعة كثيرة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة مثلها قطّ، إنّما خرجوا طمعاً في الغنائم مع قرب المسافة.

وأصاب(صلى الله عليه وآله) جاسوساً للمشركين كان وجّهه الحارث ليأتيه بخبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فسأله(صلى الله عليه وآله) عن بني المصطلق فلم يذكر من شأنهم شيئاً، فعرض عليه الإسلام فأبى، فأمر(صلى الله عليه وآله) بقتله فقُتل، وبلغ الحارث قتله فساء بذلك ومن معه وخافوا خوفاً شديداً، وتفرّق عنهم من كان معهم من العرب.
منطقة المريسيع

وصل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى منطقة المريسيع فضرب عليه قبّته، وكانت معه عائشة وأُمّ سلمة، وتهيّئوا للقتال، وصفّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحابه، ثمّ دعا بني المصطلق إلى الإسلام فأبوا، فتراموا بالنبل ساعة.

ثمّ أمر(صلى الله عليه وآله) أصحابه فحملوا حملة رجلٍ واحد، فما أفلت منهم إنسان، وقتل عشرة منهم، وأُسر سائرهم فكُتّفوا، ولم يُقتل من المسلمين إلّا رجل واحد قتله المسلمون خطأً، وكان شعار المسلمين: «يا منصور أمت».
مقاتلة الإمام علي(عليه السلام)

قال الشيخ المفيد(قدس سره) في الإرشاد: «كان من بلاء علي(عليه السلام) ببني المصطلق ما اشتهر عند العلماء، وكان الفتح له في هذه الغزاة بعد أن أُصيب يومئذٍ ناس من بني عبد المطّلب، فقتل علي(عليه السلام) رجلين من القوم، وهما مالك وابنه».
إلقاء الرعب في قلوب المشركين

قالت جويرية بنت الحارث ـ زوجة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ: «أتانا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ونحن على المريسيع، فأسمع أبي وهو يقول: أتانا ما لا قِبل لنا به. قالت: وكنت أرى من الناس والخيل والسلاح ما لا أصف من الكثرة، فلمّا أن أسلمتُ وتزوّجني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ورجعنا، جعلت أظهر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعرفت أنّه رعب من الله عزّ وجلّ يلقيه في قلوب المشركين»(2).
الغنائم

أصاب(صلى الله عليه وآله) من بني المصطلق سبياً كثيراً قسّمه بين المسلمين، وأسهم(صلى الله عليه وآله) للفارس سهمين، للفرس سهم ولصاحبه سهم، وللراجل سهم.

وكان ممّن أُصيب من السبايا: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ـ رئيس بني المصطلق ـ سباها الإمام علي(عليه السلام)، فجاء بها إلى النبي(صلى الله عليه وآله) بعد إسلام بقية القوم.

فقال الحارث: يا رسول الله إنّ ابنتي لا تُسبى؛ لأنّها امرأة كريمة، فقال له: «اذهب فخيّرها»، قال: أحسنت وأحملت. وجاء إليها أبوها فقال لها: يا بنية لا تفضحي قومك، قالت: قد اخترت الله ورسوله، فقال لها أبوها: فعل الله بك وفعل فأعتقها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعلها من أزواجه، وسمّاها جويرية وكان اسمها برة.

قال ابن سعد: «كان السبي منهم مَن مَنَّ عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بغير فداء، ومنهم من افتدى، وقدموا المدينة ببعض السبي، فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلّا رجعت إلى قومها».

وفي رواية أنّه(صلى الله عليه وآله) لمّا تزوّج جويرية قال المسلمون في بني المصطلق: «أصهار رسول الله. فأعتقوا ما بأيديهم».
نزول سورة المنافقين

لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الغزوة، نزل على بئرٍ وكان الماء قليلاً فيها، فتنازع سنان بن وبر الجهني ـ حليف بني سالم من الأنصار ـ وجهجاه بن سعيد الغفّاري على الماء، فضرب جهجاه سناناً بيده، فنادى سنان: يا للأنصار، ونادى جهجاه: يا لقريش، يا لكنانة، فأقبلت قريش سراعاً، وأقبلت الأوس والخزرج، وشهروا السلاح، فتكلّم في ذلك ناس من المهاجرين والأنصار حتّى ترك سنان حقّه واصطلحوا.

ولمّا سمع عبد الله بن أُبي ـ وكان منافقاً ـ وهو من الأنصار من الخزرج، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث السنّ، غضب وقال: «قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلّا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة، ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ»! يعني بالأعزّ نفسُه، وبالأذلّ رسول الله(صلى الله عليه وآله).

فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر، فأمر(صلى الله عليه وآله) بالرحيل، وأرسل إلى عبد الله فأتاه فقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب! ما قلت شيئاً من ذلك قطّ، وإنّ زيداً لكاذب. فعذره رسول الله(صلى الله عليه وآله).

قال زيد بن أرقم: فلمّا وافى رسول الله(صلى الله عليه وآله) المدينة، جلست في البيت لما بي من الهمّ والحياء، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله بن أُبي.

ثمّ أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأذن زيد فرفعه عن الرحل، ثمّ قال: «يا غلام! صدق فوك، ووعت أُذناك ووعى قلبك، وقد أنزل الله فيما قلت قرآناً».

فتقدّم عبد الله بن عبد الله بن أُبي الناس ـ وكان خالص الإيمان، لم يكن كأبيه ـ ووقف لأبيه على الطريق، وقال: لا أفارقك حتّى تزعم أنّك الذليل ورسول الله(صلى الله عليه وآله) العزيز، فمرّ به رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: «دعه، فلعمري لنحسننّ صحبته ما دام بين أظهرنا».

وفيه نزلت: )يَقُولُونَ لَئِن رّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلّ وَلِلّهِ الْعِزّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ((3).

وفي رواية: إنّه لمّا نزلت سورة المنافقين وفيها تكذيب ابن أُبي، قال له أصحابه: اذهب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) يستغفر لك، فلوّى رأسه ثمّ قال: أمرتموني أن أُؤمن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلّا أن أسجد لمحمّد، فنزلت: )وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا( إلى قوله: )وَلَكِنّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(.

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 1/261.

2ـ إعلام الورى 1/191.

3ـ المنافقون: 8.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:45 pm

غزوة بني النضير
تاريخ الغزوة

ربيع الأوّل عام 4ﻫ.

سبب الغزوة

إنّ اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة المنوّرة ثلاثة أبطن: بنو النضير، وقريظة، وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله) عهد ومدّة، فنقض بنو النضير عهدهم، إذ خرج(صلى الله عليه وآله) إليهم في نفرٍ من أصحابه، وكلّمهم أن يعينوه في ديّة رجلينِ من الكلابيين، قتلهم عمرو بن أُمية الضمّري.

فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس هنا حتّى نقضي حاجتك، وخلا بعضهم ببعض فتأمروا بقتله(صلى الله عليه وآله)، واختاروا من بينهم عمرو بن جحّاش أن يأخذ حجر رحى فيصعد فيلقه على رأسه(صلى الله عليه وآله) ويشدخه به، وحذّرهم سلام بن مشكم، وقال لهم: لا تفعلوا ذلك، فو الله ليُخبرن بما هممتم به، وإنّه لنقض العهد الذي بيننا وبينه.

جاءه(صلى الله عليه وآله) الوحي، وأخبره ربّه بما همّوا به، فقام(صلى الله عليه وآله) من مجلسه مسرعاً وتوجّه إلى المدينة، ولحقه أصحابه واستفسروه عن قيامه وتوجّهه، فأخبرهم بما همّت به بنو النضير.

أرسل(صلى الله عليه وآله) إليهم محمّد بن مسلمة، قائلاً له: «اذهب إلى اليهود فقل لهم: أُخرجوا من بلدي فلا تساكنوني، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجّلتكم عشراً، فمَن رُئي بعد ذلك ضُربت عنقه»، فأقاموا أيّاماً يتجهّزون للخروج.

فأرسل إليهم عبد الله بن أُبي بن سلول: لا تفعلوا ـ أي لا تخرجوا من المدينة ـ فإنّ معي من العرب ومن قومي ألفين يدخلون معكم، وقريظة وحلفاؤكم من غطفان يدخلون معكم، فطمع حيي بن أخطب سيّد بني النضير في ذلك، ونهاه سلام بن مشكم أحد رؤسائهم، وقال له: إنّ ابن أُبي يريد أن يورّطكم في الهلكة، ويجلس في بيته، ألا تراه وعد بني قينقاع مثل ما وعدكم، وهم حلفاؤه فلم يفِ لهم، فكيف يفي لنا ونحن حلفاء الأُوس؟ لم يقبل حيي بن أخطب، وأرسل إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك، فكبّر(صلى الله عليه وآله) وكبّر المسلمون، وقال: «حاربت يهود».

تجهّز لحربهم، واستخلف على المدينة ابن أُمّ مكتوم ـ وكان أعمى ـ فلذلك كان كثيراً ما يستخلفه على المدينة، لأنّه لا يقدر على القتال، وأعطى(صلى الله عليه وآله) رايته للإمام علي(عليه السلام).

ولكن اعتزلت بني قريظة، فلم تعن بني النضير، وخذلهم ابن أُبي وحلفاؤهم من غطفان، وذلك قوله تعالى: )أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ((1).

وقوله تعالى: )كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ((2).

وسار(صلى الله عليه وآله) بالناس حتّى نزل ببني النضير، فصلّى العصر بفنائهم وقد تحصّنوا، وقاموا على حصنهم يرمون بالنبل والحجارة(3).

شجاعة الإمام علي(عليه السلام)

أمر(صلى الله عليه وآله) بلالاً أن يضع القبّة في أقصى بني حطمة من البطحاء، وكان رجل من يهود اسمه عزور، رامياً يبلغ نبله ما لا يبلغه نبل غيره، فوصل نبله تلك القبّة، فأمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن يحوّل قبّته إلى السفح فحوّلت.

لمّا اختلط الظلام فقدوا الإمام علي(عليه السلام)، فقال الناس: يا رسول الله ما نرى علياً؟ فقال: «أراه في بعض ما يصلح شأنكم»، فلم يلبث أن جاء(عليه السلام) برأس غزور، فطرحه بين يدي النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله): «كيف صنعت يا أبا الحسن»؟

فقال(عليه السلام): «إنّي رأيت هذا الخبيث جرياً شجاعاً فكمنت له، وقلت: ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل يطلب منّا غرّة؟ فأقبل مصلتاً بسيفه في تسعة نفر من اليهود، فشددت عليه وقتلته، فأفلت أصحابه، ولم يبرحوا قريباً، فابعث معي نفراً، فإنّي أرجو أن أظفر بهم»، فبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) معه عشرة، فيهم أبو دجانة سمّاك بن خرشة، وسهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يلجئوا إلى الحصن فقتلوهم، وجاءوا برؤوسهم إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فأمر أن يطرح في بعض آبار بني حطمة، وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير(4).

محاصرة بني النضير

حاصرهم(صلى الله عليه وآله) خمسة عشر يوماً، وكان سعد بن عبادة في تلك المدّة يبعث التمر إلى المسلمين، وقطع(صلى الله عليه وآله) نخلهم وحرق لهم نخلاً بالبويرة، فنادوه: يا محمّد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فانزل الله تعالى: )مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ((5).

واللينة واحدة اللين، وهو نوع من النخل، ويروى أنّ جميع ما قُطع وحُرق من النخل ستّ نخلات، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: نخرج عن بلادك، فقال: «لا اقبله اليوم، ولكن أُخرجوا ولكم دماؤكم، وما حملت الإبل من أموالكم إلّا الحلقة» أي آلة الحرب، فنزلوا على ذلك، فكانوا يخرّبون بيوتهم بأيديهم، فيهدم الرجل بيته عمّا استحسن من باب ونجاف وغيرهما، لئلّا ينتفع بها المسلمون.

وكان المسلمون أيضاً يخرّبون ممّا يليهم، وذلك قوله تعالى: )هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ( أي خروجاً مؤبّداً )مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ((6)، فخرجوا إلى خيبر، ومنهم مَن خرج إلى الشام.

واصطفى رسول الله(صلى الله عليه وآله) أموال بني النضير، وكانت أوّل صافية قسّمها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين الأوائل، وأمر علياً(عليه السلام) فحاز ما لرسول الله(صلى الله عليه وآله) منها فجعله صدقة، وكان في يده مدّة حياته، ثمّ في يد أمير المؤمنين(عليه السلام) بعده، وهو في يد ولد فاطمة(عليها السلام) حتّى اليوم(7).

ــــــــــ

1ـ الحشر: 11ـ12.

2ـ الحشر: 16.

3ـ اُنظر: أعيان الشيعة 1/259.

4ـ الإرشاد 1/93.

5ـ الحشر: 5.

6ـ الحشر: 2ـ4.

7ـ الإرشاد 1/93.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:46 pm

غزوة تبوك
تاريخ الغزوة

1 رجب 9ﻫ، خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها ، وتُسمّى بغزوة العُسرة أي الشدّة.
سبب الغزوة

كان سبب الغزوة أنّ بعض التجّار قدموا من الشام إلى المدينة، فأشاعوا فيها، أنّ الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عسكرٍ عظيم، وأنّ هرقل قد سار في جمع جنوده، وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة، وقد قدم عساكره البلقاء ـ هي النصف الجنوبي لشرقي الأردن ـ، ونزل هو حمص.

فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحابه إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء، وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكّة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة؛ فحثّهم على الجهاد والغزو.

وقد بيّن(صلى الله عليه وآله) للناس بُعد السفر وشدّة الحر وكثرة العدو؛ ليتأهّبوا، وأمر أصحاب الأموال أن يعينوا من لا قوّة به، ومن كان عنده شيء أخرجه، فتحملّوا صدقات كثيرة، وكان ذلك في زمن عسرة من الناس وشدّة، فسُمّي ذلك الجيش بجيش العُسرة.

وضرب رسول الله(صلى الله عليه وآله) عسكره فوق ثنية الوداع بمن تبعه من المهاجرين وقبائل العرب وبني كنانة وأهل تهامة ومزينة وجهينة وطي وتميم.

واستعمل الزبير على راية المهاجرين، وطلحة بن عبيد الله على الميمنة، وعبد الرحمن بن عوف على الميسرة.

وسار رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتّى نزل الجرف ـ تبعد ميل أو فرسخ من المدينة ـ، فلمّا انتهى إلى الجرف لحقه الإمام علي(عليه السلام)، وأخبره بما قاله المنافقون في حقّه.
استخلاف الإمام علي(عليه السلام)

لمّا أراد النبي(صلى الله عليه وآله) الخروج إلى غزوة تبوك، استخلف الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في أهله وولده وأزواجه ومهاجره.

فقال له: «يا علي إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك»(1)، فحسده أهل النفاق، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النبي(صلى الله عليه وآله)، وعلموا أنّها تتحرّس به، ولا يكون للعدو فيها مطمع، فساءهم ذلك؛ لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاف عند خروج النبي(صلى الله عليه وآله) عن المدينة، فأرجفوا به(عليه السلام) وقالوا: لم يستخلفه رسول الله إكراماً له ولا إجلالاً ومودة، وإنّما استخلفه استثقالاً له.

فلمّا بلغ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم وفضيحتهم، فلحق بالنبي(صلى الله عليه وآله) فقال: «يا رسول الله، إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلّفتني استثقالاً ومقتاً»، فقال رسول الله: «ارجع يا أخي إلى مكانك، فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك، فأنت خليفتي في أهلي، ودار هجرتي وقومي، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي» فرجع إلى المدينة(2).

وقيل: إنّما لم يستصحبه رسول الله(صلى الله عليه وآله) معه لما أخبره الله تعالى بأنّه لا يلقى حرباً، فكان بقاؤه(عليه السلام) في المدينة أهمّ؛ للخوف عليها من المنافقين والعرب الموتورين، وهذا أمر واضح جلي.
خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)

لمّا تهيّأ رسول الله(صلى الله عليه وآله) للخروج إلى تبوك قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «أيّها الناس، إنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأولى القول كلمة التقوى، وخير الملل ملّة إبراهيم، وخير السنن سنّة محمّد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأُمور عزائمها، وشرّ الأُمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء، وأشرف القتلى الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتُّبع، وشرّ العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى، وشرّ المعذرة محضر الموت، وشرّ الندامة يوم القيامة.

ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلّا نزراً، ومنهم من لا يذكر الله إلّا هجراً، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما أُلقي في القلب اليقين، والارتياب من الكفر، والتباعد من عمل الجاهلية، والغلول من قيح جهنّم، والسكر جمر النار، والشعر من إبليس، والخمر جماع الإثمّ، والنساء حبائل إبليس، والشباب شعبة من الجنون.

وشرّ المكاسب كسب الربا، وشرّ الأكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقيّ من شقي في بطن أُمّه، وإنّما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر إلى آخره، وملاك الأمر خواتيمه، وأربى الربا الكذب، وكلّ ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه.

ومن توكّل على الله كفاه، ومن صبر ظفر، ومن يعف يعف الله عنه، ومن كظم الغيظ آجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوّضه الله، ومن تبع السمعة يسمع الله به، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذّبه، اللّهمّ اغفر لي ولأُمتي، اللّهمّ اغفر لي ولأُمتي، استغفر الله لي ولكم»(3).
عدد المسلمين

أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) كلّ بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتّخذوا لواء أو راية، وخرج(صلى الله عليه وآله) في ثلاثين ألفاً من الناس، وعشرة آلاف فرس حتّى قدم تبوك.
المصالحة في تبوك

لمّا انتهى(صلى الله عليه وآله) إلى تبوك، أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالح رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأعطاه الجزية، وجاءه أهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية.

وأقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) بتبوك أيّاماً، ثمّ رجع إلى المدينة المنوّرة من دون حرب وقتال.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ الإرشاد 1/155.

2ـ اُنظر: مسند سعد بن أبي وقّاص: 139.

3ـ الاختصاص: 342.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:46 pm

غزوة حُنين أو غزوة هوازن
موقع حُنين

حُنين واد قرب الطائف، بينه وبين مكّة ثلاث ليال، أو بضعة عشر ميلاً.
تاريخ الغزوة

خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى حُنين لثلاث ليال خلون من شوال سنة ثمان من الهجرة، ووصل إليها لعشر ليال خلون من شوال.
سبب الغزوة

لمّا فتح الله تعالى على رسوله(صلى الله عليه وآله) مكّة، أطاعته قبائل العرب إلّا هوازن وثقيفاً، فإنّهم كانوا طغاة عتاة مردة، فلمّا سمعت هوازن بفتح مكّة على يد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، جمعها رئيسها مالك بن عوف النصري، فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلّها، وكانوا اجتمعوا حين بلغهم خروجه(صلى الله عليه وآله) من المدينة، فظنّوا أنّه إنّما يريدهم، فلمّا بلغهم أنّه أتى مكّة عمدوا لحربه بعد مقامه بمكّة نصف شهر.

فجاؤوا حتّى نزلوا بحُنين، وحطّ مالك معهم النساء والصبيان والأموال، وبلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما أجمعت عليه هوازن من حربه، فتهيّأ لقتالهم(1).
عدد الجيش

خرج مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) اثنا عشر ألفاً، عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح بهم مكّة، وألفان من مسلمة الفتح، وخرج جيش العدو بثلاثين ألفاً.
تعبئة الجيش

عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبّأهم في وادي حُنين، وكمنوا في شعاب الوادي بإشارة دريد بن الصمّة، فإنّه قال لمالك: اجعل لك كميناً، إن حمل عليك القوم جاءهم الكمين من خلفهم، وكَرَرتَ أنت بمن معك، وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد.

وعبّأ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحابه في السحر وصفّهم صفوفاً، ووضع الألوية والرايات في أهلها، مع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وراية يحملها سعد بن أبي وقّاص، ومع الأنصار لواء للأوس مع أسيد بن حضير، ولواء للخزرج مع سعد بن عبادة، ومع قبائل العرب ألوية ورايات، وانحدر رسول الله(صلى الله عليه وآله) في وادي حُنين على تعبئة، وركب بغلته البيضاء، ولبس درعين والمغفر.
وقوع الحرب وهزيمة الناس

لمّا وصل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى وادي حُنين، وإذا بالعدو قد سبقهم إليه، فأحاطوا برسول الله(صلى الله عليه وآله) وجيشه وحملوا عليهم حملة رجل واحد، فانهزم الناس خوفاً منهم، أخذ ينادي(صلى الله عليه وآله): «أيّها الناس هلمّوا إليّ، أنا رسول الله محمّد بن عبد الله»، فلا يأتيه أحد!

ولمّا رأى(صلى الله عليه وآله) هزيمة القوم عنه قال للعباس ـ وكان صيّتاً جهوري الصوت: «ناد القوم وذكّرهم العهد»، فنادى بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة! إلى أين تفرّون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)(2).
الذين ثبتوا ولم ينهزموا

إنّ الذين ثبتوا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم حُنين بعد هزيمة الناس هم: علي بن أبي طالب(عليه السلام)، والعباس بن عبد المطّلب، والفضل بن العباس بن عبد المطّلب، وربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطّلب، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، وأيمن بن عبيد، وهو ابن أُمّ أيمن مولاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحاضنته، وقد قُتل يوم حُنين.

وقال العباس بن عبد المطّلب في ذلك:

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ** وقد فرّ مَن قد فرّ منهم واقشعوا

وقولي إذا ما الفضل شدّ بسيفه ** على القوم أُخرى يا بُني ليرجعوا

وعاشرنا لاقى الحمام بسيفه ** بما مسّه في الله لا يتوجّع

يعني أيمن بن عبيد.

وقال الشيخ المفيد(قدس سره): «لم يبق مع النبي(صلى الله عليه وآله) إلّا عشرة نفر، تسعة من بني هاشم خاصّة، والعاشر أيمن ابن أُمّ أيمن»(3).
هزيمة العدو ونصرة المسلمين

قال الشيخ المفيد(قدس سره): «وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفراً من المسلمين اكبّ عليهم، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتّبعوه، وهو يرتجز ويقول:

أنا أبو جرول لا براح ** حتّى نبيح القوم أو نباح

فصمد له علي(عليه السلام) فضرب عجز بعيره فصرعه، ثمّ ضربه فقطره، ثمّ قال:

قد علم القوم لدى الصباح ** إنّي في الهيجاء ذو نطاح

فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول، ثمّ التأم الناس وصُفّوا للعدو، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اللّهمّ إنّك أذقت أوّل قريش نكالاً، فأذق آخرها نوالاً»، وتجالد المسلمون والمشركون، فلمّا رآهم النبي(صلى الله عليه وآله) قام في ركابي سرجه حتّى أشرف على جماعتهم، وقال: «الآن حمي الوطيس»:

أنا النبي لا كذب ** أنا ابن عبد المطّلب

فما كان بأسرع من أن ولّى القوم أدبارهم، وجيء بالأسرى إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) مكتّفين(4).

قال سلمة بن الأكوع: «ونزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن البغلة، ثمّ قبض قبضة من تراب، ثمّ استقبل به وجوههم وقال: "شاهت الوجوه"، فما خلق الله منهم إنساناً إلّا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولّوا مدبرين، واتبعهم المسلمون فقتلوهم، وغنّمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم وأموالهم»(5).

ولمّا انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجّه بعضهم نحو نخلة.

ثمّ جُمعت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) سبايا حُنين وأموالها، فأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحُبست بها، وأخّر قسمتها حتّى رجع من حصار الطائف.
نزول آيات قرآنية

وحول ما حصل في حُنين من فرار الناس عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنزل الله تعالى قوله: )وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثمّ وَلّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثمّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لّمْ تَرَوْهَا((6).

قال الشيخ المفيد(قدس سره): «يعني بالمؤمنين علياً ومن ثبت معه من بني هاشم، أو عامّة المؤمنين الذين رجعوا بعد الهزيمة، وكان رجوعهم بثباته(عليه السلام) ومن معه، ومحاماته عن النبي(صلى الله عليه وآله)، وحفظه من القتل»(7).
غزوة أوطاس والطائف

قال الشيخ المفيد(قدس سره): «ولمّا فضّ الله جمع المشركين بحُنين، تفرّقوا فرقتين: فأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف، فبعث النبي(صلى الله عليه وآله) أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري.

وبعث أبا سفيان صخر بن حرب إلى الطائف، فأمّا أبو عامر فإنّه تقدّم بالراية، وقاتل حتّى قُتل، فقال المسلمون لأبي موسى: أنت ابن عمّ الأمير وقد قُتل، فخذ الراية حتّى تقاتل دونها، فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون حتّى فتح الله عليهم.

وأمّا أبو سفيان فإنّه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه، فانهزم ورجع إلى النبي(صلى الله عليه وآله)، فقال: بعثتني مع قوم لا يرقع بهم الدلاء من هذيل والأعراب، فما أغنوا عنّي شيئاً! فسكت النبي(صلى الله عليه وآله) عنه.

ثمّ سار بنفسه(صلى الله عليه وآله) إلى الطائف فحاصرهم أيّاماً، وأنفذ علياً(عليه السلام) في خيل وأمره أن يطأ ما وجده، ويكسر كلّ صنم وجده، فخرج حتّى لقيته خيل خثعم في جمع كثير، فبرز له رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح.

فقال: هل من مبارز؟ فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): "من له"؟ فلم يقم إليه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين(عليه السلام) فوثب أبو العاص بن الربيع، فقال: تكفاه أيّها الأمير، فقال: "لا، ولكن إن قُتلت فأنت على الناس"، فبرز إليه علي(عليه السلام) وهو يقول:

إنّ على كلّ رئيس حقّاً ** إن يروي الصعدة أو تدقّا

ثمّ ضربه وقتله، مضى في تلك الخيل حتّى كسر الأصنام، وعاد إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو محاصر لأهل الطائف، فلمّا رآه النبي(صلى الله عليه وآله) كبّر للفتح، وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلاً»(8).
خلوة النبي(صلى الله عليه وآله) بعلي(عليه السلام)

قال جابر بن عبد الله الأنصاري: «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا خلا بعلي يوم الطائف، أتاه بعض المهاجرين فقال: أتناجيه دوننا، وتخلو به؟

فقال: "ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه"، فأعرض وهو يقول: هذا كما قلت لنا قبل الحُديبية لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فلم ندخله، وصُددنا عنه، فناداه النبي(صلى الله عليه وآله): "لم أقل لكم أنّكم تدخلونه من ذلك العام"(9).
تقسيم الغنائم

رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى الجعرانة بمن معه من الناس، وقسّم بها ما أصاب من الغنائم يوم حُنين، وهي: ستّة آلاف من الذراري والنساء، ومن البهائم ما لا يُحصى ولا يُدرى(10).
من السبايا

وقد كان فيما سُبي أُخته بنت حليمة السعدية، فلمّا قامت على رأسه قالت: يا محمّد أُختك شيماء بنت حليمة، فنزع رسول الله(صلى الله عليه وآله) برده فبسطه لها فأجلسها عليه، ثمّ أكبّ عليها يسألها، وهي التي كانت تحضنه إذ كانت أُمّها ترضعه(11).

ـــــــــــــــــــــــــــ

1. اُنظر: أعيان الشيعة 1/278.

2و3 المصدر السابق 1/279.

4. الإرشاد 1/142.

5. بحار الأنوار 21/167.

6. التوبة: 25 ـ 26.

7. أعيان الشيعة 1/279.

8. الإرشاد 1/151.

9. أعيان الشيعة 1/281.

10. اُنظر: تفسير مجمع البيان 5/36.

11. إعلام الورى بأعلام الهدى 1/239.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:47 pm

غزوة الخندق أو الأحزاب
مقدّمة

لمّا نقضت بنو قريظة صلحها مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وانضمّت إلى صفوف المشركين، تغيّر ميزان القوى لصالح أعداء الإسلام.

فتحزّبت قريش والقبائل الأُخرى، ومعهم اليهود على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى المسلمين، وكان يقود الأحزاب أبو سفيان، فقاموا بتطويق المدينة بعشرة آلاف مقاتل، ممّا أدّى إلى انتشار الرُعب بين صفوف المسلمين، وتزلزلت نفوسهم، وظنّوا بالله الظنونا، كما قال الله تعالى: )إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا((1).
حفر الخندق

استشار رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحابه في معالجة الهجوم المتوقّع من قبل العدو على المدينة المنوّرة، فأجمع رأيهم على البقاء في المدينة ومحاربة القوم أن جاؤوا إليهم، كما توصّلوا إلى حفر خندق يحصّن المسلمين من أعدائهم.

فبدؤوا بحفر الخندق حول المدينة باتّجاه العدو، وخرج النبي(صلى الله عليه وآله) مع المسلمين ليشاركهم في حفر هذا الخندق وتقسيم العمل بينهم، وكان يحثّهم ويقول: «لا عيش إلّا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين الأنصار»(2).
عدّة الجيشيين

قد اختلفت كلمات المؤرّخين في عدد الجيش الإسلامي الذي واجه الأحزاب في حرب الخندق، فقد ذهب أكثر المؤرّخين: إلى أنّهم كانوا ثلاثة آلاف أو نحوها، ولكن الصحيح أنّهم سبعمائة شخص أو أقلّ من ألف.

واختلفت كذلك كلمات المؤرّخين في عدد المشركين: فقد قال المسعودي: فكان عدّة الجمع أربعة وعشرين ألفاً، وقال ابن شهر آشوب: كانوا ثمانية عشر ألف رجل، وقال ابن الربيع: كانوا أحد عشر ألفاً، والظاهر كان عددهم عشرة آلاف نفر، وهم الأحزاب، وكانوا ثلاثة عساكر، ورئيس الكلّ أبو سفيان(3).
مبارزة الإمام علي(عليه السلام) لعمرو بن عبد ودّ

تمكّنت مجموعة من العدو من عبور الخندق، وكان من بينهم عمرو بن عبد ودٍّ، فراح يصول ويجول، ويتوعّد ويتفاخر ببطولته، وينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد، حتّى قال:

ولقد بححت من النداء ** بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن الشجاع ** بموقف البطل المناجز

إنّي كذلك لم أزل ** متسرّعاً نحو الهزاهز

إنّ الشجاعة والسماحة ** في الفتى خير الغرائز(4).

فقام الإمام علي(عليه السلام) وقال: «أنا له يا رسول الله»!

فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اجلس، إنّه عمرو».

فقال الإمام علي(عليه السلام): «وإن كان عمرواً».

فعند ذلك أذن(صلى الله عليه وآله) له، وأعطاه سيفه ذا الفقار، وألبسه درعه، وعمّمه بعمامته.

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «إلهي أخذت عبيدة منّي يوم بدر، وحمزة يوم أُحد، وهذا أخي وابن عمّي، فلا تَذَرني فرداً وأنت خير الوارثين».

وقال(صلى الله عليه وآله) أيضاً: «برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه»(5).

ومضى الإمام علي(عليه السلام) إلى الميدان، وهو يقول:

لا تعجلنّ فقد أتاك ** مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة ** والصبر منجي كلّ فائز

إنّي لأرجو أن أقيم ** عليك نائحة الجنائز

من ضربةٍ نجلاء يبقى ** ذكرها عند الهزاهز(6).

فتقدّم(عليه السلام) وكلّه ثقة بالله ونصره له، وخاطب ابن عبد ودٍّ بقوله: «يا عمرو، إنّك كنت تقول: لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلّا قبلتها».

قال عمرو: أجل.

فقال الإمام علي(عليه السلام): «فانّي أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وتسلّم لربّ العالمين».

فقال: يابن أخي، أخّر عنّي هذه.

فقال له: «أما أنّها خير لك لو أخذتها».

ثمّ قال(عليه السلام): «وأُخرى ترجع إلى بلادك، فإن يك محمّد صادقاً كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذباً كان الذي تريد».

قال: هذا ما لا تتحدّث به نساء قريش أبداً.

ثمّ قال(عليه السلام): «فالثالثة، أدعوكَ إلى البراز».

فقال عمرو: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحداً من العرب يرومني عليها، ولم يابن أخي؟ إنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديماً.

فردّ الإمام علي(عليه السلام) عليه قائلاً: «لكنِّي والله أُحبّ أن أقتلكَ».

فغضب عمرو، فقال له علي(عليه السلام): «كيف أقاتلك وأنت فارس، ولكن انزل معي».

فاقتحم عن فرسه فعقره، وسل سيفه كأنّه شعلة نار، وأقبل على الإمام علي(عليه السلام)، فصدّه برباطة جأش، وأرداه قتيلاً، فعلا التكبير والتهليل في صفوف المسلمين.

ولمّا قتل علي بن أبي طالب(عليه السلام) عمرواً أقبل نحو رسول الله(صلى الله عليه وآله) ووجهه يتهلّل، فقال له عمر بن الخطّاب: هلا سلبته يا علي درعه، فإنّه ليس في العرب درع مثلها؟

فقال(عليه السلام): «إنّي استحييت أن أكشف سوأت ابن عمّي».

وقال(عليه السلام) أبياتاً في قتل عمرو، منها:

نَصَرَ الحجارة من سفاهة رأيه ** ونصرتُ دين محمّدٍ بضرابِ

فصددت حين تركته متجندلاً ** كالجذع بين دكادكٍ وروابي

وعففت عن أثوابه ولو إنّني ** كنت المقطّر بزّني أثوابي

لا تحسبنّ الله خاذل دينه ** ونبيّه يا معشر الأحزابِ(7).

ولمّا عاد الإمام(عليه السلام) ظافراً، استقبله رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: «لَمُبَارَزَة عليٍّ بن أبي طالب لِعَمرو بن عبد ودٍّ أفضلُ من عَمل أُمّتي إلى يوم القيامة»(8).

وفي رواية: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة»(9).

قال السروجي بالمناسبة:

ويوم عمرو العامري إذ أتى ** في عسكر ملا الفضاء قد انتشر

فكان من خوف اللعين قبل ذاك ** محمّد لخندقٍ قد احتفر

نادى بصوتٍ قد علا من جهله ** يدعو علياً للبراز فابتدر

إليه شخص في الوغى عاداته ** سفك دم الأقران بالعضب الذكر

فعندها قال النبي معلناً ** والدمع في خدٍّ كأمثال الدرر

هذا هو الإسلام كلّ بارز ** إلى جميع الشرك يا من قد حضر(10).

فلولا الموقف البطولي للإمام(عليه السلام)، لاقتحم جيش المشركين المدينة على المسلمين بذلك العدد الهائل، وهكذا كانت بطولة الإمام علي(عليه السلام) في غزوة الخندق (الأحزاب)، فكانت أهمّ عناصر النصر لمعسكر الإيمان على معسكر الكفر والضلال.

وعن أبي الحسن المدائني قال: لمّا قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ودّ، نُعي إلى أُخته ـ واسمها عمرة وكنيتها أُمّ كلثوم ـ فقالت: من ذا الذي اجترأ عليه؟

فقالوا: ابن أبي طالب، فقالت: لم يعد موته إن كان على يد كفؤ كريم، لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الأبطال وبارز الأقران، وكانت منيته على يد كفؤ كريم من قومه، ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر، ثمّ أنشأت تقول:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله ** لكنت أبكي عليه آخر الأبد

لكن قاتل عمرو لا يُعاب به ** مَن كان يُدعى قديماً بيضة البلد

من هاشم ذراها وهي صاعدة ** إلى السماء تميت الناس بالحسد

قومٌ أبى الله إلّا أن يكون لهم ** كرامة الدين والدنيا بلا لدد

يا أُمّ كلثوم ابكيه ولا تدعي ** بكاء معولة حري على ولد(11).
وقت الانتصار

أقام المشركون بضعاً وعشرين ليلة لم يكن بينهم وبين المسلمين حرب إلّا الرمي بالنبل والحصا، ولكن بعد عبور أحد أبطال الشرك والكفر، وهو عمرو بن عبد ودٍّ العامري الخندق، ومبارزة الإمام علي(عليه السلام) له وقتله، تحقّق النصر للإسلام والمسلمين في الثالث من شوال 5ﻫ.

ـــــــــــــــــــــــــــ

1. الأحزاب: 10.

2. صحيح البخاري 4/225.

3. اُنظر: الصحيح من سيرة النبي الأعظم 9/179.

4. مناقب آل أبي طالب 2/325.

5. شرح نهج البلاغة 13/261، ينابيع المودّة 1/281.

6. شرح نهج البلاغة 13/292، مناقب آل أبي طالب 2/325.

7. تاريخ الإسلام 2/291، أحكام القرآن لابن العربي 3/546.

8. تاريخ بغداد 13/19، شواهد التنزيل 2/14.

9. ينابيع المودّة 1/412.

10. مناقب آل أبي طالب 2/325.

11. أعيان الشيعة 1/265.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:47 pm

غزوة ذات الرقاع
تاريخ الغزوة

1 محرّم 4ﻫ.

اختلف المؤرّخون في تاريخها، فقال بعض: هي بعد غزوة بني النضير في السنة الرابعة: في شهر محرّم، وبعض قال: في شهر ربيع الآخر، وقال آخرون: في جمادى الأُولى، وقيل: كانت في سنة خمس.
سبب الغزوة

قدم قادم إلى المدينة، فأخبر أنّ أنماراً وثعلبة وغطفاناً قد جمعوا جموعاً لغزو المسلمين، فلمّا بلغ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ذلك استخلف على المدينة أبا ذر الغفّاري، وخرج في أربعمئة رجلاً، وقيل سبعمئة، فمضى حتّى أتى محالّهم بذات الرقاع، وهي جبل، فلم يجد إلّا النسوة فأُخذن، وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال. وحضرت الصلاة فصلّى(صلى الله عليه وآله) بهم صلاة الخوف؛ لأنّه خاف من الهجوم عليه في الصلاة، ثمّ انصرف راجعاً إلى المدينة.
سبب تسميتها

قد اختلفت كلمات المؤرّخين في سبب تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع، فقيل: إنمّا سُمّيت بذلك لأجل جبل هناك فيه بقع حمرة وسواد وبياض فسُمّي ذات الرقاع، وقيل: إنّما سُمّيت بذلك لأنّ أقدامهم َنقِبَت وتقرّحت فيها، فكانوا يلفّون على أرجلهم الخرق، وهي الرقاع، وقيل: سُمّيت بذلك لأنّ المسلمين رقعوا راياتهم فيها.

وتُسمّى هذه الغزوة أيضاً بغزوة الأعاجيب؛ لما وقع فيها من أُمور عجيبة، وتُسمّى أيضاً بغزوة محارب، وغزوة بني ثعلبة، وغزوة بني أنمار.
كرامة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير وادٍ، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه، فرآه رجل من المشركين، والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل.

فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمّداً، فجاء وشدّ على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالسيف، ثمّ قال: مَن ينجيك منّي يا محمّد؟ فقال(صلى الله عليه وآله): "ربّي وربّك"، فنسفه جبرئيل(عليه السلام) عن فرسه فسقط على ظهره، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأخذ السيف وجلس على صدره وقال: "مَن ينجيك منّي يا غورث"؟ فقال: جودك وكرمك يا محمّد، فتركه(صلى الله عليه وآله)، فقام وهو يقول: والله لأنت خير منّي وأكرم»(1).
معجزة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)

لقي(صلى الله عليه وآله) في غزوة ذات الرقاع رجلاً من محارب يُقال له: عاصم، فقال له: يا محمّد أتعلم الغيب؟ قال: «لا يعلم الغيب إلّا الله».

قال: والله لجملي هذا أحبّ لي من إلهك، قال(صلى الله عليه وآله): «لكنّ الله قد أخبرني من علم غيبه أنّه تعالى سيبعث عليك قرحة في مسبل لحيتك حتّى تصل إلى دماغك فتموت ـ والله ـ إلى النار».

فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتّى وصلت إلى دماغه، فجعل يقول: لله در القرشي إن قال بعلم، أو زجر فأصاب(2).

ـــــــــــــــــــــــــ

1ـ الكافي 8/127.

2ـ الخرائج والجرائح 1/104.
بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:47 pm

فتح خيبر
مكان فتح خيبر

خيبر بلسان اليهود: الحصن، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير، وهي تبعد مسيرة يومين عن المدينة المنوّرة.

وكانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون، وهي: حصن ناعم، حصن الصعب بن معاذ، حصن قلعة الزبير، حصن أبي، حصن النزار، والحصون الثلاثة الأُولى تقع في منطقة يقال لها (النطاة)، وأمّا الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمّى بالشق.

أمّا الشطر الثاني ويُعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط: حصن القموص، حصن الوطيح، حصن السلالم.
تاريخ فتح خيبر

سار الجيش الإسلامي لفتح خيبر في جمادى الأُولى 7ﻫ، وقد تمّ فتح خيبر في 24 رجب 7ﻫ على أغلب الأقوال، حيث حاصرهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) بضعاً وعشرين ليلة.
سبب التوجّه لفتح خيبر

لم يكن بين رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين يهود خيبر عهد، بخلاف بني قنيقاع والنضير وقريضة، فقد كان بين الرسول(صلى الله عليه وآله) وبينهم عهد، ومعنى ذلك أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) توجّه إليهم ليدعوهم إلى الإسلام أو قبول الجزية أو الحرب، فلمّا لم يسلموا ولم يقبلوا الجزية حاربهم.

وكان يهود خَيبر مضاهرين ليهود غطفان على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وغطفان قصدت خيبر ليضاهروا اليهود فيها، ثمّ خافوا المسلمين على أهليهم وأموالهم فرجعوا، فكان هذا سبب خروج النبي(صلى الله عليه وآله) إليهم.
عدّة وعدد المسلمين

كان المسلمون في هذه الغزوة 1400 شخصاً، ومعهم 200 فرس.
الاقتراب من خيبر

ذكر ابن إسحاق بإسناده، عن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جدّه قال: خرجنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى خيبر حتّى إذا كنّا قريباً منها وأشرفنا عليها، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «قفوا»، فوقف الناس، فقال: «اللّهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين السبع وما أقللن، وربّ الشياطين وما أظللن، إنّا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرّ هذه القرية، وشرّ أهلها، وشرّ ما فيها، أقدموا باسم الله»(1).
التعسكر حول خيبر

وصل الجيش الإسلامي إلى خيبر ليلاً، فعسكروا حوله، فلمّا طلعت الشمس، وأصبح اليهود، فتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم، فلمّا نظروا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) قالوا: محمّد والخميس ـ أي الجيش ـ وولّوا هاربين إلى حصونهم.

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»(2)، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، وكان أوّل حصونهم قد افتتح هو حصن ناعم، ثمّ القموص، ثمّ حصن الصعب بن معاذ، ثمّ الوطيح والسلالم، وكان آخر الحصون فتحاً حصن خيبر.
إعطاء الراية لعلي(عليه السلام)

بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) أبا بكر برايته ـ وكانت بيضاء ـ لفتح خيبر، ولكن رجع أبو بكر ولم يَكُ فتح وقد جهد.

ثمّ بعث(صلى الله عليه وآله) في الغد عمر بن الخطّاب برايته ومعه الناس، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه، فجاؤوا يجبِّنُونه ويجبِّنُهم كسابقه.

وخرجت كتائب اليهود يتقدّمهم ياسر أو ناشر ـ أخ مرحب ـ فكشفت الأنصار حتّى انتهوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فاشتدّ ذلك على رسول الله، وقال(صلى الله عليه وآله): «لأبعثنّ غداً رجلاً يُحبّ اللهَ ورسولَه ويحبّانه، لا يولّي الدبر، يفتح الله على يديه»(3).

وفي رواية أُخرى: «لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرّار غير فرار، لا يرجع حتّى يفتح الله على يديه»(4)، فتطاولت الأعناق لترى لمن يعطي الراية غداً، ورجا كلّ واحد من قريش أن يكون صاحب الراية غداً.

وكان الإمام علي(عليه السلام) أرمد العين، فدعاه(صلى الله عليه وآله)، فقيل له: إنّه يشتكي عينيه، فلمّا جاء الإمام علي(عليه السلام) أخذ(صلى الله عليه وآله) من ماء فمه، ودَلّك عينيه، فبرئتا حتّى كأن لم يكن بهما وجع.

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «اللّهمّ أكفه الحرّ والبرد»، فما اشتكى من عينيه، ولا من الحرّ والبرد بعد ذلك أبداً، فعقد(صلى الله عليه وآله) للإمام(عليه السلام) ودفع الراية إليه، وقال له: «قاتل ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك».

فقال الإمام علي(عليه السلام): «يا رسول الله، علام أُقاتلهم»؟

فقال(صلى الله عليه وآله): «على أن يشهدوا أن لا إله إلّا الله، وأنِّي رسول الله، فإذا فعلوا ذلك حقنوا منِّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقِّها، وحسابهم على الله عزّ وجلّ»(5).

وزاد في رواية: «واخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم تتصدّق بها في سبيل الله»(6).
خروج الإمام علي(عليه السلام) لخيبر

قال سلمه: فخرج ـ الإمام(عليه السلام) ـ والله يُهروِل وأنا خلفه، نتّبع أثره، حتّى ركز رايته تحت الحصن، فاطّلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: «أنا علي بن أبي طالب»، فقال اليهودي: علوتم أو غلبتم.

وخرج إليه أهل الحصن، وكان أوّل من خرج إليه أخ مرحب وكان فارساً شجاعاً، فانكشف المسلمون وثبت الإمام علي(عليه السلام)، فتضاربا فقتله الإمام علي(عليه السلام)، وانهزم اليهود إلى الحصن.

فلمّا علم مرحب بمقتل أخيه نزل مسرعاً وقد لبس درعين وتقلّد بسيفين واعتمّ بعمامتين، ولبس فوقهما مغفراً وحجراً قد أثقبه قدر البيضة لعينيه، ومعه رمح لسانه ثلاثة أشبار، وهو يرتجز ويقول:

قَدْ علِمَت خَيْبَرُ أنِّي مَرْحَبُ ** شَاكي السلاح بَطلٌ مُجرّبُ

أطعنُ أحياناً وحِيناً أضرِبُ ** إذا اللُّيوث أقبلَتْ تَلتَهِبُ

فردّ علي(عليه السلام) عليه، وقال:

أنَا الذي سَمّتْني أُمِّي حَيْدَرة ** أكِيلُكُم بالسَيف كَيل السندَرَة

لَيثٌ بِغابَاتٍ شَديد قَسوَرَة

وحيدرة: اسم من أسماء الأسد، فاختلفا ضربتين، فبدره الإمام علي(عليه السلام) فضربه فقدّ الحجر والمغفر ورأسه، حتّى وقع السيف في أضراسه فقتله.

فكبّر الإمام علي(عليه السلام) وكبّر معه المسلمون، فانهزم اليهود إلى داخل الحصن وأغلقوا باب الحصن عليهم، وكان الحِصنُ مُخندقاً حوله، فتمكّن الإمام علي(عليه السلام) من الوصول إلى باب الحصن، فعالجه وقلعه، وأخذ باب الحصن الكبيرة العظيمة التي طولها أربعون ذراعاً، فجعلها جسراً فعبر المسلمون الخندق، وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم(7)؟

قال الإمام الباقر(عليه السلام): «انتهى ـ أي علي(عليه السلام) ـ إلى باب الحصن، وقد أُغلق في وجهه، فاجتذبه اجتذاباً وتترّس به، ثمّ حمله على ظهره، واقتحم الحصن اقتحاماً، واقتحم المسلمون والباب على ظهره، فوالله ما لقيَ عليٌّ من الناس تحت الباب أشدّ ممّا لقيَ من الباب، ثمّ رمى بالباب رمياً»(8).

وقد حاول حمل هذا الباب أربعون رجلاً فلم يتمكّنوا، حتّى تكاملوا سبعين فتمّ لهم حمله، قال ابن أبي الحديد المعتزلي في ذلك:

يا قالع الباب التي عن هزّها ** عجزت أكفّ أربعون وأربعُ

فلمّا فرغ(عليه السلام) من فتح خيبر قال: «والله ما قلعتُ بابَ خيبر وقذفتُ به ورائي أربعين ذراعاً، لم تحس أعضائي بقوّةٍ سدية وحركة غريزية بشرية، ولكنّي أُيِّدت بقوّة ملكوتية، ونفسٍ بنور ربّها مضيئة، وأنا من أحمد(صلى الله عليه وآله) كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت، ولو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت، ومن لم يبالِ متى حتفه عليه ساقط، كان جنانه في الملمّات رابط»(9).
شعر حسّان بن ثابت في ذلك

لمّا دفع رسول الله(صلى الله عليه وآله) الراية إلى أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، أنشأ حسّان بن ثابت بهذه المناسبة شعراً:

وكان علي أرمد العين يبتغي ** دواءً فلمّا لم يحسّ مداويا

شفاه رسول الله منه بتفلة ** فبورك مرقياً وبورك راقيا

فقال سأُعطي الراية اليوم ** صارماً كَمِيّاً محبّاً للرسول مواليا

يحبّ إلهي والإله يحبّه به ** به يفتح الله الحصون العواليا

فأصفى بها دون البريّة كلّها ** علياً وسمّاه الوزير المؤاخيا(10).
شعر ابن أبي الحديد في ذلك

ألم تخبر الأخبار في فتح خيبر ** ففيها لذي اللب الملب أعاجيب

وفوز علي بالعلى فوزها به ** فكلّ إلى كلّ مضاف ومنسوب(11).
قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام)

قال الإمام علي(عليه السلام): «قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم فَتحتُ خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من أُمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالاً بحيث لا تمرّ على ملأ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك؛ يستَشفُون به، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي.

يا علي، أنت تؤدّي ديني وتقاتل على سنّتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس منّي، وإنّك على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أوّل من يرد عليَّ الحوض، وأنت أوّل داخلٍ في الجنّة من أُمّتي، وأنّ شيعتك على منابرٍ من نور، رواء مرويون مُبيضّة وجوههم حولي، أشفع لهم، فيكونون غداً في الجنّة جيراني، وأنّ أعداءك غداً ظِماءٌ مُظمَئون مسودّةٌ وجوههم، مُقمَحون ومُقمَعون يُضرَبون بالمقامع، وهي سياط من نار مقتحمين.

حربك حربي، وسلمك سلمي، وسرّك سرّي، وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وأنّ ولدك ولدي، ولحمك لحمي، ودمك دمي، وأنّ الحقّ معك، والحقّ على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أُبشّرك أنّك أنت وعترتك في الجنّة، وعدوّك في النار، لا يرد عليَّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبّ لك»(12).

قال علي(عليه السلام): «فخررت ساجداً لله تعالى وحمدته على ما أنعمه عليّ من الإسلام والقرآن، وحبّبني إلى خاتم النبيّين وسيّد المرسلين(صلى الله عليه وآله)»(13).
فرحتان في وقتٍ واحد

لمّا افتتح رسول الله(صلى الله عليه وآله) خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة، فقال: «ما أدري بأيّهما أنا أَسَرُّ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟»(14).

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «لمّا قدم جعفر بن أبي طالب(عليه السلام) من أرض الحبشة، تلقّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلمّا نظر جعفر إلى رسول الله حجل ـ يعني مشى على رجلٍ واحدة ـ إعظاماً لرسول الله، فقبّل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما بين عينيه»(15).

وروى زرارة عن الإمام الباقر(عليه السلام): «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا استقبل جعفراً التزمه ثمّ قبّل بين عينيه»، قال: «وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعث قبل أن يسير إلى خيبر عمرو بن أُمية الضمري إلى النجاشي عظيم الحبشة، ودعاه إلى الإسلام فأسلم، وكان أمر عمراً أن يتقدّم بجعفر وأصحابه، فجهّز النجاشي جعفراً وأصحابه بجهازٍ حسن، وأمر لهم بكسوة وحملهم في سفينتين»(16).
مناقب الإمام علي(عليه السلام)

قال الحارث بن مالك: أتيت مكّة فلقيت سعد بن وقّاص، فقلت: هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال: شهدت أربعاً لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليَّ من الدنيا أُعمّر فيها مثل عمر نوح(عليه السلام):

الأُولى: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش، فسار بها يوماً وليلة، ثمّ قال لعلي: «اتبع أبا بكر فخذها فبلّغها، وردّ عليّ أبا بكر»، فرجع أبو بكر، فقال لرسول الله: أنزل فيَّ شيء؟ قال: «لا إلّا خير، إلّا أنّه ليس يبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي ـ أو قال: من أهل بيتي ـ».

الثانية: كنّا مع النبي(صلى الله عليه وآله) فنودي فينا ليلاً: ليخرج من في المسجد إلّا آل رسول الله(صلى الله عليه وآله) وآل علي.

فخرجنا نجرّ نعالنا، فلمّا أصبحنا أتى العباس النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، أخرجت أعمامك وأصحابك، وأسكنت هذا الغلام؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «ما أنا أمرت بإخراجكم ولا إسكان هذا الغلام، إنّ الله هو الذي أمر به».

والثالثة: إنّ نبي الله(صلى الله عليه وآله) بعث عمر وسعد إلى خيبر، فخرج عمر وسعد، فرجع عمر، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله...»، إلى أن قال: فدعا علياً، فقالوا: إنّه أرمد، فجيء به يُقاد، فقال له: «افتح عينك»، قال: «لا أستطيع». قال: فتفل في عينيه ريقه، ودلّكهما بإبهامه، وأعطاه الراية.

والرابعة: يوم غدير خم، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأبلغ، ثمّ قال: «أيّها الناس، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ ثلاث مرّات، قالوا: بلى.

قال: «أدن يا علي»، فرفع يده ورفع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يده حتّى نظرت إلى بياض إبطيه، فقال: «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه» حتّى قالها ثلاث مرّات(17).

ـــــــــــــــــــــــــ

1ـ تفسير مجمع البيان 9/200.

2ـ صحيح البخاري 1/152.

3ـ المستدرك على الصحيحين 3/38، المعجم الصغير 2/11.

4ـ اُنظر: تاريخ مدينة دمشق 41/219.

5ـ أعيان الشيعة 1/270.

6ـ صحيح البخاري 4/207، 5/77.

7ـ أعيان الشيعة 1/271.

8ـ إعلام الورى بأعلام الهدى 1/208.

9ـ عيون المعجزات: 7.

10ـ الإرشاد 1/128.

11ـ الوافي بالوفيات 18/48.

12ـ ينابيع المودّة 1/200، الأمالي للصدوق: 156.

13ـ حلية الأبرار 2/70.

14ـ المستدرك 3/208، البداية والنهاية 3/98.

15ـ ذخائر العقبى: 214، المعجم الأوسط 6/334.

16ـ بحار الأنوار 21/23.

17ـ شرح إحقاق الحق 22/343، نقلاً عن مختصر تاريخ دمشق 17/130.
بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:47 pm

فتح مكة المكرمة
سبب الغزوة

لمّا صالح رسول الله(صلى الله عليه وآله) قريشاً عام الحُديبية (6ﻫ)، دخلت خزاعة في حلف النبي(صلى الله عليه وآله) وعهده، ودخلت كنانة في حلف قريش.

فلمّا مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال له رجل من خزاعة: لا تذكر هذا، قال: وما أنت وذاك؟ فقال: لئن أعدت لأكسرنّ فاك، فأعادها، فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه، فاستنصر الكناني قومه، والخزاعي قومه، وكانت كنانة أكثر، فضربوهم حتّى أدخلوهم الحرم وقتلوا منهم، وأعانتهم قريش بالكراع والسلاح، فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فخبرّه الخبر، وقال أبيات شعر، منها:

يا رب أنّي ناشد محمّداً ** حلف أبينا وأبيه الأتلدا

أنّ قريشاً أخلفوك الموعدا ** ونقضوا ميثاقك المؤكّدا

وقتلونا ركّعاً وسجّدا

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «حسبك يا عمرو»، ثمّ قام فدخل دار ميمونة وقال: «اسكبوا لي ماء» فجعل يغتسل ويقول: «لا نُصرت إن لم أنصر بني كعب».

ثمّ أجمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) على المسير إلى مكّة، وقال: «اللّهمّ خذ العيون عن قريش حتّى نأتيها في بلادها»(1).
مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة

كتب حاطب بن أبي بلتعة ـ وكان من أهل مكّة وقد شهد بدراً مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)ـ مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش: إنّ رسول الله خارج إليكم يوم كذا وكذا.

وجعل لها جعلاً على أن توصله إليهم، فجعلته في رأسها، فخرجت وسارت على غير الطريق، فنزل الوحي على النبي(صلى الله عليه وآله) فأخبره، فدعا الإمام عليّاً(عليه السلام)، وقال له: «إنّ بعض أصحابي كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بخبرنا، وقد كنت سألت الله عزّ وجلّ أن يعمي أخبارنا عليهم، والكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك والحقها وانتزع الكتاب منها وخلِّ سبيلها».

ثمّ استدعى الزبير بن العوام فأرسله معه، فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب فأنكرته، وحلفت أنّه لا شيء معها وبكت، فقال الزبير: ما أرى يا أبا الحسن معها كتاباً، فارجع بنا إلى رسول الله لنخبره ببراءة ساحتها.

فقال له الإمام علي(عليه السلام): «يخبرني رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّ معها كتاباً ويأمرني بأخذه منها وتقول أنت أنّه لا كتاب معها»!!

ثمّ أخرج(عليه السلام) سيفه وتقدّم إليها فقال: «أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنّك، ثمّ لأضربنّ عنقك»، فقالت له: فاعرض بوجهك عنّي، فاعرض بوجهه عنها، فكشفت قناعها، وأخرجت الكتاب من عقيصتها ـ أي ضفيرتها ـ، فأخذه(عليه السلام) وسار به إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)(2).
خطبة النبي(صلى الله عليه وآله) في مسجده

أمر النبي(صلى الله عليه وآله) أن يُنادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس حتّى امتلأ بهم المسجد، ثمّ صعد المنبر والكتاب بيده وقال: «أيّها الناس، أنّي كنت سألت الله أن يخفي أخبارنا عن قريش، وأنّ رجلاً منكم كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بخبرنا، فليقم صاحب الكتاب وإلّا فضحه الوحي»، فلم يقم أحد.

فأعاد مقالته ثانية، فقام حاطب بن أبي بلتعة ـ وهو يرتعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ـ فقال: أنا يا رسول الله صاحب الكتاب، وما أحدثت نفاقاً بعد إسلامي، ولا شكّاً بعد يقيني.

فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «فما الذي حملك على ذلك»؟ قال: إنّ لي أهلاً بمكّة، وليس لي بها عشيرة، فأشفقت أن تكون الدائرة لهم علينا، فيكون كتابي هذا كفّاً لهم عن أهلي، ويداً لي عندهم، ولم أفعل ذلك لشك منّي في الدين.

فقال عمر بن الخطّاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فوالله لقد نافق، فقال(صلى الله عليه وآله): «إنّه من أهل بدر، ولعل الله اطلع عليهم فغفر لهم، أخرجوه من المسجد».

فجعل الناس يدفعون في ظهره، وهو يلتفت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليرّق عليه، فأمر بردّه وقال: «قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربّك، ولا تعد لمثل هذه ما حييت»(3).
خروج النبي(صلى الله عليه وآله) من المدينة

خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) في 2 شهر رمضان 8ﻫ من المدينة المنوّرة مع جيشه وقوّاته إلى فتح مكّة المكرّمة. وقيل: خرج في 10 شهر رمضان، واستخلف على المدينة أبا لبابة ابن عبد المنذر، وقيل: استخلف أبا ذر الغفاري، وقيل: عبد الله بن أُمّ مكتوم.
تعداد جيش النبي(صلى الله عليه وآله)

بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى من حوله من العرب، فمنهم من وفاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق، وخرج(صلى الله عليه وآله) في عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار ومن انضمّ إليهم في الطريق من الأعراب، وجلّهم أسلم وغفّار ومُزينة وجهينة وأشجع وسليم... وكان المهاجرون سبعمائة، ومعهم ثلاثمائة فرس، والأنصار أربعة آلاف، ومعهم خمسمائة فرس، ومزينة ألف وثلاثة أنفار، وفيها مائة فرس، وأسلم أربعمائة ومعها ثلاثون فرساً، وجهينة ثمانمائة، وقيل ألف وأربعمائة، والباقي من سائر العرب؛ تميم وقيس وأسد وغيرهم.
لقاء النبي(صلى الله عليه وآله) بأبي سفيان في الطريق

لمّا نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) مرَّ الظَّهران، وقد غُمّت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) خبر، خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء؛ يتجسّسون الأخبار.

قال العباس: فوالله إنّي لأطوف في الأراك؛ ألتمس ما خرجت له، إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كالليلة قطّ نيراناً.

فقلت: يا أبا حنظلة ـ يعني أبا سفيان ـ، فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم، قال: لبّيك فداك أبي وأُمّي، ما وراك؟ فقلت: هذا رسول الله وراءك قد جاء بما لا قِبَل لكم به، بعشرة آلاف من المسلمين! قال: فما تأمرني؟

فقلت: تركب عجز هذه البغلة، فأستأمن لك رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فوالله لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك. فردفني، وركضت البغلة حتّى وصلت خيمة النبي.

فقلت: يا رسول الله، إنّي قد أجرته، فقال(صلى الله عليه وآله): «اذهب فقد آمناه حتّى تغدو به عليّ في الغداة».

قال: فلمّا أصبح غدوت به على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ فقال: بأبي أنت وأُمّي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك! والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أُحد.

فقال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول الله»؟ فقال: بأبي أنت وأُمّي، أمّا هذه فإنّ في النفس منها شيئاً!!

قال العباس: فقلت له: ويحك! اشهد بشهادة الحقّ قبل أن يضرب عنقك. فتشهّد.

فقال(صلى الله عليه وآله) للعباس: «انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتّى تمرّ عليه جنود الله».

قال: فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي، ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة وهو يقول: من هؤلاء؟ وأقول: أسلم، وجهينة، وفلان، حتّى مرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد، لا يُرى منهم إلّا الحدق.

فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المهاجرين والأنصار، فقال: يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً! فقلت: ويحك إنّها النبوّة، فقال: نعم إذاً!

وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسولَ الله(صلى الله عليه وآله)، وأسلما وبايعاه فلمّا بايعاه، بعثهما رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام.

قال العباس: قلت: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر فاجعل له شيئاً يكون في قومه، فقال: «من دخل دار أبي سفيان ـ وهي بأعلى مكّة ـ فهو آمن، ومن دخل دار حكيم ـ وهي بأسفل مكّة ـ فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده، فهو آمن»(4).
رجوع أبي سفيان إلى مكّة

قال العباس لأبي سفيان: الحق الآن بقومك فحذّرهم. فخرج أبو سفيان سريعاً حتّى أتى مكّة، فصرخ في المسجد: يا معشر قريش، هذا محمّد قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به، قالوا: فمه، قال: من دخل داري فهو آمن، قالوا: وما تغني عنّا دارك، قال: ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن.

فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة أُمّ معاوية، فأخذت بلحيته ونادت: يا آل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق، هلاّ قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم؟ فقال لها: ويحك أسلمي وادخلي بيتك. وقال: لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فقد جاءكم ما لا قِبَل لكم به(5).
دخول النبي(صلى الله عليه وآله) مكّة المكرّمة

أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) الزبير أن يدخل مكّة من أعلاها، فيغرز رايته بالحجون، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكّة، ونهى عن القتال إلّا لمن قاتلهم، ودخل هو(صلى الله عليه وآله) من أعلى مكّة، وكانت الراية مع سعد بن عبادة.

وقد غلظ سعد بن عبادة على القوم، وأظهر ما في نفسه من الحنق عليهم، فدخل وهو يقول:

اليوم يوم الملحمة ** اليوم تُسبى الحرمة.

فسمعها العباس فقال للنبي(صلى الله عليه وآله): أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد؟ وإنّي لا آمن أن يكون له في قريش صولة.

فقال النبي(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): «أدرك سعداً فخذ الراية منه، وكن أنت الذي تدخل بها مكّة»، فأدركه علي(عليه السلام) فأخذها منه .

ودخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) مكّة على ناقته القصواء واضعاً رأسه الشريف على الرحل؛ تواضعاً لله تعالى، ثمّ قال: «اللّهمّ أنّ العيش عيش الآخرة»، فقيل له: يا رسول الله، ألا تنزل دارك؟

فقال: «وهل أبقى عقيل لنا داراً»، ثمّ ضُربت له قبّة في الأبطح فنزل فيها، ومعه زوجتاه أُمّ سلمة وميمونة(6).
دخول النبي(صلى الله عليه وآله) إلى المسجد الحرام

أقبل(صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة فاستلم الحجر الأسود، وطاف بالبيت على راحلته، وعلى الكعبة. وفي رواية حولها ثلاثمائة وستون صنماً، لكلّ حي من أحياء العرب صنم، فجعل كلّما يمرّ بصنمٍ منها يشير إليه بقضيب في يده، ويقول: )جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا((7).

فما أشار لصنم من ناحية وجهه إلّا وقع لقفاه، ولا أشار لقفاه إلّا وقع لوجهه حتّى مرّ عليها كلّها، وكان أعظمها هُبل.

وكان المقام لاصقاً بالكعبة، فصلّى خلفه ركعتين، ثمّ أمر به فوضع في مكانه.

ثمّ جلس ناحية من المسجد، وأرسل بلالاً إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة، فجاء به ففتح رسول الله(صلى الله عليه وآله) باب الكعبة، وصلّى فيها ركعتين وخرج، فأخذ بعضادتي الباب والمفتاح معه.

فخطب الناس فقال: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كلّ مأثرة أو دم أو مال يُدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلّا سدانة البيت وسقاية الحاجّ، فإنّهما مردودتان إلى أهليهما».

ثمّ قال: «يا معشر قريش، إنّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم وآدم خُلق من تراب»، ثمّ تلا: )يَا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ((8).

ثمّ قال: «يا معشر قريش ويا أهل مكّة ما ترون أنّي فاعل بكم»؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا فانتم الطلقاء». فأعتقهم وقد كان أمكنه الله من رقابهم عنوة، فبذلك سُمّوا الطلقاء.

ثمّ دعا بعثمان بن طلحة فردّ إليه مفتاح الكعبة، وقال: خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم إلّا ظالم. وانتقلت سدانة الكعبة بعد عثمان إلى أخيه شيبة، ثمّ توارثها أولاده إلى اليوم.

ودفع السقاية إلى العباس بن عبد المطّلب وكانت لأبيه عبد المطّلب، ثمّ قام بها بعد العباس ابنه عبد الله، وهي أحواض من جلد يوضع فيها الماء العذب لسقاية الحاجّ، ويُطرح فيها التمر والزبيب في بعض الأوقات.

وحانت صلاة الظهر، فأذّن بلال فوق ظهر الكعبة، وبثّ(صلى الله عليه وآله) السرايا إلى الأصنام التي حول مكّة فكسرها، ونادى مناديه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنماً إلّا كسره، وأتى الصفا يدعو الله تعالى ويذكره.

فقال الأنصار فيما بينهم: أترون أنّ رسول الله إذ فتح الله أرضه وبلده يقيم بها، فلمّا فرغ من دعائه قال: «معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم»(9).
عفو النبي(صلى الله عليه وآله) عن أهل مكّة

أمر(صلى الله عليه وآله) بقتل جماعة ولو كانوا تحت أستار الكعبة، قيل: ستّة رجال وأربع نساء، وقيل أحد عشر رجلاً، فمن الرجال:

عبد الله بن أبي سرح، كان قد أسلم فارتدّ مشركاً، ففرّ إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة فغيّبه، ثمّ أتى به رسول الله(صلى الله عليه وآله) فاستأمن له، فصمت(صلى الله عليه وآله) طويلاً، ثمّ قال: «نعم»، فلمّا انصرف به قال(صلى الله عليه وآله): «لقد صمتّ ليقوم إليه بعضكم فيقتله»، فقال أنصاري: هلا أومأت إليّ؟ قال: «إنّ النبي لا يقتل بالإشارة».

وعبد الله بن خطل، كان قد أسلم فبعثه رسول الله(صلى الله عليه وآله) مصدّقاً، وكان معه مولىً مسلم يخدمه، فأمر المولى أن يذبح له تيساً ويصنع له طعاماً، فاستيقظ ولم يصنع له شيئاً، فعدا عليه فقتله، وارتدّ مشركاً، وكان شاعراً يهجو رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي، اشتركا في دمه.

والحويرث بن نقيد كان يؤذيه بمكّة، قتله علي بن أبي طالب(عليه السلام).

ومقيس بن صبابة، كان له أخ يُسمّى هشام، قتله رجل من الأنصار خطأً في غزوة ذي قرد وهو يظنّه من العدوّ، فأعطاه النبي(صلى الله عليه وآله) ديّته، ثمّ عدا على قاتل أخيه فقتله، ورجع إلى قريش مرتدّاً، قتله نميلة بن عبد الله وهو رجل من قومه.

وعكرمة بن أبي جهل، هرب إلى اليمن، وأسلمت امرأته أُمّ حكيم بنت عمّه الحارث بن هشام، فاستأمنت له رسول الله(صلى الله عليه وآله) فآمنه، فخرجت في طلبه حتّى أتت به رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأسلم.

ووحشي قاتل حمزة(رضي الله عنه)، استؤمن له فآمنه، وقال: «لا تريني وجهك»، فمات بحمص، وكان لا يزال سكران.

وكعب بن زهير بن أبي سلمى، كان يهجو رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هرب فاستؤمن له فآمنه.

وهبار بن الأسود، الذي روّع زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله).

والحارث بن هشام أخو أبي جهل لأبويه، وزهير بن أُميّة، وصفوان بن أُميّة، وهؤلاء أسلموا فعفا عنهم.

ومن النساء:

هند بنت عُتبة أسلمت وبايعت، وقينتان لعبد الله بن خطل ـ فرتنا وقريبة ـ كانتا تغنّيان بهجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله)، الذي يصنعه لهما، فقُتلت قريبة وهربت فرتنا، فاستؤمن لها رسول الله(صلى الله عليه وآله) فآمنها، فعاشت إلى خلافة عثمان.

وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن عبد المطّلب قُتلت يومئذٍ، وقيل استؤمن لها رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأوطأها رجل فرسه في خلافة عمر بالأبطح فقتلها(10).

ـــــــــــــــــــ

1. اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/215.

2. اُنظر: الإرشاد 1/57.

3. اُنظر: بحار الأنوار 21/120.

4. اُنظر: تفسير مجمع البيان 10/470.

5. أعيان الشيعة 1/276.

6. المصدر السابق.

7. الإسراء: 81.

8. الحجرات: 13.

9. أعيان الشيعة 1/277.

10. المصدر السابق 1/276.

بقلم : محمد أمين نجف

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:48 pm

فضل الصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

وردت عدّة روايات في فضل الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، نذكر منها :

1ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكثروا الصّلاة عليّ ، فإنّ صلاتكم عليّ مغفرةٌ لذنوبكم ) .

2ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي ) .

3ـ قال سهل بن سعد : قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإذا بأبي طلحة ، فقام إليه فتلقّاه ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله إنّي لأرى السرور في وجهك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أتاني جبرائيل آنفاً فقال : يا محمّد : من صلّى عليك مرّة كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيّئات ، ورفع له بها عشر درجات ) .

4ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلق ، فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة ، لا يصلّي عليَّ أحد صلاة إلاّ سمّاه باسمه واسم أبيه ، وقال : يا محمّد صلّى عليك فلان بن فلان ، وقد ضمن لي ربّي تبارك وتعالى أنّه أردّ عليه بكلّ صلاة عشراً ) .

5ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ فقد شقي ) .

6ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من ذكرتُ عنده فخطئ الصلاة عليّ خطئ طريق الجنّة ) .

7ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ ) .

8ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا صلاة لمن لا يصلّي عليّ ) .

9ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من صلّى عليّ واحدة ، صلّى الله عليه عشراً ) .

10ـ قال فضالة بن عبيد : سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلاً يدعو في الصلاة ، ولم يذكر الله عزّ وجل ، ولم يصلّ على النبي ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عجل هذا ) ، ثمّ دعاه وقال له ولغيره : ( إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ، ثمّ ليصلّ على النبي ، ثمّ ليدع بعدما شاء ) .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيرة النبي الاعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه واله)

مُساهمة من طرف Mohammed في الجمعة فبراير 10, 2012 5:48 pm

كلمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القصار

1 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنما بُعِثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق ) .

2 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها ) .

3 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ ) .

4 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( بالبرِّ يستعبد الحرُّ ) .

5 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( بادر بأربع قبل أربع : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك ) .

6 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثلاث تقسي القلب : استماع اللهو ، وطلب الصيد ، واتيان باب السلطان ) .

7 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ) .

8 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) .

9 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) .

10 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( رأس الحكمة مخافة الله ) .

11 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، سادة الناس في الآخرة الأتقياء ) .

12 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( السعيد من وُعظ بغيره ) .

13 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شر الناس من باع آخرته بدنياه ، وشرٌ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره ) .

14 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) .

15 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليك بالجماعة فإن الذئب يأخذ القاصية ) .

16 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء ، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار ) .

17 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( الغني غني النفس ) .

18 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ، ولا تكن الخامس فتهلك ) .

19 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا مال أعود من العقل ) .

20 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا فقر أشد من الجهل ) .

21 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أحب قوماً حشر معهم ) .

22 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من يصلح ما بينه وبين الله يصلح الله ما بينه وبين الناس ) .

23 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه ) .

24 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش ) .

25 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يسِّروا ولا تعسِّروا ) .

26 - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يطبع المؤمن على كل خصلة ولا يطبع على الكذب ولا على الخيانة ) .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى