حق السلطان

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حق السلطان

مُساهمة من طرف Mohammed في الثلاثاء يوليو 16, 2013 9:49 am

حق السلطان
الحاج حسن حميد الجبوري
 قال الإمام زين العابدين (ع) في رسالة الحقوق : ( وحق السلطان أن تعلم أنَّك جعلت له فتنة ، وأنَّه مبتلى فيك بما جعله عزَّ وجل له من السلطان ، وأنَّ تخلص له في النصيحة ، وأن لا تُماحكه ، وقد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه ، وتذلل وتلطف لإعطائه من الرضا ما يكفه عنك ولا يضر بدينك ، وتستعين عليه في ذلك بالله ، ولا تعازه ولا تعانده ، فإنَّك إن فعلت ذلك عققته وعققت نفسك ، فعرضتها لمكروه وعرضته للهلكة فيك ، وكنت خليقاً أن تكون مُعيناً له على نفسك وشريكاً له فيما أتى إليك من سوء . ولا قوَّة إلاَّ بالله ) .
الإمام (ع) إنّما يتحدث بهذه الكلمات العظيمة يُريد منها تنظيم علاقة الإنسان بالسلطان ، وهذه العلاقة ابتلائية يُمتحن بها كلُّ إنسان سواء كان موافقاً للسلطان أو مخالفاً له ، فأحدهما يُمثل للآخر مصدر ابتلاء وفتنة في كثير من التعاملات في مفردات الحياة سواء كانت السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية أو العسكرية أو الصناعية ....إلخ ، فينبغي للإنسان أن يُخلص في النصيحة للسلطان فلا يُجامله ولا يُبَرِّر له أخطاءه ومفاسده فيكون أعظم الجهاد كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائر كما في الحديث ، وأن لا تُماحِكَه لأنَّ المَماحكَة هي أن تُشير عليه وتنصحهُ وتنازعه في الكلام بحيث يحصل التمادي واللجاجة في الحديث مما يُولِّد الغضب عند السلطان الذي قد يؤدِّي إلى هلاك نفسك لبسط يد السلطان عليك فيُعاقبك ظلماً وعدوانا ، وهلاكه في الدنيا بخلق الفتنة والإضطراب وفي الآخرة مثواه النار، ولذا عليك أيُّها الإنسان أن تأخذ الطريق في تعاملك مع السلطان الذي فيه سلامتك في الدنيا من التلطف بالسلطان وكسب رضاه ودفع غضبه بشرط أن تتخذ المواقف الإنسانية التي تُعين السلطان على الحق والعدل والتواصل مع الرعية واستنقاذ حقوق المستضعفين والمظلومين وأشباهها التي لا تضرُّ بدينك من جهة إعانة السلطان على الإثم والعدوان ، وتستعين على أداء وظائفك الشرعية وعلاقاتك الإنسانية مع السلكان بالله تعالى فهو خير مُعين ، و (لا تعازه) في الحديث والخطاب أي تغالبه لتنتصر عليه في الحديث فإنَّ هذا مما يُثير غضبه وكبرياءه وحقده عليك ، كما هو الحال في (ولا تعانده ) فإنَّك إن فعلت ذلك تَكُن قد عَقَقته أي رددته وتمردَّت عليه مما قد يؤدي إلى الإضرار والهلكة بنفسك وهذا من عقوق النفس ، وكُنت خليقاً أي جديراً بالسلطان إمَّا أن تُعينه على هدايته لكي يمنحك حقَّك وحقوق الرعية أو تكُن له شريكاً فيما أتى إليك من سوء بسبب سوء تصرفاتك ، فإذن يكون تعاملك مع السلطان الجائر بهذه الطريقة وأنت مستضعف لا تقوى على تغيير الواقع إلا بما رسمه لك الإمام (ع) من أجل حفظ النظام العام وسلامتك واستنقاذ حقوقك ، والأمر يكون أوضح في التعامل مع السلطان العادل ، وأمَّا لو كان الإنسان قادراً في تعامله مع السلطان الجائر على تغيير بُنية الحُكم وهيكلية الدولة والحاكمية بما يُرضي الله تعالى وفق ضوابط وموازين الشرع الشريف فإنَّه ينبغي عليه أن يفعل ، وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والحق .

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى