الإمام الثالث : الإمام الحسين عليه السلام

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإمام الثالث : الإمام الحسين عليه السلام

مُساهمة من طرف Mohammed في السبت سبتمبر 10, 2011 8:07 pm



الإمام الثالث : الإمام الحسين عليه السلام




الحسين بن
علي (عليه السلام)



في اليوم الثّالث من شعبان، من السّنة الرّابع
للهجرة(1)، ولد المولود الثّاني لعليّ وفاطمة:،
في بيت الوحي والولاية.



وحين بلغ نبأ ولادته للنّبيّ(صلّى الله عليه
وآله وسلم)، جاء إلى بيت عليّ وفاطمة (عليه
السلام)، وطلب من أسماء(2)، أن تأتي بإبنه،
فلفّته أسماء بملاءة بيضاء، وجاءت به
للنّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم)، فأذَّن في
أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى(3).



وفي الأيام الأولى من ولادته المباركة أو
اليوم السّابع منها، هبط الأمين جبرئيل وقال:
«إنّ الله ـ عزّوجلّ ذكره ـ يقرئك السّلام
ويقول لك، إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من
موسى فسمّه بإسم ابن هارون، قال: ما كان اسمه
؟ قال: شبير(4) قال: لساني عربيّ، قال: سمّه
الحسين، فسمّاه الحسين(5).



وعقّت فاطمة (عليها السلام) عن ابنيها وحلقت
رؤوسهما في اليوم السّابع(6)، وتصدّقت بوزن
الشعّر ورقا(7).



الحسين (عليه
السلام) والنبـيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم):




كان الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم) يؤكّد
على محبّته وحنانه للإمام الحسين(عليه السلام)
في مناسبات عديدة، منذ ولادته في السّنة
الرّابعة للهجرة، حتّى يوم وفاته(صلّى الله
عليه وآله وسلم)، الّتي تمتد ستّة سنوات وعدّة
أشهر، ويعرّف النّاس بمقام الإمام الثّالث
وسموّه.



يقول سلمان الفارسي: كان الحسين على فخذ رسول
الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو يقبّله
ويقول:


«أنت السّيد وإبن السّيد أبو السّادة، أنت
الامام وابن الإمام أبو الأئمّة، أنت الحجّة
أبو الحجج، تسعة من صُلبك وتاسعهم قائمهم»(8).




عن أنس بن مالك، قال: سئل النّبيّ(صلّى الله
عليه وآله وسلم) أيّ أهل بيتك أحبّ إليك قال:
الحسن والحسين(عليهما السلام)(9)، وكان يقول
لفاطمة: أدعي لي إبنيَّ، فيشّمهما ويضمّهما
إليه(10).




عن أبي هريرة: قال خرج علينا رسول الله(صلّى
الله عليه وآله وسلم) ومعه الحسن والحسين هذا
على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرّة
، وهذا مرّة، حتى انتهى إلينا، فقال:



من أحبّهما فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد
أبغضني(11).




وعن مدى العلاقة المعنويّة الملكوتيّة بين
النبيّ والحسين، بما تملكه من سموّ وإنشداد
وتعبير، يمكن التعرّف عليها بهذه الجملة
الموجزة المعبّرة الّتي نطق بها الرّسول(صلّى
الله عليه وآله وسلم):


« حسين منّي وأنا من حسين »(12).




الحسين مع
أبيه:




أمضى الحسين (عليه السلام) ستّة أعوام من عمره
مع النّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم) وحين
ودّع الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) هذه
الحياة، عاش مع أبيه ثلاثين عاماً، ذلك الأب
الّذي لم يحكم إلاّ بالعدل والأنصاف، ولم يعش
إلاّ بالطّهارة والعبوديّة، ولم ير إلاّ الله،
ولم يطلب، ولم يشهد إلاّ الله، ذلك الأب الّذي
لم توفّر له الظّروف الصّعبة القاسية الّتي
عاشها خلال خلافته الهدؤ والاستقرار، كما آذوه
حين إغتصاب خلافته.



والإمام الحسين (عليه السلام) خلال هذه المدّة
الطّويلة الصّعبة، كان مطيعاً بقلبه وروحه،
لأوامر أبيه وتوجيهاته، وفي السّنوات الّتي
تولّى بها الإمام عليّ (عليه السلام) الخلافة
الظاهريّة الصوريّة، كان الحسين (عليه السلام)
جنديّاً مقاتلاً فدائيّاً كأخيه، وبذل أقصى
جهوده في سبيل تحقيق الأهداف الإسلامية، وساهم
في معارك الجمل وصفّين والنّهروان(13).




وبذلك كان مدافعاً عن أبيه أمير المؤمنين(عليه
السلام)، وكان أحياناً، يندّد أمام الرّأي
العام بمغتصبي الخلافة.


وأبان خلافة عمر، دخل آلاما الحسين (عليه
السلام) يوماً المسجد، فرأى الخليفة الثّاني
على منبر الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم)
يخطب، وبلا تردّد، إرتقى الإمام الحسين (عليه
السلام) المنبر، وهتف: «إنزل عن منبر
أبي...»(14).





الإمام
الحسين (عليه السلام) مع أخيه:





بعد شهادة الإمام عليّ (عليه السلام) إنتقلت
إمامة الشيعة للإمام الحسن (عليه السلام) ،
إتّباعاً لأمر النّبيّ(صلّى الله عليه وآله
وسلم) ووصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام)،
ووجب على جميع النّاس الاستجابة لتوجيهات
الإمام الحسن (عليه السلام) وإرشاداته، وكان
الإمام الحسين (عليه السلام) الّذي نشأ في
أحضان الوحي المحمّدي، والولاية العلويّة،
مشاركاً لأخيه ومعيناً.



وحين أرغم الإمام الحسن (عليه السلام) على
الصّلح مع معاوية، حفاظاً على مصالح الإسلام
العليا، والامّة الإسلامية، وتحمل كلّ المتاعب
والتّحدّيات، في هذا السّبيل، كان الإمام
الحسين (عليه السلام) شريكاً لاخيه في أوجاعه
ومحنه، ولانّه كان يعلم بأنّ هذا الصّلح في
صالح الاسلام والمسلمين، لذلك لم يعترض على
أخيه، وحتى أنّه في يوم من الايّام، تحدّث
معاوية بكلام بذي عن الإمام الحسن وأبيه
(عليهما السلام)، وكان الإمام الحسن والحسين
(عليهما السلام) حاضرين في المجلس فلما اندفع
الإمام الحسين (عليه السلام) للردّ على
معاوية، دعاه الإمام الحسن (عليه السلام) إلى
الصّمت والهدوء، فاستجاب الإمام الحسين (عليه
السلام) لطلب أخيه، وجلس، وبعد ذلك، تصدّى
الإمام الحسن (عليه السلام) نفسه للرّدّ على
معاوية، وأسكته ببيان بليغ قويّ(15).





الإمام
الحسين(عليه السلام) في زمان معاوية:





حينما فارق الإمام الحسن (عليه السلام) الحياة
إنتقلت إمامة الشيعة، لأخيه الإمام الحسين
(عليه السلام)، إتّباعاً لنصّ النّبيّ(صلّى
الله عليه وآله وسلم) ووصيّة أمير المؤمنين
(عليه السلام)، وعيّن من قبل الله، قائداً
وإماماً للامّة.



ورأى الإمام الحسين (عليه السلام) معاوية،
مستولياً على زمام الخلافة الإسلامية، معتمداً
في ذلك على القوّة الكامنة في الإسلام، وهو
يبذل أقصى جهوده الجهنّميّة، وبشتّى الأساليب
العدوانيّة، في هدم أُسس الامّة الإسلامية،
والتّعاليم الإلهية، وكانت هذه الدّولة
الهدّامة الجوفاء تغيض الإمام الحسين (عليه
السلام)، وتؤلمه بشدّة، ولكن لم يتمكّن من
مواجهتها بالقوّة، وتحشيد القوى، لضربها، وعزل
معاوية عن مسند الخلافة الإسلامية، كما عاش
أخوه الإمام الحسن (عليه السلام) ظروفاً
مشابهة لما يعيشه.



كان الإمام الحسين (عليه السلام) على علم،
بأنّه لو أظهر نواياه وطموحاته ، وعمل على
تجميع القوى وتحشيدها، والسّعي في خرب الدّولة
الأموية، فإنّه سوف يقتل، قبل القيام بأيّة
إنتفاضة أو تحرّك فاعل، لذلك إضطرّ للسّكوت
والصّبر على مضيض، متألّماً من واقعه الموجع،
وأنه لو تحرّك سوف يقتل ، دون أن يؤدّي قتله
إلى أيّة نتيجة فاعلة، ومن هنا عاش كما عاش
أخوه خلال حياة معاوية، ولم يرفع لواء
المعارضة الواسعة الشديدة بوجه حكم معاوية،
سوى بعض الاعتراضات التي كان يوجهها لبيئة
معاوية الفاسدة، وأعماله وممارساته المنحرفة،
ويبعث الامل بين الجماهير في مستقبل قريب،
وأنّه سيقوم بعمل مثمر فاعل، وخلال المدّة
الّتي كان معاوية يطالب فيها النّاس بالبيعة
ليزيد، كان الإمام الحسين (عليه السلام) يقف
موقف المعارضة الصّارمة، ولم يستسلم لبيعة
يزيد أبداً، ورفض ولاية عهده، وأحياناً كان
يوجّه لمعاوية خطاباً شديد اللّهجة ، أو يبعث
إليه رسالة ثائرة.



ولم يصرّ معاوية على مطالبته بالبيعة ليزيد،
وبقي الإمام الحسين (عليه السلام) كذلك، إلى
أن مات معاوية(16).




الثّورة
الحسينيّة




بعد أن تولّى يزيد الحكومة الإسلاميّة، ونصب
نفسه أميراً للمؤمنين، ولأجل أن يثبّت دعائم
سلطته الجائرة الباطلة، صمّم على أن يرسل
بياناً للشّخصيّات الإسلاميّة المعروفة،
يدعوهم فيه إلى مبايعته، ولأجل ذلك، كتب
كتاباً إلى عامله في المدينة، أكّد فيه على
أخذ البيعة من الحسين (عليه السلام)، وإذا رفض
فعليه ان يقتله، وقد بلّغ العامل هذا النّداء
الى الإمام الحسين (عليه السلام) وطالبه
بالجواب، فقال الإمام الحسين (عليه السلام): «
إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعلى الإسلام
السّلام ، إذا بُليت الأمّة براع مثل يزيد
»(17).



فإذا ابتلت الأمّة بحاكم كيزيد، وهو شارب
الخمر، ولاعب القمار، والمنحرف الفاجر، الّذي
لم يلتزم بالإسلام حتى بالظّاهر، فعلى الإسلام
السّلام، وذلك لانّ أمثال هؤلاء الحكّام،
الّذين يحكمون بإسم الإسلام وبقوّة الإسلام
سوف يبيدون كيان الإسلام.



وحين رفض الإمام الحسين (عليه السلام)
الاعتراف بشرعيّة حكومة يزيد علم بأنّ بقاءه
في المدينة سيؤدّي إلى قتله، ولذلك خرج ليلاً
بأمر من الله تعالى سرّاً إلى مكّة، وحين وصل
مكّة شاع خبر وصوله ورفضه للبيعة، بين النّاس
في مكّة والمدينة ، حتى وصلت أصداؤها للكوفة،
وقد دعا الكوفيّون الإمام الحسين(عليه السلام)
التّحرّك إليهم ليمسك بزمام أمورهم، ومن هنا
بعث الإمام (عليه السلام) إبن عمّه مسلم بن
عقيل (عليه السلام) إلى الكوفة ليطّلع عن كثب
على التّحرك والوعي الاجتماعي في الكوفة ثمّ
يكتب للإمام (عليه السلام) في ذلك.





ووصل مسلم الكوفة، وإستقبل بحفاوه منقطعة
النّظير وبايعه الالاف كنائب للإمام(عليه
السلام)، وكتب مسلم للإمام الحسين(عليه
السلام) في هذا الاستقبال الجماهيريّ، وألزمه
بالتَّحرك السّريع.




ومع أنّ الإمام الحسين(عليه السلام) كان يعرف
أهل الكوفة جيّداً، ويتذكّر خياناتهم
وإنحرافاتهم خلال خلافة أبيه وأخيه، ويعلم
بأنّه لا يمكنه الاعتماد على وعودهم وعهودهم،
ومبايعتهم لمسلم، ولكنّه صمّم على التّحرك
للكوفة، من أجل إلقاء الحجّة وتنفيذاً لأمر
الله.




ولذلك عزم على الذّهاب إلى الكوفة في الثّامن
من ذي الحجّة ، أي في ذلك اليوم الّذي يعزم
فيه الحجيج الذّهاب إلى منى(18)، وكل من لم
يصل مكّة بعد، كان يسرع الخطى من أجل الوصول
إليها، ولكن الإمام (عليه السلام) بقي في مكّة،
وفي مثل ذلك اليوم خرج مع أهل بيته وأصحابه من
مكّة متّجهاً إلى العراق، وبعمله هذا كما عمل
بوظيفته الدينية، كذلك أراد أن يطّلع كلّ
المسلمين في العالم بأنّه لم يعترف بشرعيّة
يزيد ولم يبايعه، بل إنّه ثائر ضدّه.




وحين بلغ يزيد نبأ مسلم(عليه السلام) ووصوله
إلى الكوفة، ومبايعة الكوفيّين له بعث إبن
زياد إلى الكوفة وهو من أقذر أتباع يزيد ، ومن
أبشع أنصار الدّولة الأمويّة وأكثرهم إجراماً.




وقد إستغلّ إبن زياد خوف الكوفيّين، وضعف
إيمانهم ونفاقهم، واستفاد من هذه الطّبيعة
المنهارة المنحرفة في تنفيذ مآربه ومخطّطاته،
ففرّقهم عن مسلم بالإرهاب والرّعب ، وهكذا بقي
مسلم وحده يقاتل جلاوزة بني زياد، واستشهد
أخيراً، بعد قتال شجاع مثير، سلام الله عليه.



وأخذ إبن زياد يحرّض مجتمع الكوفة الخائن
المنافق المنحرف ضدّ الإمام الحسين (عليه
السلام) حتّى وصل الأمر أن تعبّأ لقتال الإمام
الحسين (عليه السلام) بعض الّذين كتبوا إليه
يطالبونه بالمجيء إلى الكوفة، وهكذا ضلّوا
منتظرين ليأتي الإمام الحسين(عليه السلام)
ويقتلوه.



والإمام الحسين (عليه السلام) من اللّيلة التي
خرج فيها من المدينة وخلال مدة إقامته في مكّة
ومسيره من مكّة إلى كربلاء حتّى يوم إستشهاده،
كان يؤكّد على هذه الحقيقة بإيماء وصراحة:
بأنّ هدفه من التّحرّك هو إسقاط القناع المزيف
عن دولة يزيد المعادية للدّين، وليس له هدف
إلاّ إقامة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر،
ومواجهة الظّلم والجور، وليس إلاّ الحفاظ على
القرآن الكريم، وإحياء الدّين المحمّديّ.




وهذه هي المهمّة الّتي وضعها الله تعالى على
عاتقه، حتّى لو أدّى ذلك إلى قتله وقتل أصحابه
وأبنائه وأسر أهل بيته.



وقد أكّد الرّسول الأكرم(صلّى الله عليه وآله
وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والحسن بن
عليّ(عليه السلام) مراراً على شهادة الإمام
الحسين (عليه السلام) ولهج النّبيّ باستشهاد
الإمام الحسين (عليه السلام) حين ولادته(19)،
وكان الإمام الحسين (عليه السلام) نفسه يعلم
بعلم الإمامة بأنّ الشّهادة هي مصير هذه
الرّحلة، ولكن الإمام الحسين (عليه السلام) لم
يكن من أولئك الّذين يبخلون بأنفسهم في سبيل
الله وإطاعة أمر السّماء، أو كان يخشى في ذلك
من أسر أهل بيته ، إنّه كان يرى البلاء كرامة
والشّهادة سعادة، سلام الله الدّائم عليه.




وشهادة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء
كانت من الأحاديث الشائعة في الأمّة
الإسلامية، حيث كانوا يتداولونها فيما بينهم ،
لذلك كان عامّة النّاس على علم بنهاية هذه
الرّحلة، لأنّهم سمعوها من قريب أو بعيد من
رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير
المؤمنين (عليه السلام) والإمام الحسن(عليه
السلام) وكبار صدر الإسلام.

Mohammed
عضو ماسي
عضو ماسي

عدد المساهمات : 585
نقاط : 1321
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 23
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى